الواقع العربي وعقلية الشعارات

حجم الخط
0

الواقع العربي وعقلية الشعارات

الواقع العربي وعقلية الشعاراتيتمثل أحد أهم الضمانات للوقوف أمام خطر انجراف أي مجتمع خلف شعار قد لا يخلو من نقاط التعثر ومواطن القصور، وقد لا يسهم تبنيه في دعم مسيرة التنمـــــية الحقيقية في ذلك المجتـــــمع، إن لم يقد إلي تعويقها، يتمثل في وجوب توافر الأرضية الديمقراطية التي تضمن إخضاع ذلك الشــــعار إلي مباضع النقد والتحليل والتقييم والتقويم، دون وجـــــود كوابح الخوف من السلطـــة أو الرغـــــبة في التزلف إليها. تتبدي أهمية ذلك إذا ما توافرت النية الصادقة للنظر في المكونات الحقيقية لذلك الشعار، وتدارس إمكاناته الفعلية، وتتبع خلفيات انبعاثه، واستشراف الأبعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية المختلفة التي يمكن أن تترتب عن تطبيقه، سواء علي المدي القريب أم البعيد، والتحقق من القابلية الفعلية لوضعه موضع التنفيذ، والتأكد من مدي انسجامه مع ثوابت المجتمع ومنطلقاته الأساسية. وتزداد أهمية تفعيل مثل تلك الإجراءات النقدية، والضرورية، إذا ما انبعث ذلك الشعار أو ارتبط علي نحو وثيق بمرجعيات غريبة وافدة، ثمة من المؤشرات ما قد يشكك في نزاهتها وسلامة طويتها. ونزعم أن أيا من الشعارات الكثيرة التي تضج بها الساحة العربية لم يقيض له الخضوع إلي مثل تلك العمليات من المناقشة الجدية والسبر والتشريح. والذي يحدث في المقابل، هو تلقف الشعار الذي تطلقه القمة عادة، حال ولادته، من جانب جوقات التطبيل والتزمير والتصفيق والمديح المنافق، التي تصم الآذان بزعيقها وضجيجها، وتشكل عقبة حقيقية أمام أي جهد جاد ومثمر للبحث الرصين في ذلك الشعار، إذ سرعان ما تنطلق جحافل الفعاليات التي تحتضن الشعار، لتتراكم المؤتمرات والملتقيات والنــــدوات والخلوات وورش العمل وحلقات النقاش وجلسات العصف الذهني ..الخ، التي نسمع في معظمها الكثير من الجعجعة ولا نري في أعقابها طحـــيناً أو حتي زواناً! ويغدو الجميع ـ بقدرة قـادر ـ خبـــراء متضلعين في التنــــظير للشعار المحظـــــوظ والترويج لــــــه، وتغدو الأصوات القليلة الداعية للتناول الجدي لذلك الشعار وتحليله أصواتا ناشزة تحلق خارجة عن السرب. وتبدو الديمقراطية المتطهرة من عقم المظاهر الشكلية الخادعة السلاح الأكثر قدرة علي قيادة معسكر المقاومة، الذي آن لصفوفه أن تحتشد قبل أن يفوت الأوان، وقبل أن نجد أمتنا العربية وقد أصبحت برسم الانقراض الحضاري.خالد سليمان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية