التقي وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية بالقاهرة من اجل تفعيل مبادرة السلام العربية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، المبادرة التي أطلقها العاهل السعودي الملك عبد الله خلال قمة بيروت تم تبنيها رسميا من طرف حكام العرب بقمة الرياض الأخيرة. وقد جاء إعلان الرياض خاليا من أي اتفاقيات تخدم المصلحة العليا للشعوب العربية ما عدا التركيز علي شرح وتفصيل بنود المبادرة، وكأن قادتنا يسابقون الزمن ويحاولون بشتي الوسائل إنهاء المعضلة الفلسطينية، التي أرقت مضاجعهم لعشرات السنين.
مبادرة السلام المزعوم ستقدم إلي ساسة الكيان الصهيوني أجزاء عزيزة من ارض الأنبياء علي طبق من ذهب يحملها عرابو السلام السابقون، مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، ويبقي منح تأشيرة الدخول إلي تل أبيب مفتوحة لكل حكام ومسؤولي الأنظمة العربية البائدة.
حكام العرب العاربة والمستعربة وقعوا في شراك إسرائيل، التي رحبت بالمبادرة تاركة مجال المناورة مفتوحا إلي حينه، خاصة عندما حددت المبادرة أعلي سقف للتفاوض من اجل حل نهائي للصراع العربي ـ الإسرائيلي، ومن بين ما جاء في بيان وزراء الخارجية العرب المطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها سنة 1967 وقيام دويلة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وهي جزء من مدينة “القدس العربي”ة،.
حكامنا من الخليج إلي المحيط لم تكتفوا بالتنازلات المتلاحقة والتخلي عن حقوق الأمة العربية والإسلامية في ارض الإسراء والمعراج، بل شكلوا لجانا لتسويق مبادرتهم دوليا كعربون ثقة وإبداء حسن نية لمحتل لا يعترف بكل القوانين والمواثيق والشرائع، الحالمون بالسلام الدائم مع إسرائيل سيجوبون العالم لعرض بضاعتهم المسمومة خاصة علي مجلس الأمن الدولي المكون أساسا من أعداء العرب والمسلمين بغية تقديم اقتراحات يراها المجتمع الدولي أمريكا، بريطانيا، فرنسا وروسيا والصين مناسبة لحل النزاع العربي ـ الإسرائيلي.
الشعوب العربية تعرف جيّدا مواقف أمريكا وبريطانيا وفرنسا من كل القضايا العربية العادلة وكما نعلم أن أمريكا طالبت بعد قمة الرياض بالمزيد من التنازلات العربية لتحريك عملية السلام، وعلي رأس هذه التنازلات شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين وهو المقترح الذي ستدعمه بريطانيا وفرنسا في حالة عرض مبادرة الأنظمة العربية علي مجلس بان كي مون مع تحفظ وصمت روسي وصيني كالعادة.
إن المبادرة بهذا الشكل باعت القضية الفلسطينية وفتحت باب التطبيع علي مصراعيه مع إسرائيل وما تكليف مصر والأردن والسلطة الفلسطينية ببداية التنسيق مع دولة الكيان الصهيوني إلا محاولة لتغطية بعض اللقاءات السرية التي حصلت وستحصل مع مسؤولين عرب آخرين، رغم محاولة هؤلاء نفي حصول مثل هذه اللقاءات! الأيام القادمة ستحمل معها الكثير من الصدمات للشعوب العربية، لأن حكامها يرغبون في الوصل مع تل أبيب وتل أبيب لا تريد فتح قلبها إلا لصاحب المبادرة خادم السعودية، فهل سنشهد خطابات لقادة السعودية بالأقصي بعدما يلتقون الأخ أبو مازن برام الله، لرفع الحرج وتنتهي الزيارة بخطاب سلام بالكنيست الإسرائيلي وتكون يومها المبادرة قد أتت أكلها بتطبيع سعودي ـ إسرائيلي وهو ما تبحث عنه إسرائيل. حميد بن عطية ـ الجزائر [email protected]