القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تلتهم فيه إسرائيل كل يوم قطعة من جسد فلسطين، ما زال الجدل مستعراً حول الخلاف بين شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة، ما يؤكد ما ذهب إليه عدد من الكتاب، من أن الهدف غير المعلن في السجال الدائر حالياً، يتمثل في صرف أنظار الرأي العام في المنطقة كلها عن «صفقة السلام»، التي ستقضي على الأخضر واليابس، وتنهي تفاصيل الحلم الفلسطيني بالكامل.
الإمام الأكبر لم يعد خطا أحمر… تقارير عن حرب جرثومية خلال العقود المقبلة
أما الأكثر مدعاة للأسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 6 فبراير/شباط، فيتمثل في أن إسرائيل وحكومتها وجدتا من يحنو عليهما، فيما أصحاب القضية شركاء اللغة والدين، تعرضوا لهجوم واسع على أيدي بعض الكتّاب. كما اهتمت الصحف على نحو خاص بإطلاق رسائل التأييد والعرفان للرئيس السيسي، وأعادت المزيد من الكلام القديم عن دوره في الحفاظ على مصر من أن تلقى مصير سوريا واليمن وأخيراً ليبيا ولبنان. واهتمت الصحف كذلك بفيروس «كورونا» الذي تحول لوباء يهدد المزيد من البلدان حول العالم، وشددت وزيرة الصحة التي تتحرك ما بين المستشفيات في العديد من المدن والأحياء على أن المرفق الطبي مستعد لكل التوقعات، ومؤكدة على أن مصر خالية من الميكروب القاتل.
ربنا يحرسه
من بين الذين دافعوا عن شيخ الأزهر أمس الخميس في «المصري اليوم» عبد اللطيف المناوي: «ما أكثر الذين تطوعوا- الآن وفي السابق القريب- للهجوم على شيخ الأزهر، الإمام الأكبر أحمد الطيب. ربما فهموا رسائل الدعوات المُلِحّة لتجديد الخطاب الديني بالخطأ، ربما تطوعوا لنَيْل شرف زائف باكتساب خصومة مع الإمام الطيب، وكأن ذلك يضيف إلى رصيدهم الوطني. أظنهم أيضًا توهموا أن هناك إشارات «عليا» للهجوم على الشيخ والمؤسسة. ولا أظن أن هناك مثل هذا التوجه، لأن مَن يقود البلاد يعلم ويوقر دور الأزهر وقيمة شيخه الحالي. ويمكنني أن أرى حجم التقدير والاحترام الذي يغلف الحالة. ووصل الأمر بالبعض إلى أن يتهم الرجل بأنه يحارب من أجل الحفاظ على مملكة وسطوة ودولة داخل الدولة، وانتفاع بالمنصب. الكثيرون هاجموا الرجل، بل هاجموا المؤسسة، ونسوا أن قوة هذه المؤسسة من قوة الدولة. نسوا أن دعوة تجديد الخطاب الديني، أو بالأدق الفكر الديني، لا تتعلق بأشخاص، بل بماكينة فكرية تسيطر لا على المؤسسة فقط، بل على مؤسسات كثيرة في الدولة. أقول ذلك وأنا غير منتمٍ للمؤسسة الأزهرية، بل أقوله من منطلق سياسي واقعي مدرك لأهمية الدعوة للتجديد، ولأهمية المؤسسة في الوقت ذاته. وذكر الكاتب العديد من المواقف التي تؤكد وطنية الشيخ وحرصه على مصلحة الوطن والمواطنين وتدخله أكثر من مرة لنزع فتيل الأزمة، وحض المواطنين على الاستجابة للسلطات».

خط أحمر
من جانها تسأل نشوي الحوفي في «الوطن» عن حدود نقد الإمام الأكبر: «الواقع أن التأمل في ما نُشر من عبارات تحذيرية يوحي بأزمة فكرنا الحقيقية. فلو كان مولانا خطاً أحمر، فالنقد وإبداء الرأي ممنوع، وكأنه فوق البشر لا مراجعة له! بدون أن يتوقف أصحاب التحذير لحظة لسماع الرأي الآخر، أو حتى سؤال أنفسهم سؤالاً بسيطاً مفاده، لو أنه ممنوع الاقتراب من التراث فلمَ عقد مولانا مؤتمراً عنوانه «تجديد الفكر»؟ ولو أن التراث خط أحمر لم كان تصريح وكيل الأزهر السابق – المؤيد للإخوان- عباس شومان في عام 2015 بأنه تمت تنقية مناهج الأزهر من بعض الأحاديث، وفي مقدمتها حديث «أُمرت أن أقاتل الناس»؟ حين برر الحذف بقوله يومها حتى لا يثير بلبلة. وما أعرفه هو إما أنه حديث صحيح فيوضح ويتم تفسيره، أو أنه حديث غير صحيح فيعلن حذفه. ولذا فلا نقاش شيخ الأزهر ولا قراءة التراث خط أحمر، كما يروج البعض، طالما اعتمدنا على لغة حوار قائمة على الاحترام والمنطق كأسلوب، وعلى المعلومات والتاريخ كسبيل للفهم، أما ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، فتلك أكذوبة تخالف القرآن. بدليل تلك الآية: «اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ». فهي تؤكد حدوث الاختلاف واستمراره ليوم العرض على الله، الذي هو الموكل بحسمه. وإلا ما كان من سبقونا ونتمسك بتراثهم اليوم قد أقدموا على ترك ما تركوه لنا. فالأئمة الأربعة على سبيل المثال لم يبدأوا إعمال الفكر في الدين إلا في بدايات القرن الثاني الهجرى، فهل حينما أنقد حديث شيخ الأزهر، حينما قال إننا أمة وضعت قدماً في الصين وأخرى في الأندلس بالتراث الذي ننتقده، أكون قد تجاوزت الخط الأحمر؟».
هذا ما نحتاجه
خلص عماد رحيم في «الأهرام» من متابعته للجدل حول أهمية تجديد الخطاب الديني للآتي: «فرّطنا في الحديث عن عذاب القبر؛ وتغافلنا عن أن هناك قبورًا يُنّعم فيها المقبورون؛ ممن أحسنوا العمل؛ لأن الجزاء من جنسه. الإحسان إلى الطريق عليه أجر؛ الإحسان إلى الجار عليه أجر؛ غض البصر عليه أجر؛ حفظ الفرج عليه أجر؛ إتقان العمل عليه أجر؛ برّ الوالدين عليه أجر؛ صلة الرحم عليها أجر؛ الرفق بالحيوان عليه أجر. إننا في أمس الحاجة إلى تجديد الإيمان؛ قبل تجديد الخطاب؛ فتجديد الإيمان سيجعلك تصلي؛ لتحافظ على صلتك بالله؛ وستسعى لأن تؤديها على الوجه الأكمل؛ فأنت تصلي له؛ ومن ثم ستتمنى قبولها؛ وستجتهد في الابتعاد عما يغضب الله، حتى الصلاة المقبلة حتى يقبلها. وستدفع زكاة مالك؛ كما بين القرآن الكريم؛ فيتطهر مالك؛ وتملؤه البركة؛ فتنفقه في ما يُسعدك؛ وهذا يُفسر وجود بسطاء سعداء؛ وأغنياء تعساء. وستصوم لله؛ مبتغيًا قبول صومك؛ فكل عمل ابن آدم له؛ إلا الصيام فهو لي؛ وأنا أجزي به؛ وإذا كنت تصوم لله كما أمرك؛ فستتحرى كل السبل لرضائه؛ حتى يقبل صومك؛ وصولاً لحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً. ويؤكد الكاتب أن الإسلام دين سلم وسلام؛ أتى ليحض على التراحم وليس التباغض؛ لينشر الفضائل؛ التي تقوم على تنظيم العلاقات بين المسلمين وبعضهم؛ وكذلك بينهم وبين غيرهم.ولنتذكر مقولة الإمام الراحل محمد عبده؛ حينما ذهب للغرب؛ فقال وجدت إسلامًا بلا مسلمين؛ لذلك تجديد الإيمان يسبق تجديد الخطاب».
هنا الأزمة
الأصل الشرعي لدى الأشاعرة المسلمين يقول بإغلاق باب الاجتهاد منذ القرن الرابع الهجري.. وهنا المشكلة.. أو هنا الأزمة، حسب رأي وليد طوغان في «الوطن»، وفي الاختلاف بين التراث والتجديد.. ندر أن يطرح أحد أمثلة.. ربما لذلك تحولت الأمور إلى جدل، ومن الجدل إلى صراع، ومن الصراع إلى ما هو أكبر.. وما يجب أن لا يكون. كلنا مسلمون قضايانا واحدة.. ومطالباتنا بالحلول ضرورة، ولازم ولابد. السبب أن هناك من فهم النص على غير الصحيح.. فقتل وصلب.. وعادَى.. وضرب قنابل صناعة محلية باسم الدين انفجرت فينا كلنا. التجديد يعني إعادة الفهم وإعادة النظر فى آليات التفكير الديني، ويعنى عصرنة الدين، لأن أغلب حلول مشكلاتنا فى عصرنة الدين. وكما لا يمكن لأحد احتكار الإسلام.. فإن أحداً لا يمكن أن يحتكر حلول قضايا المسلمين. عام 2017 طالب الرئيس بإيجاد حل لمشكلة الطلاق الشفوي بين الشباب. الضرورة كانت اجتماعية، أرقام طلاق الشباب مفزعة، والمشكلة في تسرع الشباب بالتلفظ بالطلاق، لذلك زادت أعداد الأطفال المشردين في نزاعات قضائية ومشكلات نفسية ومشكلات اجتماعية. شعر المجتمع بالخطر.. لذلك طالب رئيس الدولة المشايخ بحلول. لكن هاج المشايخ وماجوا وقالوا إنهم يحتكمون لشرع الله.. من قال إن أحداً طالبهم بتغيير شرع الله؟ إيجاد تكييف فقهي جديد لا يوقع الطلاق إلا بعد توثيقه، لم يكن تحايلاً على الشريعة.. لكن أسباب عدم التوصل إلى حلول وقتها هو المثال الواضح على الخلاف. نزل الإسلام ديناً مرناً.. حدود مرونته أتاحت باستمرار فرص لاجتهادات عصرية لأزمات مستجدة.. الإفتاء بعدم وقوع الطلاق، إلا بعد توثيقه كان يمنح فرصاً لأزواج شباب لإعادة التفكير في قرار الانفصال.. كانت فرصة لإعادة النظر في قرار مصيري ينال من المجتمع كله.. لا الأسرة وحدها. أوقف عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) سهم المؤلفة (وهو نص قرآني) اجتهاداً.. وعمر أيضاً هو الذي أوقع طلاق الثلاثة.. ثلاثاً.. زجراً للرجال ودعوة لعدم التلاعب بالألفاظ ولو هزلاً.. مع أن الأصل أن الطلاق ثلاثاً لم يكن يقع قبله إلا واحد. سنَّ الأولون طريقاً لتفكير المسلمين.. لم يسنوا شريعة.. الشريعة في النص.. والنص للجميع.. من قال إن هناك من يحتكر الإسلام؟».
إفتحوا المصانع
دعوة مخلصة يطلقها محمد مهاود في «الوفد» لتحقيق الاستقرار والتنمية: «أن تغلق مصنعًا، فأنت تفتح 1000 باب للإرهاب بشتي أنواعه، تفتح بابًا للبلطجة والفساد والمخدرات، تقتل مئات الآلاف من الشباب، تدمر المستقبل.. وترسخ مفاهيم جديدة، ومبررات لزيادة العاطلين. إن دعوات المستشار الجليل بهاء الدين أبوشقة رئيس حزب الوفد، إلى ضرورة الاهتمام بالعمل والعمال، هي بمثابة دعوات إنقاذ للشباب من الوقوع في براثن الدمار.. فقد أكد رئيس وحكيم الوفد أن العمال ركيزة أساسية لبناء الوطن، وأن الدول لا تبنى إلا بالعامل والفلاح، وطالب مرارًا بالاهتمام بالعمال والفلاحين ورعايتهم رعاية كاملة، وتحسين معيشتهم، وتوفير المظلة الاجتماعية اللازمة لهم، وهذا ليس بمستغرب على موقف المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس الوفد، فله مواقف عديدة وساطعة في بناء الوطن، وهذا ما نادى به الزعيم الجليل مصطفى النحاس. دعوني أعود بكم! إلى ما يحدث في شركة سمنود للوبريات من تدمير متعمد لغلق المصنع، وإفلاسه من أجل بيعه قطعة قطعة.. وبيع الماكينات خردة كما حدث ويحدث الآن. ويعود الكاتب إلى أربع سنوات مضت، بعد أن تولى رضا فرحات رئاسة مجلس إدارة شركة سمنود للوبريات فقد حصل على مبلغ 73 مليون جنيه من بنك الاستثمار الشريك الأول في الشركة من أجل تطوير وتحديث المصانع، والعمل على عودتها كما كانت في السابق، ولكن للأسف الشديد تبخرت الفلوس وازدادت المصانع سوءًا، وأهملت الماكينات والأنوال، ودمرت بفعل فاعل، ما جعل الأمر ينحدر إلى مستوى الدمار.. وأعتقد أن قضايا المال العام لا تسقط بالتقادم، ولابد من مراجعة أوجه صرف 73 مليون جنيه، بعد أن تم دفع التعويضات اللازمة لخروج عدد من العمال إلى المعاش».
عذاب الملائكة
ما جرى في قضية حادث طبيبات المنيا، يجعلنا نتفق مع كريمة كمال في «المصري اليوم» التي سألت: «كيف تتعامل وزارة الصحة مع الأطباء، فقد كشفت المراسلات التي جرت على الواتس آب كيف تم تهديد الطبيبات، وكيف تم إخطارهن متأخرا جدا، ما لم يتح لهن الفرصة لأن يحجزن في قطار، وهو وسيلة أكثر أمانا من الميكروباص، الذي اضطررن لأن يستقللنه. الحادث كشف حقيقة ما يجري في الوزارة، فدائما ما يتلقى الأطباء أوامر إدارية مفاجئة، وتم إبلاغ الطبيب قبل السفر بيوم واحد فقط، بدون مراعاة الظروف الصحية أو الاجتماعية، وإذا رفض الطبيب التنفيذ يتعرض لجميع أنواع التعسف مثل، الجزاء أو النقل إلى محافظات بعيدة، وأحيانا تصل إلى الفصل.. كل ذلك كشف طريقة التعامل وحجم الضغوط على الأطباء، ما يجعلنا نتساءل لماذا يهرب الأطباء من العمل في الوزارة، ولماذا يستقيلون الواحد تلو الآخر، حتى أن هناك 3500 طبيب استقالوا في عام 2019 وحده، مقارنة بالعدد في 2018 الذي كان 2600 طبيب فقط، أي أن العدد في تزايد واضح، والسبب كما قيل هو التعسف الإداري، وإذا ما أضفنا إلى ذلك المرتبات الهزيلة، وساعات العمل الطويلة، وبدل العدوى المضحك، بل كل حالات الاعتداء عليهم من المرضى وذويهم، وهي الحالات الدائمة التكرار، يمكننا أن ندرك حال الأطباء ولا نعود لنتساءل لماذا يستقيلون، بل لماذا يهاجرون خارج البلاد. المقابل المادي ضئيل بل وتحكمه ضوابط عقيمة، فلا يوجد مقابل مادي للنقل أو الانتداب، ويحصل الطبيب على مرتبه بدون أي زيادة، بل يتحمل تكاليف انتقاله على حسابه الشخصي».
الانتظار مزعج
«طال مشهد انتظار حركة التغييرات لرؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف القومية.. وبعدما كتبنا توصيفا للمشهد، الذي استمر قرابة العامين. يضيف صالح الصالحي في «الأخبار»، كلما شعرنا بأن الموعد اقترب طبقا لمشاهدات أو متغيرات جديدة، نتهيأ فيها لاستقبال أخبار جديدة.. لخلق حالة من الاستقرار داخل المؤسسات التي تعاني من مشكلات تزداد كل يوم عن اليوم السابق عليه. وعلى الرغم من علم الجميع انه لا موعد محدداً لإعلان هذا الحدث الجلل، الذي أخذ شكلا غير مألوف في مؤسسات أصبحت تتعثر ماليا أكثر من أي وقت مضى. فعندما تم تعيين وزير للإعلام تصور البعض إنه حان وقت التغيير.. وفوجئ الجميع بأنه سيتم إجراء انتخابات لمجالس الإدارات والجمعيات العمومية في هذه المؤسسات، البعض حلل هذا التغيير في المشهد على أنه يعني تأخر حركة التغيير، وربما عدم حدوثه، على الرغم من إعلان رسمي من الهيئة الوطنية للصحافة عن إجراء تقييم للرؤساء الحاليين، سواء رؤساء مجالس الإدارات أو رؤساء تحرير الصحف، وإعلان ضوابط جديدة للرؤساء الجدد.. على الرغم من أن القانون حدد هذه الضوابط.. فهل ستختلف عنها أم لا؟ المشهد مرتبك، البعض ينتظر الفرصة لتولي المنصب والآخر يتمنى لغيره أن يحصل على فرصة تطاله منها بعض المكاسب.ربما جاءت فرصة التغيير بأوضاع أفضل للعاملين في هذه المؤسسات، خاصة أنه على الرغم من المعاناة الاقتصادية الطاحنة لهذه المؤسسات، إلا أن الكل على أمل أن تتحسن الأوضاع.. وتتم إدارة هذا الملف بشكل اقتصادي حقيقي، يجنب هذه المؤسسات الانهيار الذي أصبح وشيكا للبعض ووشيكا جدا للبعض الآخر. يؤكد الكاتب بأن لدى البعض شيئا من الأمل في الإصلاح لاستمرار تدفق هذه المؤسسات العريقة».
برهان يخدع شعبه
«أخطر ما جري في عنتيبي حيث التقي عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي السوداني، ونتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، هو كما يؤكد عبد الله السناوي في «الشروق»، الفصل بين التطبيع مع إسرائيل والقضية الفلسطينية، كأنه ممكن ومستساغ، بغض النظر عما يلحق بها من عصف وتنكيل. في الفصل تنكر لمبادرة السلام العربية، التي تنص على التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الشامل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام (1967)، التي أكدت السودان التزامها بها قبل أيام وساعات في الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة.لم يكن السودان أول دولة عربية تخرق المبادرة، أو تتحدث بنصوصها، في ما تستخف بجوهرها، فهناك اتصالات وعلاقات على مستويات مختلفة لدول عربية عديدة مع إسرائيل، تجري في السر والعلن، بدون أدنى اعتبار لأي حقوق فلسطينية، غير أن صدمة عنتيبي تكتسب وجعا خاصا من رمزية السودان. فهو البلد الذي استضاف القمة العربية التي صاغت أعقاب هزيمة يونيو/حزيران 1967 شعار «لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف»، كما أن ثورته الشعبية اكتسبت إلهامها من نبل مقاصدها في بناء دولة ديمقراطية حديثة لا دولة تابعة، تنسحق أمام إغواءات التطبيع مع الاحتلال على حساب قضية تتعرض للتصفية بالمخالفة الفاحشة للقرارات والقوانين الدولية. الفكرة الجوهرية في الخروقات العربية لجدار التطبيع أن إسرائيل تملك مفاتيح القوة والنفوذ في البيت الأبيض، وأن مد الصلات معها من مستلزمات الحفاظ على النظم. إن خرق الإرث السوداني التقليدي في دعم القضية الفلسطينية يضع المرحلة الانتقالية الحالية تحت أسوأ السيناريوهات. بإرث التاريخ خضع السودان منذ استقلاله عام 1956 لما يشبه «الباب الدوار» بين الحكم المدني والانقلاب العسكري، الأول لم يؤسس لديمقراطية حديثة، حيث هيمنت عليها القوى التقليدية والطائفية واستبعدت تقريبا القوى الحديثة.. والثاني أفضي إلى أزمات وحروب وانهيارات في مكانة السودان».
الفلسطينيون باقون
حرص أشرف البربري في «الشروق» على بث الأمل في أرواح الخائفين على مستقبل القضية: «رغم تسابق القيادات العربية إلى الترحيب وإعلان تقدير «الجهود الأمريكية الرامية إلى تحقيق السلام» القائم على سرقة الأراضي الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، ومنحها لإسرائيل الغاصبة، ورغم انطلاق الأصوات التي تدعو القيادة الفلسطينية إلى قبول الطرح الأمريكي، بدعوى أنها لا تملك إلا الرضوخ والاستسلام، فإن النظرة المتجردة لجوهر الصراع بين الفلسطينيين والمغتصبين الإسرائيليين وتطوره على مدى العقود الماضية تقول، إن إيمان الشعب الفلسطيني بحقه وتمسكه بأرضه، استطاع تغيير قواعد الصراع في مناسبات عديدة في الماضي ومازال قادرا على ذلك في المستقبل. هذا الكلام كما يؤكد الكاتب ليس شعارات جوفاء، لكنها حقيقة اعترف بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين، فرغم أنه كان صاحب نظرية تكسير عظام الفلسطينيين، عندما كان وزيرا للدفاع أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى في الفترة من 1987 إلى 1991، إلا أنه برر قبوله لاتفاق أوسلو للسلام، واستعداده للانسحاب من مساحات واسعة من الأراضي المحتلة بقوله «أدركت أن هناك حدودا لما يمكن أن أحطمه من عظام»، وبالتالي لم يكن هناك مفر من الجلوس مع الفلسطينيين، وتقديم التنازلات لهم. وإذا كانت مصر قد احتاجت إلى شن حرب شاملة عام 1973 لإجبار الإسرائيليين على الجلوس إلى مائدة المفاوضات، فإن الفلسطينيين في انتفاضتهم الأولى نجحوا في ذلك باستخدام الحجارة فقط. الشعب الفلسطيني يبدي قدرة نادرة على التمسك بأرضه وحرصا استثنائيا على البقاء فيها، رغم كل جرائم الاحتلال ضده، وهو ما تعكسه الإحصائيات الفلسطينية والإسرائيلية، حيث زاد عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بنسبة 27٪ إلى 4.78 مليون نسمة خلال عشر سنوات من 2007 إلى 2017».
الكذاب ضد الضحية
نبقى مع صفقة السلام، إذ تتهم جيهان فوزي في «الوطن» مهندس الصفقة بالكذب: «ليس مستغرباً أن يسوق كوشنر، تلك الأكاذيب بكل ثقة، التي بدت واضحة أثناء حديثه وثباته في سرد التفاصيل، بدون لعثمة أو تعثر، فهو الذي طبخ الصفقة على نار هادئة مع القيادات الصهيونية في أمريكا وإسرائيل لأربع سنوات، بدون أن يغفل أي تفصيلة تخص الأمن والمصالح الإسرائيلية، لكن أن يكذب بهذه الوقاحة، وبدون أن يرف له جفن ويحاول التشكيك في الطرف الفلسطيني، الذي لازمه الفشل طوال عقود – على حد تعبيره – بغية تحقيق مصالح شخصية على حساب حياة الشعب الفلسطيني واستقراره وانتعاشه الاقتصادي، فتلك أكاذيب مردود عليها، خاصة عندما حاول كوشنر خلال الحديث، التلميح إلى رغبة الفلسطينيين في تغيير قياداتهم، التي أصبحت وجوهاً سقيمة عفا عليها الزمن، والتحريض على ضرورة تغيير تلك الوجوه، إذا أراد الفلسطينيون الخروج من كبوتهم الطويلة، ليعيشوا حياة كريمة بعد عقود من الفشل والعزلة، ونزيف الدماء، وكانت النتيجة صفراً، في تلميح واضح لإثارة الفتنة والوقيعة بين الفلسطينيين وقيادتهم، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا قتل شارون الرئيس ياسر عرفات؟ ولماذا فشلت المفاوضات التي استمرت أكثر من عشرين عاماً منذ اتفاق أوسلو؟ ولماذا نفضت إسرائيل يدها من كل الوعود والاتفاقات التي تم التوافق عليها في مؤتمر مدريد؟ تضيف الكاتبة، لقد كشفت «القناة الإسرائيلية 12» عن بنود خطيرة للصفقة، حين استعرضت مبادئها وأول تلك المبادئ التي كشفت عنها القناة، هي عدم وجود سيطرة للسلطة الفلسطينية على الحدود، وستكون هناك سيطرة إسرائيلية كاملة على القدس».
هل يكرهوننا؟
على العكس تماماً وبدلاً من أن تصب ماجي الحكيم لعناتها على الإسرائيليين هاهي في «الأهرام» تكيل التهم لمعظم الفلسطينيين: «أتعجب من البعض الذي يهاجم مصر وقيادتها، ويتهمها ببيع القضية، والتخلي عن الشعب الفلسطيني، هذا المشهد يستوقفني جدًا، قد تكون معترضًا على سياسة البلد في التعامل مع تلك القضية وهو حق عادي، لكن لا يمكن أن تنكر ما قامت به بالفعل، ولا تنكر كذلك الحرب التي تعيشها مصر في ظل ظروف متوترة في المنطقة، بعضها يمثل لنا أمنًا قوميًا، مع العلم أن هذه الدولة التي كنا وسنظل ندعم شعبها وصل إلينا منها عبر الأنفاق جحيم أكل من أرضنا وجيشنا، وهز استقرار الوطن؛ لولا قواتنا المسلحة، التي كانت دائمًا الدرع الحافظة لمصر. وإن كان الكثير من الشعب الفلسطيني يكره مصر وقيادتها على مرّ الزمان؛ فهذا حقه ويخصه وحده، خاصة أنهم ركزوا كل مشاعرهم السلبية تجاهنا، ناسين أو غافلين عن قيادتهم التي باعت القضية مرارًا وتكرارًا وقبضت الثمن، ناسين أيضًا ميليارديرات ينعم بها أبناء الشعب نفسه في دول أكثر استقرارًا غير مهتمين بمعاناة أخوتهم في الأراضي المقدسة. لكن أن تتعامل مع وطنك بعقليتهم وفكرهم المضاد تجاهنا، فذلك يمثل لي علامة استفهام كبيرة».
بعد «كورونا»
«هناك تقارير مخيفة تظهر في الفترة الأخيرة، تتحدث عن الحروب البيولوجية، التي قد تظهر في العالم خلال العقود المقبلة، وهي أشد فتكًا كما يشير سعيد عبد السلام في «البوابة نيوز» من الأسلحة التقليدية، وربما حتى النووية، عبر انتشار الأمراض الفتاكة التي تطال الدول التي تسعى للنهوض والتنمية المستدامة، للحاق بركب الدول المتقدمة. لكن أعداء الإنسانية والباحثين عن السيطرة على العالم عديمي الضمير، لن يتركوا العالم يعيش في سلام، بحجة أن ثلث سكان العالم يجب أن يختفي حتى يعيش الآخرون، بحجة أن الطاقة لا تكفي كل هؤلاء البشر، ولا الدخول الأخرى المختلفة. ولأن الصين هي صاحبة أكبر عدد من السكان في العالم؛ حيث يتجاوز عددها المليار والثلاثمائة مليون نسمة، وفي الوقت نفسه تمتلك أعلى نسب النمو في العالم، الأمر الذي دفعها في العقد الأخير إلى المنافسة بقوة على تصدر الاقتصاد العالمي، خلال السنوات القليلة المقبلة، ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية بسلك كل الطرق لإيقاف تقدم الصين، وتجلى ذلك في الحرب الاقتصادية التي تدور حاليا بين الدولتين والمتمثلة في فرض ضرائب متبادلة على الواردات المقبلة من البلدين. ومع ظهور فيروس كورونا الجديد قبل أسابيع قليلة بالصين، الذي أصاب العالم بالهلع بسبب سرعة انتشاره، وتهديد الكون كله بحرب إبادة، خاصة أن العلماء لا يزالون يبحثون له عن علاج في سباق مع الزمن، قبل أن يتفشى ويصبح من الصعب السيطرة عليه. ولأن السياسة لا تعرف الأخلاقيات؛ فإن هناك بعض الساسة والعلماء وأجهزة الاستخبارات في العالم بدأت في خلق سلسلة من الشك حول ما يفعله كورونا حاليا، وما العلاقة التي يمكن أن تربطه بالمرض السابق، والمشابه قبل 17 عاما تقريبًا، وكان يحمل اسم (سارس) والذي ظهر في الصين أيضا؟».
وداعاً نادية
«رحلت نادية لطفي بعد أن أدت دورها كاملا غير منقوص، تضيف عبلة الرويني في «الأخبار»، بعد أن زرعت ظلا، وتركت سيرة ناصعة وصورة مضيئة، لفنانة جسدت قيمة ومعني الفن، ومسؤولية الفنان.. تجاوزت نادية لطفي حدود الوجه السينمائي الجميل. واحدة من أجمل الوجوه التي عرفتها شاشة السينما، لتكسر بأدوارها المختلفة الصورة النمطية للمرأة المظلومة الضحية والمغلوبة على أمرها (تلك الصورة السائدة قبل).. فكانت المتمردة والمتحررة والطموح، وكانت الراقصة وفتاة الليل.. وكانت «زينة» في «المومياء» للمخرج شادي عبد السلام، واحد من أجمل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.. وشاركت أيضا شادي عبد السلام في الفيلم التسجيلي «جيوش الشمس» الذي تناول حرب أكتوبر/تشرين الأول1973.. الموقف الوطني الناصع والموقف السياسي الواضح، كان دائما جزءا من دور ومسؤولية نادية لطفي كفنانة وإنسانة.. فكانت أول المسافرين إلى بيروت لدعم القضية الفلسطينية ،أثناء الحصار الإسرائيلي 1982 والفنانة الوحيدة التي زارت ياسر عرفات في الحصار، وسجلت بالكاميرا وقائع ما حدث من مذابح، ونقلت جرائم شارون في مخيم «صابرا وشاتيلا» إلى محطات تلفزيونية عالمية.. يومها كتبت الصحف (ما سجلته نادية لطفي ليس مجرد صورة، بل مدفع رشاش في وجه القوات الإسرائيلية). وفي حرب أكتوبر 73 نقلت مقر إقامتها إلى القصر العيني، للعناية بالجرحى..حول رؤيتها للمعارك العربية في الفترة بين (1956/2003) خاصة العدوان الأمريكي على العراق، سجلت نادية لطفي شهادتها ورؤيتها كفنانة ومواطنة وشاهد عيان لطبعه في كتاب.. ولعل أوراق ومسودات الكتاب تكون صالحة للنشر وتوثيق رؤى صاحبتها».
