حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: احتضنت العاصمة روما الاجتماع التاسع لوزراء خارجية ضفتي غرب البحر الأبيض المتوسط، ويعتبر هذا الاجتماع الأول من نوعه بين مسؤولين عرب وأوروبيين منذ اندلاع انتفاضات الربيع العربي، ويبدو أن أجندة اللقاء لم تخرج عن المواضيع الكلاسيكية وهي الأمن والهجرة وفي الوقت نفسه وفي مستوى أقل مواضيع الدعم الاقتصادي والسياسي للديمقراطية في دول الجنوب.
ولقاء روما يضم مجموعة الدول خمسة زائد خمسة وهي المغرب والجزائر وموريتانيا وتونس ووليبيا عن الجانب العربي ثم اسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا ومالطا عن الجانب الأوروبي وجرى تأسيس هذه المجموعة منذ سنوات حيث تشهد اجتماعات دورية لوزراء الخارجية ثم وزراء الداخلية في الدول المذكورة. ويعتبر لقاء أمس الاثنين في روما أول لقاء من نوعه رفيع المستوى بين مسؤولين أوروبيين وعرب، وفي هذه الحالة مغاربيين، منذ اندلاع انتفاضات الربيع العربي. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية عن دبلوماسية مدريد أن اللقاء عالج عدد من الملفات ومن ضمنها التعاون الاقتصادي والبيئي والهجرة والأمن ودعم المؤسسات الديمقراطية المنبثقة عن الربيع العربي في منطقة المغرب العربي-الأمازيغي. وجرى اللقاء تحت الرئاسة الثنائية لكل من وزر خارجية إيطاليا جوليو تيرتسي ونظيره التونسي رفيق عبد السلام.
ونقلت وكالة أنسا عن عميد الدبلوماسية الإيطالية تيرتسي قوله أن هذا التجمع يكتسب روح جديدة للغاية بعد الربيع العربي، إذ سيصبح ‘حوار العشرة’ بدل خمسة زائد خمسة، وذلك في محاولة من الدول الأوروبية الاقتراب من مواضيع جديدة بعدما كان قد طغى ما هو أمني على هذه اللقاءات. ومن خلال التصريحات الصحفية، فرغم الربيع العربي وتأثيراته القوية ومناداة الشعوب العربية بتغليب الكرامة في العلاقات الدولية، فلقاء روما ركز كثيرا على المواضيع الأمنية الشائكة مثل الإرهاب والهجرة بعد الربيع العربي، وهو ما يبرز وفق بعض التعاليق أن ‘الربيع العربي لم يفرض معادلة جديدة في العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي ومنطقة المغرب العربي-الأمازيغي’. وأبرز وزير الخارجية الإيطالي ضرورة حل مشاكل الهجرة لتعزيز العلاقات الثنائية بين ضفتي غرب البحر الأبيض المتوسط، وكان الطرف التونسي الوحيد الذي طرح في اللقاء إشكالية التأشيرة التي تفرض على مواطني الجنوب وتكون شروطها مبالغة للغاية.
وفي موضوع آخر، أكد وزير الخارجية الإيطالي معالجة الملف السوي في اللقاء بسبب حضوره القوي في أجندة مجموع الدول في البحر الأبيض المتوسط، كما أنه من المنتظر أن يكون قد تم معالجة الملف السوري في لقاء منتدى المتوسط الذي يضم المجموعة نفسها إضافة الى مصر والجامعة العربية وتركيا واليونان.
ومن الناحية العملية، فلقاء خمسة زائد خمسة لا يمكنه تقديم الشيء الكثير للدول العربية وخاصة التي شهدت الربيع العربي مثل تونس وليبيا بحكم أن التجمع الأكبر وهو الاتحاد الأوروبي لم يقدم حتى الآن أي شيء ملموس باستثناء الوعود. وعين الاتحاد الأوروبي مبعوثا أوروبا للربيع العربي وهو الإسباني بيرناردينو ليون الذي لم يقدم برامج واضحة لأنه يعكس في العمق غياب رؤية للاتحاد نحو التطورات التي تقع في حدوده الجنوبية.