الهدوء الذي يسود الشمال في اسرائيل وعودة الحياة لطبيعتها بسرعة مضللان

حجم الخط
0

الاحساس السائد لدي السكان ان الدولة تهجرهم للمرة الثالثة

الهدوء الذي يسود الان في الشمال والسرعة التي تعود فيها الحياة هناك الي مسارها الطبيعي ـ مضللان. فقد لحقت بعدد كبير من السكان اضرار جسيمة بالجسد والروح، والاحساس في الشمال هو أن الدولة تهجر السكان للمرة الثالثة: في الاولي حين لم يجهزوا الشمال للهجوم، وفي الثانية حين اهمل هذا الشمال في المعالجة ولم يُعطَ نصيبه من الاهتمام، حين القيت المسؤولية في المفاوضات وتقدير الخسائر علي جهة ضريبة الاملاك الذين هم سيحددون الضرر والثمن المالي الحساس الذي سيدفع فيما بعد للاباء او للابناء، للشيوخ وللشبان. فهذه القيت بالاساس علي المواطنين أنفسهم وعلي السلطات المحلية هناك.

حين تبدأ لجنة فينوغراد مداولاتها، يمكن معالجة موضوع الجبهة الداخلية وابعاده الي الخلف أكثر، لان تقدير ذوي الخبرة، والمحتجين والشهود الذين سيشهدون في هذا التحقيق هي الاهم في نظر المحققين لانها هي ذات العلاقة بالذين اداروا المعارك، وقيادة الجيش الاسرائيلي واصدار الاوامر والقرارات هي المهمة. كذلك فان الاحتجاج الشعبي شغل كثيرا من الانتباه الذي أبعد انظار الكثيرين عن الامور التي حدثت في تلك الحرب وحاولت أن تنسيهم المآسي التي شهدوها.

لا يوجد جديد الان. فاللجنة أخذت علي عاتقها ان تحقق داخل الجيش والحكومة ست سنوات منذ الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. ولكن في الامور ذات العلاقة بالجبهة الداخلية فان اللجنة ستفحصها ولمدة عشر سنوات علي الاقل، فمنذ عملية عناقيد الغضب اكتشفت الاشياء السلبية والمآخذ التي كانت بحاجة للمعالجة بين اوساط السكان في اسرائيل وخصوصا أثناء حالات الطواريء، ففي الحرب الاخيرة مثلا، وهناك أيضا عاندت الاوساط العسكرية ورئيس الحكومة بعدم الاعلان عن حالة الطواريء، وذلك بتبرير ان ما يجري مجرد عملية تقوم بها اسرائيل في لبنان. ولكنها كانت تعرف بأن مخازنها فارغة، وان عملية اجلاء السكان ومعالجة موضوع الضحايا من المدنيين والعسكريين عملية صعبة ولها أبعاد ومسؤوليات في حالات الطواريء.

تبرير الثمن يثير، وذلك لانه من أجل تنفيذ الانسحاب تم تشكيل لجنة وقدرت الاملاك وثمنها، وذلك من أجل تعويض جمهور لا يزيد عدده عن 9 الاف شخص، الا يستحق مليون ونصف من المدنيين الذين كانوا مكشوفين أمام الخطر وفقدان الاملاك، والاصابة، والخوف والهلع والقتل، اهتماما مماثلا؟ لقد كانت هناك حاجة ماسة للتفكير في هذه المشاكل وايجاد الحلول لها التي لم يفكر أحد بعرضها حتي علي لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست وهذا ما يمكن وصفه بأنه أساس المشكلة. اضافة الي هذا التبرير والثمن المرتفع الذي استمعنا اليه من حكومة اولمرت، كما كان من حكومة بيريس في عناقيد الغضب فان الخوف كان يسود من الاعلان عن حالة طواريء كي لا تزرع الذعر والهلع. وكانت في نفس الوقت تسمح علي سبيل المثال باجراء ما يلزم لسكان الشمال واسكانهم في مخيمات ومعسكرات تابعة للجيش الاسرائيلي، وان تقدم لهم الخدمات وان تحافظ علي وجودهم وعلاقاتهم مع بقية الجمهور. علي لجنة فينوغراد أن تتعمق في صلب هذه المشاكل، وان تفحص الاستعداد لمعالجة جميع القضايا الكبيرة التي كانت تواجه وتضع الجمهور امام الاخطاء. ويمكن تقدير ذلك من أجل اصلاحه ومن ثمّ وضعه ضمن تشريع، فهكذا أو هكذا، لا يجوز ان تترك حالة المسؤولية عن الجمهور في شبه ضياع، واذا لم يكن ذلك قابلا للتصليح ازاء ما حصل في الماضي، فعلي الاقل فانها ستساعد في الاستعداد للمستقبل.

اسرة التحرير(هآرتس) 22/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية