صحف عبريةرغم الضربة الشديدة التي تلقاها الاسبوع الماضي في أعقاب اغتيال اربعة من كبار رجالات نظامه، لا يتنازل الرئيس السوري بشار الاسد ويكافح للحفاظ على السيطرة في دمشق. فقد هاجم الجيش السوري في نهاية الاسبوع بالمدفعية والمروحيات بعض الأحياء في العاصمة السورية، بدأت منها الاسبوع الماضي هجمات الثوار. تقارير عن تبادل شديد لاطلاق النار وقصف جوي وصلت من الميدان، تدمون، الحجر الاسود والقدم. وفي مخيم اللاجئين الفلسطينيين اليرموك فُرض حظر التجول والسكان يغلقون على أنفسهم منازلهم خوفا من ان يفتح الجنود، المرابطون في مداخل المخيم، النار عليهم.
في وسط دمشق، بالمقابل، ساد هدوء نسبي واستغل السكان حالة الهدوء لشراء كميات كبيرة من الغذاء، سواء لدخول شهر رمضان أم خوفا من نقص في المستقبل القريب. وأفاد سكان في المدينة بأن اسعار الخضار والفواكه والمعجنات تضاعفت وان محطات وقود عديدة أُغلقت بعد ان نفدت مخزوناتها من البنزين. وفي المحطات التي لا تزال تعمل يبلغ السكان عن طوابير طويلة. ‘أشعر بعزلة كبيرة. بسبب الوضع لا يمكن الخروج، لا شيء خيّر ينتظرني هناك. كل من يسكن هنا يشعر بعزلة كبيرة وباكتئاب’، روت امرأة ابنة خمسين تسكن غرب دمشق وتؤيد المعارضة السورية.
معظم المعارك في نهاية الاسبوع تركزت في حلب وفي حمص. وأفاد شهود عيان بأن المعارك في حلب اندلعت بعد ان دخلت قوات الثوار، التي اجتازت أغلب الظن الحدود التركية، الى حي صلاح الدين وحي الصاخور اللذين يكتظ بهما السكان وسيطرت عليهما على مدى يومين. وحسب التقارير، يوجد تدفق للعديد من السكان الى خارج حلب خشية ان تؤدي المعارك الاخيرة الى اجتياحات وقصف جوي من جانب الجيش، على نمط المذبحة التي وقعت في قرية الحولة وفي بلدة تريمسة.
كما نُقل من بلدة قصير في حمص أنباء عن تبادل لاطلاق النار واعمال قصف من جانب الجيش النظامي على أحياء يتمترس فيها الثوار. وأفاد الثوار في ساعات المساء المتأخرة بأنهم نجحوا في السيطرة على منطقة الروحينة، التي تقع على مسافة بضعة كيلومترات عن الحدود الاسرائيلية في هضبة الجولان. وحسب منظمات حقوق الانسان قُتل يوم الخميس (بعد يوم من العملية في مقر الامن القومي في دمشق) في سوريا نحو 300 شخص، ومنذ يوم الجمعة قُتل 200 آخرون.
وتتواصل المعارك ايضا في معابر الحدود بين سوريا وجيرانها، تركيا، العراق والاردن. ونشرت أمس تقارير متضاربة عما يجري في المعابر وبُلغ في بعض منها عن محاولات من الجيش السوري لاعادة السيطرة على معابر الحدود التي سقطت يوم الخميس في أيدي الثوار. أما مدى مصداقية هذه التقارير فليس واضحا. وبالتوازي، استمرت موجة الفرار من الجيش السوري. ففي نهاية الاسبوع اجتازت الحدود التركية مجموعة اخرى من الضباط الكبار، بينهم جنرالان برتبة توازي رتبة العميد. وافاد الثوار بأنهم نجحوا في تصفية مسؤول كبير في برنامج الصواريخ السوري، د. نجيب زُريب، الى جانب بعض من أبناء عائلته، ولكن لا تأكيد على هذا التقرير من أي جهة رسمية.
على خلفية اعلان محافظ دمشق بأن العنف في دمشق سيُقمع في غضون خمسة ايام، نفت محافل رفيعة المستوى في جيش الثوار تقارير قالت ان هجوما مضادا للاسد أجبر قواتهم على الانسحاب من العاصمة. ومع ان الثوار أكدوا لصحيفة ‘الشرق الاوسط’ بأنهم تركوا حي الميدان، إلا أنهم وصفوا ذلك كانسحاب تكتيكي فقط. وعلى حد قولهم، فان مليشيات الثوار تدير حرب عصابات، معناها الهجوم على أهداف السلطة والانسحاب. وذلك من اجل استنزاف الجيش النظامي ومنع قتل المواطنين قدر الامكان، وذلك على حد قولهم لأن جيش الاسد يطلق النار دون تمييز على التجمعات السكانية.
اضافة الى ذلك، تحدثت الصحيفة اللندنية عن انه بسبب التدهور في قدرة الاسد على الحكم، انتقل مسؤولا الجهاد الاسلامي، رمضان عبد الله شلح وزياد النخالة، من دمشق الى ايران، غير ان مسؤولين في الجهاد الاسلامي في غزة نفوا ذلك وأشاروا الى ان قيادة المنظمة لا يمكنها ان تترك سوريا في هذا الوقت بالذات. وعلى حد قولهم، فان قادة المنظمة يُركزون جهودهم على مساعدة الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين، وكل خروج الى ايران أو الى أي دولة اخرى يتم في هذا الاطار.
في هذه الاثناء، يُنشر المزيد من التفاصيل عن تسلسل الاحداث التي أدت الى العملية في مقر الامن القومي في دمشق. وحسب محافل سورية، فان العبوة الناسفة التي انفجرت زُرعت في ملف أدخله الى غرفة الجلسات أحد مساعدي رئيس المخابرات السورية، هشام بختيار، الذي توفي في نهاية الاسبوع متأثرا بجراحه. وحسب هذه المصادر، فان المادة المتفجرة أُعدت على شكل شرائح رقيقة رُتبت داخل الملف، الامر الذي يشهد على عمل متطور ومهني جدا، يتطلب خبرة جهاز استخبارات وليس هذه المنظمة أو تلك من المعارضة السورية.
قائد الجيش السوري الحر، الجنرال رياض الاسعد، قال في نهاية الاسبوع لصحيفة ‘الوطن’ السعودية ان هدف الثوار التالي هو رأس الاسد. على خلفية الفيتو الذي استخدمته روسيا والصين في مجلس الامن ضد تشديد العقوبات المفروضة على سوريا، قال الاسعد ان محاولات موسكو انقاذ النظام ستبوء بالفشل، وأضاف ان ‘قوات الاسد لا يمكنها ان تستعيد السيطرة على الأحياء التي احتلها جيش الثوار. في أيدينا توجد ايضا بضعة مبان من الحكم في دمشق ونحن نعنى بالاعداد للمعركة الحاسمة’. ناطق بلسان لجان تنسيق المقاومة في سوريا قال أمس في حديث مع ‘هآرتس’ ان ‘الاحساس السائد الآن في اوساط النشطاء هو ان النظام فقد السيطرة بشكل شامل في كل أرجاء الدولة’، ولكنه شدد على ان الامر لا يدل على انهيار فوري. ‘نحن نتوقع اياما عسيرة على نحو خاص. ليس للنظام في هذه المرحلة أي قيد وهو يقصف دون انقطاع كل معقل للمقاومة بما في ذلك استخدام المروحيات، الطائرات والمدفعية. نحن في السطر الاخير ولكن ثمن الحرية باهظ جدا وسنسكب الكثير من الدماء الاخرى’. وأمس صادق مجلس الامن على مواصلة عمل قوة المراقبين لشهر آخر، ولكن هذا العمل لا يجري في واقع الحال منذ الشهر الماضي. وأمر الأمين العام للامم المتحدة بن كي مون مستشاره العسكري وسكرتيره المسؤول عن مهام الرقابة، آرفا لديسو، بالسفر الى سوريا والوقوف عن كثب على دور المراقبين. الافتراض في هذه اللحظة هو انه اذا لم يطرأ تغيير على دور المراقبين، فان مهمتهم ستتوقف في نهاية الشهر القادم.
في هذه الاثناء يحاول النظام الانتعاش من الضربة الشديدة التي تلقاها الاسبوع الماضي. الرئيس الاسد لم يظهر في جنازات قتلى العملية في مقر قيادة الامن القومي: الصهر آصف شوكت، الذي كان العمود الفقري في جهاز الاستخبارات، وزير الدفاع داود عبد الله راجحة ومستشار الامن لنائب الرئيس حسن تركماني.
جاكي خوريهآرتس 22/7/2012