الهدية الانسانية المزعومة من ايران للغفران لبريطانيا يجب ان لا تمنع بوش وبلير من مواصلة المعركة لمنع طهران من الوصول الي القدرة النووية
الهدية الانسانية المزعومة من ايران للغفران لبريطانيا يجب ان لا تمنع بوش وبلير من مواصلة المعركة لمنع طهران من الوصول الي القدرة النووية تحذير طوني بلير في أنه اذا لم يتم ايجاد حل فوري لازمة البحارة المخطوفين فسنتخذ اجراءات حادة ، تذكرنا بالنكتة اليهودية عن الغريب من استروبولي، الذي هدد في المطعم من أنه اذا لم يمنح طعاما بالمجان – فسيفعل ما فعله أبوه. وخاف أصحاب المطعم وأطعموه كما طلب. وبعد أن مر الخطر، سُئل، ماذا فعل أبوه. فكان جوابه: ذهب للنوم جائعا. فكرة هذه النكتة هي أن للكبار والاشداء بين القوي العظمي لا يوجد رد علي نوع متخلف من الحروب يسمي الاختطاف، الذي ينتهجه الاسلام المتحمس في اطار حرب الحضارات. فمن مثلنا، ضحايا اعمال الخطف الوحشية، نفهم مشاكل الاختطاف، الثمن الذي نضطر لدفعه كي نستعيد المخطوفين احياء او في التوابيت؟في هذه اللعبة الوحشية يدهم هي العليا. اختطاف ايهود غولدفاسر والداد ريغف جرنا الي حرب مست بصورتنا، ولا يزال ليس لدينا فكرة اذا كانا علي قيد الحياة وبيد من يحتجزان. ناهيك عن جلعاد شليط الذي يحتجز منذ تسعة اشهر تحت أنفنا، ولا توجد اشارة، صوت او رسالة منه. في لعبة الرعب هذه التفوق لدي الخاطفين لانهم يعرفون انهم في الحضارة التي يقاتلون ضدها لتحطيمها فان حياة الانسان هي قيمة عليا. ماذا قال اسحق رابين في صفقة جبريل؟ لم استطع الصمود امام ضغط الامهات اللواتي أممنَ بيتي ومكتبي .دولة ذات قيم هي في موقف دون في مواضيع الاختطاف. صحيح أن بلير قال بصوت مهدد انه اذا لم يوجد حل فوري للازمة فسيتخذ موقفا اكثر حدة. إذن قال. الايرانيون ردوا، بان استخدام القوة من شأنه أن يعقد الوضع فقط. وحقيقة أن جمهورا عاصفا حاصر السفارة البريطانية في طهران ورشق الحجارة والقنابل الدخانية ألمحت بأن استخدام القوة من شأنه أن يعرض حياة الملاحين والدبلوماسيين للخطر. ومع ان لبريطانيا امكانيات رد متنوعة، ولكن عندما يدور الحديث عن حياة مخطوفين لدي اناس لا كابح لهم، فان استخدام القوة هو من الشيطان. الزعامة الايرانية فضلت تبني موقف وزيرة الخارجية البريطانية، في حل المشكلة بالمفاوضات الهادئة. لم يكن لديها اي مصلحة للمواجهة مع بريطانيا حول مناورة علي هذا القدر من انعدام الاهمية فيما هي في مواجهة خطيرة علي مسألة النووي. وخلافا للدارج في أعمال الاختطاف التي نفذها حزب الله ومنظمات الارهاب في اسرائيل، فان ايران اظهرت معاملة معقولة للملاحين البريطانيين.بعد 14 يوما من اختطافهم أعلن محمود احمدي نجاد عن تحرير الملاحين كـ هدية لبريطانيا . وفي نفس القدر كان يمكن للعكس ان يحصل: ان يختفوا فجأة عن العين لسنة او لسنتين او الي الابد، الي أن تلبي مطالب ايران. لا ريب أنه في غضون بضعة ايام أو اسابيع سينكشف الثمن الذي دفعته بريطانيا العظمي لتحرير الخاطفين. في ايران، المعروفة بالحس التجاري المتطور، لا توجد هدايا بالمجان. الاختطافات بالهام محور الشر يخطط لها ببرود اعصاب وفقا لتعليمات من فوق لاهداف محددة. في شباط (فبراير) 1979، بعد وقت قصير من عودة الخميني الي ايران وفرار الشاه المكروه، تلقي الحرس الثوري التعليمات باختطاف كل السفارة الامريكية.52 دبلوماسياً أمريكياً كانوا محتجزين في منشأة السفارة علي مدي 444 يوما، فيما يشتمهم كل يوم جمهور متحمس ومهدد ويلقي عليهم بالحجارة والقمامة. امريكا كلها كانت مصدومة، أشرطة صفراء ربطت بالاشجار كرمز علي التضامن مع المخطوفين.الرئيس جيمي كارتر، الذي كان هدفا مكروها للايرانيين بسبب كامب ديفيد والمأوي الذي منحه للشاه المشرف علي الموت، أمر بحملة انقاذ عسكرية. الحملة فشلت بسبب سلسلة نقاط خلل سخيفة، تذكرنا بافراد الشرطة الاغبياء من عهد الفيلم الصامت. اختطاف السفارة صفي فرص كارتر لاعادة انتخابه. و هدية تحرير مخطوفي طهران أعطاها الايرانيون للرئيس رونالد ريغن، الذي اخترع تعبير محور الشر ، دفع الاتحاد السوفييتي الي الانهيار واصبح كبير اصدقاء اسرائيل. منذ حرب لبنان الاولي اصبحت أعمال الخطف ضدنا أداة حربية وحشية، تنكل بعائلات المخطوفين وتمس بالمتطلعين للسلام. خلف هذا العنف تقف ايران، التي لا تهددنا وحدنا فقط بل وتهدد الدول العربية المعتدلة واوروبا. وينبغي التعلل بالامل في ألا تمنع الهدية الانسانية المزعومة من ايران للغفران لبريطانيا، بوش وبلير من مواصلة المعركة لمنع ايران ـ التي تصفية اسرائيل هي هدفها المعلن ـ من الوصول الي القدرة النووية.يوئيل ماركوسكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 6/4/2007