لسنا بخير
زار عبد الغني عجاج الكاتب في «المشهد»معرض الكتاب مرات عديدة لكنه تذكر هذه المرة واحدا من أعظم وزراء الثقافة الذين مرّوا على مصر وهو الدكتور ثروت عكاشة، الذي أوكل للدكتورة سهير القلماوي الإشراف وتنظيم معرض القاهرة الأول للكتاب عام 1969 بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفي للقاهرة (بدأ معرض القاهرة الدولي للكتاب قبل اعلان قيام العديد من الدول الخليجية وهذه ملاحظة للإحاطة وللتذكير فقط، وليست للتعالي على الأشقاء الذين اجتهدوا وسابقوا الزمن). كما تذكر عجاج الشاعر المبدع صاحب «مأساة الحلاج» صلاح عبدالصبور رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب صاحبة امتياز تنظيم معرض القاهرة للكتاب، ورحيله وهو في قمة العطاء والشباب.. وتذكر جمهور المعرض في أرض المعارض في مدينة نصر وهو يتفاعل مع أيقونة الشعر محمود درويش ويردد قصائده بمجرد أن ينطق الكلمة الأولى منها.. ويواصل الكاتب قائلا، تذكرت الكبير الدكتور سمير سرحان وهو يقدم ببساطة لجمهور المعرض، صديقه الدبلوماسي الجماهيري الذي كان يمشي في الأسواق، ويرتاد مطاعم الفول والطعمية ومحلات عصير القصب، ويركب مترو الأنفاق، ألا وهو الدكتور أسامة الباز رحم الله الجميع. وتذكر الكاتب سور الأزبكية، أو معرض القاهرة الدائم للكتاب طول العام، يسأل الكاتب: ترى كم يشكل معرض القاهرة الدولي للكتاب من قوة مصر الناعمة كنسبة مئوية؟ السؤال يفتح الباب أمام آلاف الأسئلة، ومنها على سبيل المثال وكم تشكل جامعة القاهرة من قوة مصر الناعمة؟ وجامعة الإسكندرية؟ وجامعة عين شمس؟ وكم تشكل أم كلثوم من قوة مصر الناعمة؟ ورياض السنباطي ومحمد عبدالوهاب؟ ويحيي حقي وعبدالرحمن الشرقاوي وثروت أباظة وجمال الغيطاني ويوسف أدريس؟ وفرقة الموسيقي العربية؟ ودار الأوبرا المصرية؟ والأزهر الشريف؟ السؤال الذي يطرحه الكاتب في النهاية: هل قوتنا الناعمة بخير؟».
لهذا يبتسم القتلة
صباح يوم 12 مايو/أيار الماضي، أصدر المستشار محمد السعيد الشربيني حكمه بإعدام الإرهابي إبراهيم إسماعيل إسماعيل، شنقا حتى الموت، لإدانته بارتكاب واقعة الهجوم على كنيسة مارمينا في حلوان، ديسمبر/كانون الأول 2017، رد فعل المحكوم عليه كانت غريبا ومثيرا للتساؤلات، كما يشير هيثم البرعي في «الوطن»، حيث استقبل حكم الإعدام بابتسامة عريضة، ولم يكتف بذلك بل احتضن باقي المتهمين المحبوسين معه على ذمة القضية، للشد من أزرهم، رغم صدور أحكام مخففة بحقهم. الإرهابي كان داخل القفص يتجول بكل أريحية يشد من أزر هذا ويربت على كتف هذا، وصدّق الحاكم العسكري على حكم إعدامه، ونُفذ الحكم في ديسمبر الماضي، داخل أحد السجون العمومية، بعد استنفاد كل درجات التقاضي. الموقف ذاته، تكرر يوم 30 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد صدور قرار محكمة جنايات دمنهور، بإحالة المتهم شريف عبدالله الزيات لفضيلة المفتي، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، لاتهامه بقتل 7 من أسرة واحدة في عزبة الطرح التابعة لمركز كفر الدوار في البحيرة، يوم 6 يناير الماضي، حيث استقبل المتهم قرار الإحالة بابتسامة عريضة، كتلك التي ابتسمها مهاجم كنيسة حلوان، بدون أن ينطق بكلمة واحدة. وظهر المتهم داخل القفص ينظر لأفراد القوة المكلفة بحراسته مبتسما، بينما لم يعره أحدهم انتباهه حتى انتهت المحكمة من منطوق قرارها، وأخرجوه من القفص مكبلا ووسط حراسة مشددة. الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي قال لـ«الوطن» إن المحكوم عليه بالإعدام يبتسم بعد الحكم لسببين، فقد يكون بقصد السخرية من الحكم نفسه، أو للتهوين على نفسه والتقليل من شأن الحدث، وأضاف فرويز، أن رد الفعل متوقف على الجريمة التي ارتكبها المحكوم عليه، بالمحكوم بالإعدام يبتسم لأنه متأكد من مصيره وينتظر تنفيذ الحكم».