الهواتف النقالة تحقق ارباحا كبيرة من استثمار الخوف والكبت الاجتماعي لدي العراقيين
اصبحت ضرورية للاطمئنان بعد الانفجارات.. ومتنفسا لتبادل عبارات الغزل والنكات والالحان للهروب من الواقع المرالهواتف النقالة تحقق ارباحا كبيرة من استثمار الخوف والكبت الاجتماعي لدي العراقيينبغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور:تستغل شركات الهواتف النقالة في العراق خوف الناس لزيادة ارباحها حيث بدأت هذه الشركات عملها بعد احتلال العراق بنحو عام واحد، مثل عراقنا و اثير و آسيا سيل ، وحققت تلك الشركات مبيعات شبه خيالية قياسا بالفترة التي عملت بها، فشركة عراقنا التي تمتلكها مجموعة مصرية تمكنت خلال عامين من بيع اكثر من مليوني هاتف نقال فيما ما زالت أسعار مكالمتها مرتفعة وخدماتها سيئة قياسا بشركات أخري.وربما علي عكس الكثير من دول العالم فان العائلات العراقية ربما تمتلك اكثر من هاتف واحد وربما يصل عددها في البيت الواحد إلي اكثر من خمسة او ستة، ولا يعكس ذلك نوعا من الترف بقدر ما يعكس مشهد الخوف، فكثير من العائلات اشترت لكل افرادها هواتف نقالة ربما لأكثر من شركة، لكي يتمكن أفراد العائلة الواحدة من الاتصال ببعضهم يوميا وخلال ساعات رغم تفرقهم في أماكن عدة بسبب الخوف علي بعضهم من عمليات التفجير او المواجهات المسلحة التي تجري يوميا في شوارع بغداد والمدن العراقية الأخري اضافة الي الاطمئنان علي الأولاد الصغار الذين غالبا ما تستهدفهم عصابات الخطف والتسليب.وتنفق العائلات العراقية المتوسطة ما بين 50ـ 100 دولار شهريا لشراء بطاقات الاتصال وهو مبلغ اصبح جزءا من مصروفات العائلة العراقية الذي لم يكن موجودا قبل تدهور الوضع الأمني وارتفاع معدلات العنف والجريمة في العراق.الا أن كثرة استخدام وامتلاك الهواتف النقالة من قبل العراقيين دفع بعض شركات الطباعة ودور النشر الي دخول ميدان الاستغلال وتحقيق الربح التجاري حيث عمدت بعض دور النشر الي طرح كتب تحمل عبارات شعرية او ادبية تصلح لان تكون رسائل نصية يستخدمها الشباب والشابات للغزل او للتعبير عن العلاقات اليومية او العاطفية، وربما تصل أحيانا إلي تبادل النكات السياسية او الشعبية التي تخفف ربما من وطأة الخوف لدي العراقيين في ظروفهم التي يمرون بها.وتسمع في باصات النقل او في الجامعات نغمات النقال وهي تحمل في غالبيتها أغاني شعبية عراقية او أغاني وطنية، وتختار معظم الشابات أغاني عاطفية يتقدم مطربيها الفنان كاظم الساهر الذي سارعت شركة عراقنا للهاتف النقال أوسع الشركات نشاطا في العراق الي وضع صورته علي بطاقات الاتصال الخاصة بها، فيما أضحت إعلانات الشركة التي تعرض في شاشات الفضائيات عبارة عن مقطوعة غنائية له.وتستخدم اغلب الشابات وخاصة في الجامعة الرسائل النصية للتعبير عن عواطفهن وأحيانا عن خوفهن من المستقبل، لكن هذه الرسائل لن تدوم طويلا، فبعد أي مواجهة مسلحة او انفجار سيارة ملغومة تتحول المكالمات والرسائل الي عبارات تطمين بين افراد العائلة او الأصدقاء ومعرفة آخر أخبار ضحايا المفخخات، وربما يستعملها المسلحون في الوقت ذاته كأجهزة اتصال بينهم لترتيب عملياتهم.غير ان الغريب في كل مسلسل الهواتف النقالة في العراق هو بروز عصابات متخصصة بسرقة الهواتف النقالة، قد تضطر أحيانا الي التسليب بالقوة، او خطف الأشخاص واستخدام هواتفهم للاتصال بعائلاتهم وطلب فدية مالية كبيرة مقابل إطلاق سراح الرهينة المخطوف، وغالبا ما يتم تحطيم الهاتف أو بيعه دون خط بعد انتهاء العملية مما يضطر العائلة الي شراء هاتف آخر ليكون في ذلك ربح لشركات الهواتف وخسارة مضاعفة للعائلة العراقية التي لا تجد بدا من استخدام النقال كوسيلة للاطمئنان.