الهوية الإسرائيلية، قسراً أم انتماءً؟!

حجم الخط
0

أحمد زكارنةاجابة السؤال المطروح أعلاه، تبدو من البديهيات على المستوى الفلسطيني المحلي، إن جنسية اهلنا في داخل فلسطين التاريخية ‘عرب 48’ إنما هي جنسية قسرية، وليست انتماءً بأي حال من الأحوال، إلا لدى بعض الحالات ممن باعوا الأرض والوطن بأبخس الأثمان.لكن السؤال لايزال يطرح إشكالاً حقيقياً على الساحة العربية بشكل عام، حيث لم يستطع هذا المحيط العربي تخطي عقبة الجنسية الاسرائيلية ـ التي يحملها قسراً أهلنا بالداخل ‘فلسطينيو الـ48’، والتي لا تزال تقف حائلاً بين هذا المحيط العربي، وبين تعامله مع فلسطينيي الـ48، خاصة على المستوى الثقافي، ما نتفهمه في بعض أوجهه، من منطلق الخوف مما يسمى التطبيع.آخر أرهاصات هذه العقبة، جاء على قاعدة خالف.. تعرف، تلك التي يستخدمها بعض المهمشين، فقط لإثارة الضجة حول أنفسهم، كتعويض عن نقص دائماً ما يشعرون أنه يصاحبهم، تطبيقاً لمقولة: إذا لم يكن لك في الخير اسم، فارفع لك في الشر علماً.. إلا أن العقبة هذه المرة، هي عقبة مزدوجة، فمن جهة هي عقبة التواصل مع فلسطينيي الـ48، ومن جهة أخرى هي عقبة استغلال خصوصية ظرف هذا الفلسطيني الصامد بجوار أرضه منذ عقود.هذا الاستغلال كان الوسيلة الأرخص لأحد المخرجين السعوديين المغموريين، لخلق هالة من الدعاية الصفراء، والترويج لاسمه على حساب مطربة فلسطينية، تعريف جنسيتها هو هاجسها المُحاصِر لكل تطلعاتها وآمالها.صديقنا المخرج السعودي المبجل، وخلافاً للموقف السعودي الرسمي، عوضاً عن دعم المشهد الفلسطيني، وتحديداً فلسطينيي الـ48، راح يستغل الموقف لصالح دعاية فنية لـ’كليب أغنية’ لم يلتق قط بطلتها، المطربة الحيفاوية سيدر زيتون، كي يدعي عبر خبر نشره في إحدى الصحف السعودية في 14-11 ، تحت عنوان ‘إسرائيلية تشدو بكلمات وإخراج سعودي’، مبرراً فعلته بأن فحوى الخبر يشير إلى أنها من أصول فلسطينية، ما لم يقنع الفنانة سيدر فكان رفضها تبني هذا الخبر رفضاً قاطعاً وهادئاً في آن، حينما تواصل معها إلكترونياً محاولاً اقناعها بنشر الخبر على صدر صفحتها على الفيس بوك ‘وفق ما ابلغتني’. أما لماذا كان رفضها قاطعاً فذلك لكونها فلسطينية حتى النخاع من جهتي الأب والأم، وتعتز وتفتخر بذلك، منذ كانت تمارس النشاط السياسي داخل أروقة الجامعة. وأما لماذا هادئاً فهذا عائد لكون الهدوء هو مرآة شخصيتها بشكل عام، فضلاً عن كونها لم تشأ اثارة ضجة على خبر نشر في صحيفة محلية داخل المملكة العربية السعودية.لكن مخرجنا الهمام ولكونه يعلم حقيقة الانتشار الضيق للخبر المنشور سابقاً، ابى إلا أن يكرر المسير على ذات القاعدة، خالف.. تعرف، فراح في 18 من نفس الشهر، يسرب خبراً جديداً ولكن هذه المرة، لوسيلة إعلامية أكثر انتشاراً، هي وكالة أنباء الـ ‘CNN’ العربية، مفاده ‘أنه تعرض للتهديد بالقتل جراء إخراجه أغنية لمطربة إسرائيلية ‘، في تصميم غريب ومثير للشفقة، على ممارسة الكذب والافتراء والاستغلال، سواء على صعيد العمل الذي لم يصور منه مشهداً واحداً حتى اللحظة، وادعى أنه انجز كاملاً، بل وأن إحدى الفضائيات الإسرائيلية عرضت عليه مبالغ طائلة لعرضه حصرياً، أو على صعيد وصم المطربة الفلسطينية بالإسرائيلية للمرة الثانية، وهو ما أنكره في لقاء صحافي الكتروني ثالث، مدعياً أن وكالة أنباء بوزن وحجم الـ ‘CNN’ لفقت كل ما نشر على لسانه، كونه وكما ادعى لم يدل بأي تصريحات للوكالة أو لأحد مراسليها.هذه الواقعة وبعيداً عن إشكالية ما يسمى بالتطبيع، إن عكست، فهي تعكس أزمة المؤسسة الفلسطينية على الصعيدين الإعلامي والثقافي تحديداً، باعتبارهما أصحاب العلاقة المباشرة، في فك شيفرة إشكالية خصوصية الظرف الذي يعيشه أهلنا من فلسطينيي الـ48، ما يضع السؤال الأبرز على الطاولة مرة تلو الأخرى، إلى متى ستغيب اجابة سؤال الهوية الفلسطينية عن الوعي العربي الجمعي، ليحدد معالم تعامله مع الفلسطيني في بلاده أو في أي مكان أخر؟؟؟. والسؤال يجر سؤالا، ولا اجابة تلوح في الأفق حتى اللحظة، والرد على هذه الواقعة لا يَجُبُ ما قبلها وما بعدها من الوقائع، لنقف جميعاً مرة أخرى مكتوفي الأيدي وربما الأرجل، في حضرة السؤال البديهي داخلياً، الإشكالي خارجياً.. أتعدُ الهوية الإسرائيلية، قسراً أم انتماءً؟!. كاتب وإعلامي فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية