الهجوم تأجل الى الربيع العربي

حجم الخط
0

بن كاسبيترئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أدى أمس مهمته في الجمعية العمومية للامم المتحدة بنجاح: فقد نقل الرسالة، شرح المسألة، ألقى محاضرة اكاديمية علمية في موضوع النووي، بل أنه زينها بعنصر رسم محبب، ونجح في أن يفعل ذلك دون أن يعمق الازمة مع الولايات المتحدة، ودون أن يصعد اللهيب الذي يلف بمنظومة العلاقات الحساسة جدا، الحيوية لوجودنا مع الادارة الامريكية. في اللحظة الحرجة التي نعيشها، فان هذا مدعاة للاحتفال. عندما يصعد نتنياهو الى أي منصة خطابة، ولا سيما عندما يدور الحديث عن خطاب باللغة الانجليزية، فانه يكون مثل لاعب كرة سلة في يوم حار. هذا عنصر نتنياهو، هذا ما يعرف كيف يعمله على النحو الافضل والاكثر اقناعا. صحيح أن المحاضرة التي القاها امس في الجمعية العمومية للامم المتحدة كانت تبسيطا لاستعراض متوسط المستوى يمكن لاي صحفي صغير أن يسمعه من رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية، بل ان رسم القنبلة اظهر نوعا من الصبيانية، ولكن في نفس الوقت يمكن القول بيقين بان هذا الرسم سيبث المرة تلو الاخرى أمام مشاهدي التلفزيون في كل لغة حول العالم، ونتنياهو، كما يقال، أوصل فكرته. بعد ثوان من الخطاب نشر نفتالي بنت، رئيس مكتب نتنياهو سابقا (الى أن ركلته منه العقيلة سارة)، والذي يتنافس الان على رئاسة المفدال الجديد، هذا البيان: ‘الشعب في اسرائيل يقف خلف نتنياهو، وإني أوصي اليسار الاسرائيلي ايضا بأن يفهم بانه يوجد خط احمر حتى للهجمات على نتنياهو. الخط الاحمر هو التهديد الايراني على حياتنا جميعا، والذي يصمم نتنياهو على منعه. في هذا الموضوع الوجودي لا يوجد يمين ويسار، كلنا اسرائيليون، كلنا يهود’. كل الاحترام لبنت. فهو كفؤ (حقا) وسريع البديهة في نفس الوقت. ولكن في الطريق يتبين أنه متزلف للشعب ايضا. حقا لا صلة بين اليمين واليسار في الجدال حول ايران نووية، نعم أم لا. فاذا ما سقطت هنا قنبلة، سيموت رجال اليمين ورجال اليسار على حد سواء. وبالمناسبة، يا سيد بنت، سيموت أيضا عرب ويهود على حد سواء. فلا يزال هنا، بعض الاسرائيليين ممن ليسوا يهودا، كما هو معروف. التهديد الايراني هو اجماع، الحاجة لعمل كل شيء، بما في ذلك كل شيء، لمنع من التجسد، وهو أيضا مثابة اجماع. من أجل التحريض ضد اليسار لا حاجة الى استغلال النووي الايراني. بالمناسبة، يوفر اليسار للمحرضين ضده افضل الذخائر، ولا حاجة الى اختراع ذخيرة جديدة. اسألوا زهافا غلئون.ولا يزال يوجد ما يمكن الجدال حوله. مثلا، من المجدي تصديق الرئيس الامريكي براك اوباما الذي يصرح للمرة الالف بانه لن لايران بان تكون نووية؛ هل من المجدي هدم العلاقات مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق مكسبين ونصف سياسيين في حرب التصريحات الفظة مع الادارة في واشنطن التي تساهم في أمن اسرائيل، على حد قول نتنياهو نفسه، اكثر من كل الادارات التي سبقتها. وبالفعل لا حاجة الى المسارعة الى جعل المسألة سياسية، إذ انها ليست كذلك. بين وزراء الثمانية الذين يعتقدون بانه لا حاجة الى الهجوم الان وفورا يوجد ايضا يمينيون ايديولوجيون واضحون. يجدر بالذكر بانه حتى قبل بضعة اسابيع كان الموعد الهدف للنووي الايراني هو الصيف الحالي. فقد أقسم نتنياهو وباراك بان يهاجما فورا وفي الحال، مع اندلاع الصيف، وبعد ذلك نقلا الامر الى نهاية الصيف، وبعدها الى الخريف (تشرين الاول، أتذكرون؟)، وفجأة يقفز الموعد الهدف هذا نصف سنة الى الامام، الى الربيع القادم. وهكذا بعد كل خط أحمر، سيوجد القلم السميك الذي سيخط خطا أحمر جديدا بدلا منه. السؤال هو مع من سنبقى في نهاية اليوم، حين يتم بالفعل اجتاز الخط الحقيقي، من سيقف هناك معنا للتصدي للوضع الجديد، وهل سيكون السند الامريكي الحيوي جدا لا يزال باقيا هناك معنا؟ في الاسابيع الاخيرة، حين يتضح مدى دور نتنياهو في حملة ميت رومني، لم يعد الجواب على هذا السؤال أمرا مسلما به. وعليه، يا سيد بنت، مع أن نتنياهو مثلنا جميعا في الامم المتحدة أمس وفعل هذا على نحو لا بأس به (الرجل هو سفير كلاسيكي في الامم المتحدة)، لا يزال يبقى جدال غير بسيط بيننا. هذا جدال على الاسلوب، على الطريق، على التمييز بين الاساسي والتافه وعلى حق رئيس الوزراء في اسرائيل في الرهان على مرشح جمهوري للرئاسة الامريكية في رهان منفلت العقال، يبدو هذه الايام مجنونا أكثر من أي وقت مضى. معاريف 28/9/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية