الحرب اللبنانية أبعدت عن التفكير والاهتمام ذلك القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي يوم أمس الاول والخاص ببرنامج ايران النووي رغم أهميته. القرار 1696 يطالب ايران بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم حتي نهاية شهر آب (اغسطس) الحالي، وإلا، فان ايران ستكون مُعرضة للعقوبات الدولية.
وقد وافقت علي القرار 14 دولة من دول المجلس باستثناء دولة قطر، باعتبارها مندوبة المجموعة العربية التي قررت التصويت ضد القرار.
ووفقا لطلب كل من روسيا والصين لم يُذكر في القرار بأن المجلس سيتخذ قرار العقوبات بصورة فورية، بل إن علي المجلس اتخاذ قرار آخر بهذا الصدد. ومع ذلك، فان هذه هي المرة الاولي التي يتخذ فيها مجلس الأمن قرارا صريحا وحادا في وجه النظام الايراني، ويطالبه بالاختيار ما بين إرجاء الاستمرار في برنامجه النووي أو المواجهة مع المجتمع الدولي.
توجد أهمية خاصة للتوقيت الذي اتخذ فيه مجلس الأمن هذا القرار، أي أنه جاء في وقت بلغت فيه الحرب بين اسرائيل وحزب الله ذروتها. حيث يوجد نقاش حاد حول الدور الذي تلعبه (ولو بالتأثير) ايران فيما يجري في لبنان الآن ما بين الذين يرون بتنظيم حزب الله منظمة لبنانية مستقلة، تعمل من اجل تحقيق أهداف لبنانية مثل تحرير مزارع شبعا، وبين الذين يصفون هذه المنظمة علي أنها الموقع الاول المتقدم لايران، كما ورد ذلك في حديث لوزير الدفاع عمير بيرتس، ورئيس الوزراء، اهود اولمرت، الذي ادعي بأن ايران هي التي بادرت الي هذه الازمة في الشمال لكي تُبعد أنظار واهتمام العالم عن برنامجها النووي. يمكن الجدل والاختلاف حول عمق التدخل والتأثير الايراني في لبنان بصورة عامة، وفي هذه الحرب علي نحو خاص. ولكن المهم هو أن ايران هي التي أوجدت هذه العلاقة ما بين لبنان وبرنامجها النووي. ففي بيان رئيسها، أحمدي نجاد، عندما قال بأن التباطؤ في اعلان عن وقف لاطلاق النار في لبنان سيُصعب علي حكومته قبول الاقتراحات الاوروبية ـ الامريكية لحل الخلاف حول البرنامج النووي.
واضح ايضا أن القتال في لبنان، بل وحتي مقتل العشرات من المدنيين اللبنانيين في غارة الطائرات الاسرائيلية علي قانا، لم تتمكن من إبعاد برنامج ايران النووي عن أذهان وتفكير المجتمع الدولي. فوزير الخارجية الامريكي السابق، هنري كيسنجر، كتب يوم الاحد الماضي مقالة في صحيفة واشنطن بوست يقول فيها ان ايقاف البرنامج النووي الايراني ضروري من اجل التسوية الدولية. بل إن فرنسا، التي وصف وزير خارجيتها ايران قبل يومين أنها عامل تهدئة، وتشجع للاجتماع مع نظيره الايراني في بيروت، هي نفسها شريك جاد في الخطوات المتخذة للجم وايقاف انتاج القنبلة النووية الايرانية. لاسرائيل التي تري في البرنامج النووي الايراني الخطر الأكبر الذي يتهدد وجودها وأمنها، فلا يمكن تجاهل العلاقة ما بين ميادين القتال ما وراء الخط الازرق وبين المفاعل الايراني للتخصيب في نتانز الايرانية. وأن هزيمة حزب الله في هذه المواجهة الحالية سوف تضع اشارة توقف أمام ايران، التي قويت في السنة الأخيرة علي ضوء ارتفاع أسعار البترول، وأن التورط الامريكي في العراق وضعف الجهود الدبلوماسية أضعفت بدورها محاولات تحييد هذا الخطر الايراني. إن عملية التسوية التي تتبلور حاليا لانهاء الحرب في لبنان، التي يقف في مركزها ارسال قوات دولية قوية، سيكون امتحانا للمجموعة الدولية لاخراج هذا الموقع الايراني من يديها الذي أقامته داخل الوسط الشيعي في لبنان. واذا ما فشلت هذه الجهود الدولية في نهاية الأمر في الوقوف في وجه ايران، فان تقليص ونزع نظام الصواريخ من حزب الله سوف يُقلل الأخطار التي يتعرض لها العمق الاسرائيلي، وذلك في حالة قيام اسرائيل بعملية عسكرية لضرب المواقع النووية الايرانية في المستقبل.
أسرة التحرير(هآرتس) 2/8/2006