بسام البدارينلأسباب مهنية بحتة لا يستطيع مراسل الجزيرة في عمان الزميل حسن الشوبكي تفويت فرصة بث لقطات تخص الهجوم الدركي العنيف على عشرات المعتصمين في قلب العاصمة عمان الأسبوع الماضي.
ولنفس الأسباب ينبغي أن لا تفوت فرصة تصوير الهراوة وهي تلتحم بالجزء الأيمن من (صلعة) الزميل الصحفي والناشط الحراكي موسى برهومة الذي تلقى قبلة من أحد الدرك سينبت بعدها الشعر بالتأكيد بصورة ربانية بعدما أعلنها الأمن الأردني بوضوح قبل أيام: سنعتقل كل من يتجاوز الخط الأحمر في هتافاته.
والخط الأحمر عبارة مرنة ومطاطة مثل بعض الهتافات التي تصدر عن بعض الحراكات بلا مضمون أو هدف وبقصد الإستفزاز فقط.
قبل تحويل الهراوات إلى (مبوسة أوتوماتيك) تقبل قسرا بعض الأكتاف والرؤوس قبالة مقر رئاسة الحكومة كانت كاميرا الجزيرة متمترسة في المكان بحكم الخبرة المعتادة وشاهد العالم الدرك الأردني وهو (يؤدب) نشطاء معتصمين في لحظة أظهرت مجددا ضيق النظام بما يسمه أركانه إستفزازات الشارع.
أحد الأصدقاء ممن لديهم مخزون إستراتيجي من الخبث والدهاء إعتبر ما فعلته الجزيرة بالخصوص مماثل لما فعله زياد رحباني عندما أعاد توزيع أغاني والدته الكبيرة فيروز فقد لاحظ صاحبنا أن تقرير الجزيرة إستخدم قاعدة (ولا تقربوا الصلاة) وهو يعرض للمشاهدين قصة الإعتصام العنيف حيث سمع المشاهدون بعض الحناجر تهتف (.. يسقط النظام..) . توزيع موسيقيوالواقع حسب نشطاء حراك الطفيلة المستهدف مرحليا بالقبضة الأمنية الهتاف كان كالتالي (.. إبن الأردن ما ينضام حتى لو يسقط النظام).. معنى ذلك أن إعادة توزيع موسيقى الهتاف عبر الجزيرة أظهرت فقط عبارة (يسقط النظام) وهو ما إستفز جهات كثيرة في الأردن لا تميل لتبرئة الجزيرة بكل الأحوال خصوصا بعدما تبين بأن من هتفوا بإسقاط النظام هم في الواقع بعض نشطاء عمان ولا علاقة لهم بحراك الطفيلة بهدف التوتير.
المهم ضاقت مؤسسة القرار بالهتافات الساخنة في توقيت حساس للغاية عشية الصيف وإتخذت قرارا بحبس وإعتقال كل من يهتف بسقوط النظام أو يعتدي بالصوت على المرجعيات.. هؤلاء سيقدمون للمحاكمة بتهمة (إطالة اللسان) والمفارقة أن بعض النشطاء الذين إعتقلوا ولا زالوا أوقفوا دون أن يكونوا طرفا بالهتاف المر.. أحدهم (يلدغ) ويتميز بصوت خفيض جدا ولا يقوى أصلا على الهتاف بين الموقوفين وقد يواجه تهمة إطالة اللسان رغم أن لسانه أقصر من أن يلاحظ أو حتى يستخدم في التذوق فلو هتف لقال (يثقط) بدلا من يسقط وهي كلمة لا تنطوي على أي مخالفة قانونية في الواقع.
نشط آخر من أتباع الثائر الكوني تشي غيفارا إشتهر بخصلة شعر طويلة جدا تتدلى على الأكتاف في كل المسيرات والإعتصامات والإجراء الأول لقهره داخل المركز الأمني بعد توقيفه وإنتهاء حفلة (الرفش في البطن) كان حرمانه من خصلة الشعر المتدلية فقد أمر الضابط المسؤول بحلقها فورا حتى قبل الإستجواب…. أجهزة إنفاذ القانون وهي تنتهكه في الأردن حرمتنا من (قذلة) الشعر التي تميز بها المناضل الشاب وقد شاهدت بعيني على محطة بي بي سي العربي حراكيا شابا في غاية الأناقة يستسلم على طريقة غاندي للدركي أملا في أن يعفيه الإمتثال التام للأوامر من التجول على البلاط بالملابس الداخلية أمام العسكر في مشهد (إغواء سياسي) أثار ضجة واسعة في عمان.
عمرو موسى والأم الهندية لاحقت قناة دريم المصرية بإهتمام بالغ قصة والدة المرشح السلفي لإنتخابات الرئاسة حازم أبو إسماعيل بعدما تبين أنها – اي الوالدة- أمريكية الجنسية… إتصل المذيع بإمام جامع بروكلين في أمريكا وهو قربب من العائلة فسمعنا الإمام يعلن على الملأ بان والدة المرشح السلفي أمريكية الجنسية قائلا عبر الهاتف طبعا: الشيخ حازم يعرف بأن والدته حصلت على الجنسية الأمريكية وأنا أؤكد ذلك فعلا وأقول: إذا سمعت الشيخ على الهواء مباشرة يؤدي القسم التالي سأصدقه وأكذب نفسي.. ويقول القسم (تنزل علي لعنة الله عز وجل إذا كانت أمي أمريكية الجنسية وأنفي ذلك وأنا أعرف). شخصيا لا أميل طبعا للشيخ أبو إسماعيل لكن رغم الضجيج الذي غرقت فيه الدنيا بخصوص جنسية والدته لم أفهم بعد: أين تكمن المشكلة؟.. لو كانت والدة عمرو موسى هندية يا ترى أو والدة عمر سليمان شيشانية هل كنا سنسمع ضجيجا مماثلا؟
توزيع على الجنة والناريحق للناس وضع الصور التي يريدونها على صفحاتهم الإلكترونية لكن لا يحق لهم التحول إلى موزعين لصكوك الغفران ومفاتيح الجنة ولا يحق لهم أيضا فتح شباك تذاكر لحجز مقاعد بشر مثلهم في جهنم فيوم الحساب وتقرير مصير بني آدم في الآخرة مسألة بين يدي ملك الملوك سبحانه وتعالى إسمه.
ونحن البشر الطبيعين نقع احيانا ضحايا للعواصف التي تثيرها شركات الإتصالات والمحطات الفضائية فلولا برنامج (محبوب العرب) وإم بي سي لما شاهدت وقرأت ما يؤذي الروح والنفس حيث نصب صديق إفتراضي من جماعة الفيس بوك نفسه بطريقة مؤذية موفدا بإسم السماء فكتب عبارة (إلى جهنم وبئس المصير) أسفل صورة النجمة المصرية اليافعة كارمن سليمان وهنأ الأسيرة الفلسطينية هناء الشلبي بعدما حجز لها مقعدا في الجنة.
لا يحدد الصديق ولا من إخترع الفكرة وروجها ما الذي يريدون قوله لنا لكن الصورة أثارت جدلا واسعا على صفحات التواصل رغم أن المقارنة بحد ذاتها عرجاء وسخيفة بين أسيرة بطلة ونجمة شابة ومن غير المعقول أن نطالب الشعب المصري العظيم بعدم الغناء لأن فلسطين محتلة وبناتها أسرى فكلنا في هذه الأمة المبتلاة رجالا ونساء حكاما ومحكومين أسرى إسرائيل وكرامتنا مهدورة على نحو أو آخر.
وأزعم أن الوصف المستخدم للنجمة كارمن معيب ولا مبرر له فالشعب الفلسطيني يحتاج لأغنية الشعب المصري العظيم وللفنان المصري وللنكتة المصرية ولماذا لم يخطر على ذهن العقل المريض الذي إبتكر المقارنة أصلا بأن كارمن قد تغني يوما من أجل هناء ومن بعد هناء فنردد بعدها أناشيدها للحرية وللكرامة ولفلسطين؟
وصاحبنا الذي تنبأ بجهنم لكارمن والجنة لهناء لا يختلف كثيرا عن جورج بوش الإبن فكلاهما أوكلته السماء للتصرف بمصيرنا نحن البشر العاديين.
بالنسبة لي رفضت تجاهل المقاربة الغريبة فكتبت تعليقا على صفحة الزميل قلت فيه: لا أصدق أن العبارة أعلى صورة كارمن يمكن أن تخدم وبأي شكل أسيرة فلسطين البطلة هناء أو اي أسيرة أخرى.. الصورة لم تكن موفقة إطلاقا صديقي.. كذلك المقارنة ليست في محلها.. مسألة أخرى مهمة: إتركوا قصة الجنة والنار للخالق الجبار وتوقفوا عن توزيع مقاعد على الناس في جهنم أو في الجنة فمن فضائل الرحمن جلت قدرته أنه لم يترك هذه المسألة بين يدي بني البشر بما في ذلك الرسل والأنبياء.
براغماتية المشايختستطيع كاميرا العربية التجول براحتها كما حصل تماما مؤخرا في مقر حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني المعارض لإلتقاط ما تيسر من الكلمات الهادرة التي ألقاها الشيخ الفاضل حمزة منصور بمناسبة الملتقى الوطني لإستعادة قطاع الفوسفات لكن ما لاحظته أن جلوس الشيخ منصور وسط ثلاثة من أعضاء مجلس النواب الكرام ينطوي على رسالة لم أفهمها بعد بصراحة فالإسلاميون قرروا فجأة التركيزعلى إستعادة قطاع الفوسفات رغم أنه بيع عام 2006… طبعا يحق لهم ولغيرهم ما دامت القصة جماهيرية وتخدم الأجندة الإنتخابية في الشارع طرح أي موضوع وفي أي وقت لكن لماذا قرر الشيخ منصور فجأة الإعتراف بشرعية مؤسسة مجلس النواب والجلوس على منصة مع ثلاثة ممثلين لبرلمان نظم الشيخ منصور ورفاقه نحو 50 إعتصاما ومسيرة ضده على الأقل؟.
الشيخ الجليل رفض مسبقا تلبية دعوة من لجنة برلمانية للنقاش العام على أساس أن الحركة الإسلامية لا تعترف بشرعية المجلس المزور أصلا.. أين إختفت التحفظات فجأة؟.. الأهم لماذا الآن يتحول النواب من طرف مطعون بشرعيته الدستورية إلى شريك على الطاولة أمام كاميرات المحطات الفضائية؟.. يبدو أن شيخنا الجليل بدأ يلعب إنتخابات حتى لو قاطع مع جماعته الإنتخابات المقبلة وهذا حصريا ما يثير إعجابي عموما بالإسلاميين فهم براغماتيون بطريقة قاسية عندما يتعلق الأمر بتحقيق أهداف عقائدية محضة لا يمكنها بحال من الأحوال أن تتحقق براغماتيا.
آه يا نيالي.. نكتة هذا الأسبوع قصيرة وقريبة من عالم الفضائيات لإنها تنطوي على تحليق فضائي على إرتفاعات شاهقة: صدر في عمان البيان الأول لمجموعة أطلقت على نفسها إسم (المبادرة الأردنية لمواطنة متساوية) .. أحد المبرمجين ربطني فورا بالبيان ثم ربطنا- أنا والبيان- معا بجهات (عليا) بجرة قلم وبدون أي تدقيق أو أدلة… بالنسبة لي لا يوجد مشكلة فكلما إحتاح أحد ما من بتوع (التخويف من الوطن البديل) لإسم شخص يضعونه بدلا من الفراغ في أي تهمة معلبة كان محدثكم الخيار الأسرع والأسهل.
شخصيا إعتدت على ذلك لكن الجديد هو ربطي بجهات (عليا) لا تنظر لي ولا لأمثالي في الواقع ولا تعترف بنا، الأمر الذي يدعوني لإستعادة عبارة دافقة ورشيقة سمعتها من الفضائية السورية يوما تقول (أنا سوري.. أه يا نيالي). متطلبات التصرف تتطلب أن أصرخ (أنا بتاع جهات عليا.. آه يا نيالي) … وعذرا من حبيبي أبو البشائر – أقصد بشار الأسد- لإني سرقت من فضائيته عبارة إنفصلت تماما عن الواقع منذ 13 شهرا بسبب الشبيحة الذين يوفدهم لتأديب الشعب.
مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان