الهجوم علي ايران سيعزز حكم آيات الله في نهاية المطاف

حجم الخط
0

الهجوم علي ايران سيعزز حكم آيات الله في نهاية المطاف

الرئيس الايراني لا يهمه الغرب ولا التنميق في الكلامالهجوم علي ايران سيعزز حكم آيات الله في نهاية المطاف محمود أحمدي نجاد، رئيس ايران، لا يفهم الامور التفصيلية الصغيرة علي ما يبدو. عندما يقوم بتقديم هدية للعالم، يقوم بتمزيق الغطاء الذي يغلفها. ايران قامت بتخصيب اليورانيوم النووي، حسب قوله، وقد أصبحت دولة نووية عظمي. صحيح أم غير صحيح ـ لم يعد الأمر مهما. ولا أهمية ايضا للجدول الزمني الحقيقي الذي يحدد موعد امتلاك ايران للسلاح النووي ـ عام ونصف أم عامان أم خمسة. ليس في ايران تعتيم حول الهدف ايضا. وإن كانت تدعي حتي الآن انها لا تسعي الي امتلاك السلاح النووي، فلتتكرم الأسرة الدولية الآن ـ يقول أحمدي نجاد ـ بقبول ايران ضمن النادي النووي أو لتشن الحرب ضدها. بذلك يكون الرئيس الايراني قد خلص نفسه من ورطة المعضلات المتعددة وأودعها بيد العالم ، أي الولايات المتحدة.الخيار العسكري يبدو مثيرا للانفعال بصورة خاصة، وفي عدة اماكن بدأت بعض الأطراف التي تداعب مفتاح اطلاق الصواريخ البالستية. ولكن بامكان نجاد أن يشعر بالطمأنينة الآن. في واشنطن يخشون من أن تؤدي الهجمة العسكرية علي ايران الي شن هذه الأخيرة هجمة مزدوجة علي العراق: واحدة ضد الأهداف العسكرية بواسطة الاسلحة الصاروخية، والثانية بواسطة إرسال النشطاء ـ ارهابيين أم عملاء سياسيين ـ من اجل تحويل العراق الي ملحق لايران. الهجوم علي ايران سيؤدي الي انضواء الجمهور الايراني بمن في ذلك المعارضون، لحكم آيات الله، فيتعزز حكمهم في نهاية المطاف.مثل هذه الهجمة قد تُظهر ايران كمضطهد مظلوم داسته أرجل الولايات المتحدة، ليصبح الطريق نحو التضامن العربي مع ايران والمداعبة الروسية قصيراً، كما هي العادة، وتعاظم المشاعر المناهضة للولايات المتحدة ليس في الشرق الاوسط فقط. كل ذلك قبل أن تصبح الأهداف الملائمة للهجوم جاهزة، ولا أحد يعرف اذا كانت الاستخبارات الغربية علي علم بها جميعا.للوهلة الاولي يبدو أن هذه المعضلات تنبع من خللين شموليين: ضعف الرقابة الدولية والوهم الآخذ في التمزق بأن المخلوق الغامض المسمي الأسرة الدولية قادر علي فرض سياسة دولية مناهضة للذرة.ولكن من السهل جدا اتهام الرقابة الدولية في الوقت الذي تحدد فيه السياسة من هو الخطير فعلا. في العراق ادعي المراقبون الدوليون عن حق أن صدام حسين لا يملك اسلحة دمار شامل. إلا أن الشخص القابع في واشنطن لم يرغب في تصديق ما يقولونه. الحرب جرت رغم الرقابة، وليس بسببها. لدي كوريا الشمالية مواد إشعاعية، ولكنها ليست في خط استهداف الولايات المتحدة لسبب غير معروف. أما اسرائيل والهند والباكستان فلا تتعرض لأي تهديد بالعقوبات رغم غياب الرقابة الدولية عنها. من الممكن أن نذرف بحرا من الدموع علي العجز الدولي، إلا أنه حقيقة راسخة. لذلك اقترح محمد البرادعي اقتراحا عمليا: بناء بنك للمواد الإشعاعية وإخضاعه للرقابة الدولية بحيث تتمكن الدول المستحقة من الحصول علي احتياجاتها السلمية منه. هذه وسيلة واحدة فقط من سلسلة الوسائل التي يقترحها البرادعي، الذي يعترف بأن قدرة الرقابة الدولية لا تخلو من الاشكالية ، وأن كل دولة ترغب في التحول الي دولة نووية تستطيع تحقيق هذا الهدف تقريبا. اقتراح البرادعي هو في الواقع محاولة لتشجيع التعاون بدلا من استخدام التهديدات. من الممكن اعتبار هذه الفكرة جنونية، ذلك لأنه لا يُعقل عرض إغراءات ايجابية علي ايران بعد أن قامت باطلاق الرصاصة الاولي في سباق التسلح، وطالما كان زعيم متشدد ، وربما مجنون وعديم الكوابح علي رأسها. الرد علي ذلك بسيط: الولايات المتحدة بدأت تتفاوض مع ايران حول العراق. ويبدو أنها ناقضت بذلك الادعاء بأن ايران دولة مارقة ومجنونة، ذلك لان أحدا لا يتفاوض عادة مع المجانين حول الامور السياسية. الأهم من ذلك أنه اذا كانت ايران دولة مجنونة، فما هي جدوي فرض العقوبات عليها؟ ولكن ليس المنطق هو الحاسم هنا بل الادراك بأنه لا يوجد الآن من يتمكن من مهاجمة ايران وتوفير اجابات واضحة ومنطقية للمعضلات التي يثيرها مثل هذا الهجوم.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 16/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية