الهجوم على دير الزور سيثير غضب القبائل المسلحة.. وعناصر متشددة بدأت تخترق المعارضة السلمية

حجم الخط
0

‘اوبزيرفر’: بشار الاسد متحدث سلس بيدين ملطختين بالدماء لندن ـ ‘القدس العربي’: بدأ الجيش السوري يوم امس الاحد هجوما على مدينة دير الزور في شرق البلاد، في الوقت الذي تتواصل فيه الهجمات على المدن السورية من اجل مواجهة المتظاهرين حيث يستمر حصار مدينة حماة.

وقام الجيش بنشر عدد من الدبابات في مواقع مختلفة من المدينة. وتقع دير الزور في منطقة انتاج النفط والغاز في شرق البلاد، وشهدت المدينة مثل غيرها مظاهرات واحتجاجات خرج فيها مئات الالوف، ونظرا للوضع القبلي فيها فقد ظل الجيش بعيدا عنها ومرابطا حولها وتجنب الهجوم عليها. وبرزت دير الزور التي تعد خامس مدينة كبيرة في سورية مع حماة التي تعتبر رابع مدينة من حيث عدد السكان كمركز للانتفاضة ضد النظام. وبدأ الهجوم على المدينة قبل الفجر حيث هاجم الجيش تسعة احياء فيها.

ونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن جماعات تنسيقية للانتفاضة قولها ان اصوات الانفجارات سمعت في مناطق مختلفة من المدينة. ومع بدء شهر رمضان توقع ناشطون ان تشتد وتيرة التظاهرات حيث يجتمع المصلون بأعداد كبيرة في المساجد يوم الجمعة ولصلاة التراويح كل ليلة من ليالي رمضان الكريم. وبدأ الشهر في سورية دمويا، حيث قتل يوم الجمعة ‘الله معنا’ اكثر من عشرة متظاهرين. وصعدت الولايات المتحدة من لهجتها ضد النظام السوري، حيث اتهمت هيلاري كلينتون بشار الاسد بقتل اكثر من الفي متظاهر منذ بداية الانتفاضة قبل خمسة اشهر.

ويواجه النظام السوري ضغوطا دولية وعزلة على الرغم من تعهده باجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي. وتتهم الحكومة السورية المتظاهرين بانهم جماعات اسلامية مسلحة وانها دخلت حماة من اجل تطهيرها من الاسلحة، مع ان دبلوماسيين نقلت عنهم صحيفة ‘نيويورك تايمز’ اكدوا روايات الناشطين بخلو المدينة من اي طابع مسلح.

وبحسب رواية وكالة الانباء السورية فان رؤساء العشائر في المدينة طلبوا من الجيش الدخول اليها لحماية سكانها البالغ عددهم 500 الف نسمة وحماية الممتلكات العامة والخاصة’. ونقلت الصحيفة الامريكية عن مواطن في دير الزور قوله ان ‘سورية الآن يسيطر عليها ضباط متشددون وليس صناع قرار سياسي’. وعبر عن خشيته من ان البلاد تسير نحو نفق مظلم وان اول الخاسرين هو الرئيس ونظامه. ويسود التوتر المدينة منذ الشهر الماضي عندما اعتقلت قوات الامن الشيخ نواف البشير احد كبار مشايخ المدينة. وعلى الرغم من محاولة شيوخ عشائر المدينة التفاوض مع الجيش الا ان قادته يبدو انهم مصممون على حل الوضع امنيا.

ويرى ناشطون ان تردد الجيش في استخدام الحل الامني يعود الى ابناء عشائر الشرق المسلحين بالبنادق من نوع اي كي – 47. ومنذ بداية الازمة تحدثت تقاريرعن حالات من انشقاق الجنود، وفي منطقة دير الزور نفسها اشارت تقارير الى حالات لكنها لا تؤثر كثيرا على النظام. كما ان تقارير تحدثت عن حالات قام فيها الجنود المنشقون بحماية المدنيين كما حدث في جسر الشغور، لكن لا توجد تقارير مؤكدة.

وكانت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ البريطانية قد اشارت الى ان الهجمات الدموية على القوات التي دخلت حماة الاسبوع الماضي هي من عمل جماعات مسلحة شاركت في الحرب ضد القوات الامريكية في العراق. واشارت الى ان النظام زعم ان اكثر من 400 جندي من القوات السورية قتلوا منذ بداية الانتفاضة في شهر اذار (مارس) الماضي، وعلى الرغم من ان هذا الرقم من الصعوبة تأكيده لكن الصحيفة تقول ان هناك ادلة عن وجود عناصر تلجأ للعنف في المعارضة وقامت بهجمات منسقة وجيدة ضد قوات الحكومة.

وتشير الى ان المتظاهرين في غالبيتهم سلميون الا ان هناك بعض الاسلاميين المتشددين مع عناصر علمانية متطرفة وبعض الانتهازيين وجدوا قضية واحدة تجمعهم. ونقلت عن معارض سوري في لندن هو اسامة المنجد تقليله من الامر مع اعترافه ان المشكلة في تصاعد، مشيرا ان احدا لا يتوقع ثورة سلمية مئة بالمئة. ويرى ان المشكلة امام المعارضة هي التعامل مع نظام شرس وعدد من الحمقى الذين لا يعرفون التظاهر سلميا.

ويعترف السكان ان البعض حمل السلاح لحماية عائلته وابنائه من هجمات ومداهمات الجيش لبيوتهم. وتتهم المعارضة النظام بانه يحاول جرها للعبة الطائفية كي يبرر شراسته. ومع ذلك فالطائفية حاضرة على الرغم من قيام المعارضة بحذف كل الهتافات المعادية للعلويين اثناء التظاهرات من اشرطة الفيديو، وذلك حسب تقرير لمجموعة الازمات الدولية. وكانت المعارضة تلقي بلائمة القتل بين الجنود على الجيش حيث قالت ان الجنود يقتلون زملاءهم الذين يطلقون النار على من يرفضون المشاركة في اطلاق النار على المتظاهرين. لكن جثثا رميت في نهر العاصي اظهرت ان هناك جهة ما تقوم بها حيث يقال ان من قام بها هم مقاتلون رجعوا من العراق. ويعتقد ان اول عملية قتل حدثت للجنود كانت في شهر نيسان (ابريل) الماضي عندما قتل تسعة جنود في بانياس.

الاسد متحدث سلس بيدين ملوثتين بالدماءويتعرض بشار الاسد لحملة دولية تزيد من عزلته حيث لم يعد هناك احد يعتقد باصلاحيته وانه قادر على احداث التغيير في البلاد. وفي هذا السياق خصصت صحيفة ‘اوبزيرفر’ صفحة كاملة لتحليل شخصيته تحت عنوان ‘بشار الاسد متحدث سلس بيدين ملوثتين بالدماء’ اعده بيتر بيومنت. وجاء فيه ان الاسد طالما وعد بتقديم اصلاحات في وقت واصلت فيه قواته الامنية قتل المدنيين، وتساءل ان كان الاسد سيغير من تكتيكاته بعد تشدد كل من امريكا وروسيا على انه يجب ان يتغير.

واشار الى خطاب الرئيس الاسد في نيسان (ابريل) الماضي الذي كان مليئا بالعبارات الجميلة عن الشفافية والاصلاح والكرامة وعبر عن حزنه للدم الذي سال بعد احداث درعا واللاذقية. ويقول الكاتب ان كل ما جاء في الخطاب جميل الا انه جاء بعد يومين وقضى الليل كله في كتابته وقواته تقتل المدنيين في كلتا المدينتين. ونقل ما تحدث به ايمن عبدالنور المعارض السوري الذي قال ان الرئيس تلقى تقريرا من الجيش ان كل شيء على ما يرام ‘انتصرنا’. ويواصل الكاتب قوله ان الخطاب جاء بعد اسبوع من العنف والقمع الذي لم تشهده سورية منذ مذبحة حماة التي قام بها والده عام 1982. ويرى الكاتب ان نفس الحيلة اعيدت الاسبوع الماضي عندما اعلن الاسد نهاية الحزب الواحد وجاء الاعلان في وقت كانت فيه قواته تواصل القتل والقمع. ويقول الكاتب ان الاسد يظهر تناقضا فهو ليس الحاكم القوي مثل بقية حكام المنطقة حتى وان كانت قواته تقصف حماة لكنه ظل ملتزما بما يقوله وهو تقديم وعود غامضة عن الاصلاح للمعارضة وتأكيدات لمؤيديه.

ويرى ان الاسد تجنب العروض المسرحية الدرامية التي يتميز بها الزعيم القذافي ولا الغطرسة التي تميز بها الرئيس السابق حسني مبارك. كما انه ايضا تجنب الاضواء الاعلامية، ومن هنا فهو رجل صعب الفهم، فهو ذكي ولكنه في الوقت نفسه ظل يقدم نفسه على انه النسخة المضادة لوالده وقبضته الحديدية. ويشير الى ان بشار لم يكن مرشحا لخلافة والده بل شقيقه باسل الذي قتل في حادث سيارة ومن هنا اصبح خليفة والده الذي مات عام 2000 في اول جمهورية وراثية عربية.

ويعتقد الكاتب ان اهم نجاح لبشار هي اقناع الصحافيين والاكاديميين والدبلوماسيين انه منفتح على فكرة التغيير والتغيير الحقيقي. واشار الى ما قاله مقرب من العائلة من ان بشار يحاول بلعبة طويلة شرعنة الحكم ليس من خلال الاعتماد على ارث والده ولكن من خلال لعبة طويلة، مؤكدا ان بشار الاسد يفكر بمستقبل لا يكون فيه هو في الحكم. ويقول الكاتب ان احداث الاشهر الماضية تظهر خطأ هذا الحديث. ويشير الى ما قالته هيومان رايتس ووتش من ان الاسد خلال عقد في الحكم فشل في تحسين سجل حقوق الانسان في سورية.

وينظر الى المفهوم عن بشار على انه شخصية ضعيفة داخل مشروع العائلة التي يوجد فيها رجال اقوياء اكثر منه. كما يقول ان الكثيرين من قادة الدول الغربية فتحوا لهم ابوابه، لكن الاسد عادة من يغير موقفه لان نظامه لا يمكن التكهن به، فقد فتح بلاده لمرور ناشطي القاعدة للعراق واعان على اعادة تسليح حزب الله. وينقل ما تراه لميس اندوني من ان وجهي الاسد ما هما الا صورة عن محاولة للحفاظ على السلطة بأي ثمن. فالاسد وهو يتحدث عن الاصلاح كان يقوم بنفس الاساليب التي استخدمها مبارك والقذافي. فحديث بشار الاسد عن لبرنة الاقتصاد ما هي الا محاولة لاطالة امد النظام القمعي في العالم العربي كما اشار كتاب مارتن بيك ‘ النظام القمعي العربي’. فالاسد تحدث عن النموذج الصيني للاصلاح لكن القوة ظلت بيد عائلته.

وفي خطابه الذي القاه عام 2005 تحدث عن اصلاحات لم يف بها. ويعتقد دبلوماسيون ان الاسد لم يعد يهتم بالاصلاح لان نظامه يلعب لعب نجاة فالمدخل الامني اولا وثانيا وثالثا. ويقول الكاتب ان حديث الاسد عن الالم والكرامة ودباباته تضرب حماة تظهر ان الاسد ليس مهتما بحقوق الانسان. ولم يأت النقد اليه من النقاد بل من الحلفاء وهو ما عبر عنه الرئيس الروسي من ان الاسد بات يلعب لعبة خطيرة واستمراره بها تعني نهايته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية