“الهسي” يسطر قصته.. عندما تكون مسعفا في خط المواجهة مع الاحتلال

حجم الخط
0

محمد الهسي بذراعه المصابة يقوم بواجبه في مسيرات العودة الكبرى

غزة – “القدس العربي”-إسماعيل عبدا لهادى:

أحرج ضابط الإسعاف في غزة محمد الهسي 43 عاماً العالم بأكمله وقهر جنود الاحتلال والقناصة المتربصين خلف التلال الرملية على حدود قطاع غزة الشرقية, بعد جهده الدؤوب والمتواصل في إسعاف المصابين والتقدم نحو السلك الفاصل وإخلائهم وتضميد جراحهم في مسيرة العودة الكبرى, محمد والذي تحول لإيقونة يقتدي بها, لم تقف الإصابة التي طالت يده اليمنى وأحدثت تهتكاً في عظام كتفه عائقاً أمام مسيرة عمله, ورغم وجود جهاز العظام المثبت البلاتين والذي يعيق من حركته, إلا أنه يواظب في الحضور إلى جانب أصدقائه من المسعفين في إحدى نقاط الإسعاف الميدانية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مخيم العودة شرق مدينة غزة.

وفى حديثه مع مراسل “القدس العربي” ومن داخل نقطة الإسعاف الميدانية شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يقول ضابط الإسعاف محمد والذي اكتسب خبرة كبيرة في مجال عمله لأكثر من 20 عاماً: ” رسالة عملي لا شيء يحول بين وبينها، حتى وإن كان الأمر يعرضني للمزيد من الخطر، وعلى الرغم من اعتمادي الكلى والرئيسي على يدي اليمنى في العمل ورغم وجود مثبت عظام نتيجة إصابة تعرضت لها خلال قصف إسرائيلي في عام 2002, إلا اننى ومن باب الواجب الوطني والمهني الاخلاقى, أواصل عملي في إنقاذ جرحى مسيرة العودة دون كلل أو ملل “.

وأضاف ضابط الإسعاف “الطواقم الطبية في الميدان تعمل بمهنية عالية وصادقة، فنحن كشعب فلسطين وكمواطنين نعيش في قطاع غزة المحاصر، بحاجة للمزيد من التكاتف والتقرب فالشبان المنتفضين على الحدود خرجوا انطلاقاً من وازع وطني وبشكل سلمى مطالبين بأبسط حقوقهم العادلة التي كفلها المجتمع الدولي في حقهم بالعودة, فواجبنا نحن كمسعفين بذل كل الجهد لإنقاذ حياة المصابين في الميدان, والتضحية بأرواحنا في الوصول إلى المصابين على نقاط التماس الساخنة”.

وأشار الهسي إلا أنه تعرض للعديد من محاولات الاستهداف المتعمد من قبل قناصة الاحتلال أثناء عمله، حيث يبرز المسعف هذا الاستهداف المقصود في خطوة للنيل من عزيمته وفى محاولة لترك عمله، لان رسالة المسعف الهسي أثناء تأدية عمله تعتبر نموذجاً من التحدي والصبر على الظلم، وهذا ما يشكل إزعاج واضح للاحتلال ويريد إضعاف معنويات هذا النموذج.

وحول قلق الأهل على المسعفين يقول الهسي ان توتر الأهل يزيد على المسعفين العاملين في الميدان، خاصة في ظل تعطيل شبكة الهواتف المحمولة على طول الشريط الحدودي نتيجة التشويش الإسرائيلي، والذي يؤثر في صعوبة التواصل مع ذويهم خاصة وأن الأخبار الساخنة تتوالى عبر الفضائيات والإذاعة، مما يزرع الخوف في نفوس الأهل حول الأوضاع في ساحة الميدان والمواجهة.

وطالب ضابط الإسعاف المجتمع الدولي للعمل على لجم ممارسات الاحتلال العنجهية ضد الطواقم الطبية, وإلزامه بالقوانين واللوائح الإنسانية الدولية من اتفاقية جنيف الرابعة, التي تلزم إسرائيل بكل الاتفاقيات الواردة, بما فيها حرية تنقل الطواقم الطبية والمسعفين في ميدان المواجهة دون التعرض لها.

وفى ظل رسائل الاستغاثة التي تطالب بها الطواقم الطبية من الاستهدافات المتكررة لهم, أدانت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بشدة, استهداف الطواقم الطبية والصحفية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في مسيرات العودة أثناء تأديتهم لعملهم, معتبرة هذه الاستهدافات هو استمرار واضح ومقصود لسياسة الاستهداف المتعمد لطمس الحقيقة ومحاولة إخفاء آثار الجريمة, والذي يأتي في إطار مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها لجرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين, دون تمييز في مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وخلال المسيرات قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على طول الحدود مع قطاع غزة باستهداف الطواقم الطبية والصحافية من خلال القناصة لقتلهم بشكل متعمد، حيث تم رصد قتل وإصابة لـ 25 حالة من بين الصحافيين والأطباء، الذين يمارسون عملهم في مخيمات العودة على الرغم من اتخاذ كافة التدابير والعلامات المميزة لمهنتهم والتي تؤكد على طبيعة عملهم، إلا إن قوات الاحتلال تعمدت استهدافهم بشكل مباشر، متجاهلةً كافة القوانين والأعراف الدولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية