البروفيسور حزقيال دروران التقدم الدائم نحو السلاح الذري في ايران يصبح قضية تقتضي معالجة اسرائيلية أسرع. ان وجود سلاح ذري مع ايران يعرض اسرائيل لأخطار شديدة بسبب الامكان الواقعي ان يستعمل حكام ايران في ظروف ما السلاح على اسرائيل مباشرة أو غير مباشرة.
ان مجرد وجود سلاح ذري في يد ايران تصاحبه أخطار متنوعة على اسرائيل. والتنبؤ ذو الاحتمال العالي الذي يقول ان السلاح الذري الايراني سيحث على انتشار هذا السلاح في الشرق الاوسط وفي دول اخرى ايضا يزيد على هذه الأخطار.
ينبغي ان نأمل ان تمنع العقوبات السلاح الذري عن ايران أو ان تهاجم الولايات المتحدة ايران. والى ذلك لا تستطيع اسرائيل ان تترك مستقبل أمنها القومي لقرارات آخرين، ليس من المؤكد ألبتة أن يتم اتخاذها، ولهذا ليس لاسرائيل خيار مع عدم وجود حل آخر سوى ان تهاجم المنشآت الايرانية ما بقيت قابلة للاصابة.
في نطاق بحث شامل أتممته في مركز بيغن السادات للابحاث الاستراتيجية (ونشر هذا الاسبوع تحت عنوان ‘الامر مشترك: مهاجمة ايران ومبادرة سلام اقليمية’)، خلصنا الى استنتاج أنه اذا هاجمت اسرائيل فينبغي توقع رد عنيف من ايران، لكن ينبغي ألا نبالغ في قدرة ايران على ان تجبي ثمنا كبيرا من اسرائيل أو جهات اخرى. وتقضي الفروض المتشائمة ايضا بأن الضرر المتوقع لاسرائيل أصغر كثيرا من احتمال الدمار الكامن في هجوم ذري.
قد نرى إضرارا ما بالعلاقات مع الولايات المتحدة وقوى من القوى العظمى الاخرى، ويتوقع زيادة حدة بعض الصراع العربي الاسرائيلي. وأخطر من كل ذلك امكانية ان تجدد ايران جهودها الذرية مع العزم على ‘الانتقام’ من اسرائيل.
وهناك استنتاج ثان للبحث يقول انه من اجل منع الأضرار وإحداث خطوات دولية فيها ما يوقف تجديد جهود ايران لتطوير سلاح ذري، من الضروري ان تؤلف اسرائيل بين هجوم على ايران ومبادرة للدفع الى الأمام بسلام في الشرق الاوسط مع اعتماد جزئي على مبادرة السلام العربية من بداية هذا القرن.
ان الموازنة بين الحجج المؤيدة والمزاعم المعارضة لهجوم اسرائيلي على المنشآت الذرية الايرانية يُبين ان التأليف بين هجوم عسكري ومبادرة اسرائيلية للدفع الى الأمام بسلام في الشرق الاوسط قد يُرجح كفة الميزان وأن مبادرة السلام قادرة على ان تضائل كثيرا خطر المس بالعلاقات مع الولايات المتحدة، وستسهم اسهاما كبيرا في اتخاذ جهود دولية ناجعة تمنع ايران من تجديد النشاط لانتاج سلاح ذري.
والى ذلك فان التأليف بين عملية عسكرية على المنشآت الذرية الايرانية ومبادرة سلام شاملة في الشرق الاوسط نافع من ناحية الآثار الايجابية في الأمدين القصير والبعيد على أمن اسرائيل القومي: فنسبة الفائدة التي تشمل مضاءلة الأضرار لهما معا مؤلفين بعضهما مع بعض بصورة صحيحة من شبه المؤكد أنها مضاعفة لفائدة كل واحد على نحو منفرد، وليست جمعا بسيطا بينهما معا.
لهذا فان توصيتي في الشأن الرئيس في برنامج العمل الامني الاسرائيلي لها محوران: فيجب على اسرائيل ان تهاجم المنشآت الذرية الايرانية ما ظل ذلك ممكنا (اذا لم توجد سبيل اخرى لمنع ايران من السلاح الذري)، مع التأليف بين الهجوم وعرض مبادرة اسرائيلية جدية لسلام الشامل في الشرق الاوسط.
ان الازمة التي ستنبع من هجوم ردعي اسرائيلي قد تتيح فرصة لمبادرة السلام في الشرق الاوسط وفي اسرائيل برغم ما في ذلك من التناقض المنطقي.
اسرائيل اليوم 30/5/2012