الهجوم علي عمير بيرتس عنصري فهو غيّر سياساته ولم يتخل عن اصوله المغربية
وزير دفاع فاشل نعم.. استخدم منظارا مسدودا نعم.. ولم يعد رجل سلامالهجوم علي عمير بيرتس عنصري فهو غيّر سياساته ولم يتخل عن اصوله المغربية عمير بيريتس وقع مرة اخري في سوء أعماله. بعض المصورين الصحافيين نجحوا في تصويره وهو ينظر من خلال منظار مسدود. صحيح أن نشر الصورة بحد ذاته هو مسألة مشروعة، ولكن نشرها بصورة واسعة علي عرض الصفحة الاول كلها في صحيفتين رئيسيتين هو جزء من حملة تهجم طويلة ومنهجية، لذلك يجب أن نسأل: لماذا؟ هل يستحق وزير الدفاع هذه التهجمات الساخرة، وهل تفعل ذلك مع قادة آخرين لا يقلون عنه فشلا مثل رئيس الوزراء؟ السبب الأساسي وراء هذا الاستهزاء – خلافا للانتقادات المشروعة التي يستحقها – موجود في مواقع ظلامية: المشكلة تكمن في منظارنا العنصري الذي ننظر منه.بيريتس هو وزير دفاع فاشل حتي الآن: قاد الجيش الي الحرب الأكثر عبثا في تاريخ اسرائيل. وهو في نفس الوقت ليس المذنب الوحيد في ذلك، وليس أول من يستحق ذلك. رئيس الحكومة ورئيس هيئة الاركان أكثر مسؤولية منه في ذلك، ولكن أحدا لا يسخر منهم. بيريتس هو ايضا هدف مبرر لا مثيل له لخيبة أمل اليسار: لم تبق باقية من رجل السلام الآن الذي نعرفه. منذ أن عُين وزيرا للدفاع لم يقم بأي شيء لدفع عملية السلام واقتلاع المستوطنات، أو حتي التخفيف الملموس عن الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال. إلا أن من يقود حملة التشويه ضده ليست الاوساط اليسارية، وانما هي دوائر اخري من حزبه ومن كديما ومن الجيش. ليس هناك ما ينتقدونه لان بيريتس لا يختلف عنهم في نهجه.واذا استثنينا تلك الحرب البائسة، لا يمكن أن نجد لبيريتس قرارات خاطئة اخري. وانما هو تميز فقط بعدم اتخاذه قرارات شجاعة – ولكنهم، كما أسلفنا، لا يهاجمونه بسبب ذلك. انعدام الثقة والتجربة اللذين ميزاه في بداية عهده آخذان في التلاشي، وها هو قد نجح في تعيين رئيس هيئة اركان كما يريد. كما أن حقيقة أنه أحد الشخصيات القليلة في قيادة الدولة التي لا يجري ضدها تحقيق جنائي – وكونه يقطن في سديروت بعيدا عن صلات رأس المال – الحكم – لا تعتبر بالنسبة لهم نقاطا في صالحه. نحن ما زلنا نفضل المسترجل الفصيح مع السيجار حتي وإن كان فاسدا، علي قائد العمال الهزلي.المعركة القذرة التي تجري ضد بيريتس نابعة من ديوان رئيس الوزراء ومن رفاقه وحزبه والجيش. في نهاية الاسبوع ترددت اصوات من حزب العمل تحذر من أن بيريتس يسرق الحزب مرة اخري . يسرق الحزب؟ بماذا اخطأ؟ هل اخطأ في كونه قد نجح في تنسيب 25 ألف عضو؟ أوليست هذه قوانين اللعبة؟ ولكن من الممكن القول عن بيريتس انه سارق، أما عامي أيلون أو أوفير بينيس فلن يقولوا عنهم ذلك لو نجحوا في تنسيب عدد مشابه من الاشخاص.كما أن السخرية التي تُسمع من قيادة الجيش ضد عمير بيريتس تبعث علي الغضب: علي الجنرالات أن يقوموا بما يستوجب التقويم في جيشهم قبل أن يتعرضوا لوزير الدفاع ويشوهوا اسمه. واذا كان هو لا يفهم في الأمن والدفاع ؟ ولكن ماذا عن اخفاقاتهم المتواصلة؟ بيريتس بالتأكيد ليس مسؤولا عن وضع الجيش، كما ظهر في الحرب، وكما يظهر في كل يوم في المناطق المحتلة.السخرية من بيريتس تنبع ـ اجل يتوجب أن نسمي الولد باسمه ـ من العنصرية. ليست هناك طريقة اخري لتوضيح سبب الاستهزاء المنهجي منه من انكليزيته مرورا بطريقة وضعه للرتبة علي كتف رئيس هيئة الاركان وانتهاء بالمنظار المسدود. هذه الامور قد تحدث مع أي شخص، ولكنه هو يتعرض للاستهزاء اذا حدثت معه.هيا بنا ننزع القناع اذا: بيريتس خلافا لشرقيين كثيرين بقي مغربيا، ولم يحول نفسه الي اشكنازي (غربي) – في شخصيته وشاربه واسلوبه وطريقة حديثه ومكان سكنه. هو نزع عن نفسه، وللخسارة، عباءة رجل السلام من سديروت، إلا أنه لم يستبدل أبدا عباءة أصله الذي جاء منه. وهذا ما يدفع ثمنه الآن. المشكلة لا تكمن في المنظار الذي ينظر بيريتس منه، وانما في المنظور الذي ننظر نحن فيه اليه. المارد الطائفي ما زال هنا حيا يرزق، وفي هذه المرة كان الدور علي عمير بيريتس.جدعون ليفيكاتب في شؤون حقوق الانسان(هآرتس) ـ 25/2/2007