الواقع المرير للكيان الغاصب

حجم الخط
0

الواقع المرير للكيان الغاصب

الواقع المرير للكيان الغاصب تعددت الدراسات العلمية حول شخصية الكيان الأسرائيلي الغاصب، وكانت البداية دائما الوقوف امام نفسية المهاجر، فالذين ولدوا في اسرائيل الدولة لا يزيد اكبرهم علي 47 عاما. لا يوجد بينهم كهل، ولا توجد بينهم ظاهرة الأجيال المتعاقبة الا لعدد محدود شاءت المصادفة ان تكون من سكان فلسطين قبل عام 1948. والأغلبية المهاجرة تركت اوطانها لتغرس جذورها في وطن بديل، لم تجد فيه غير القلق، فهذه هي طبيعة تغير الأوطان، احساس بالغربة، غياب لليقين انتظار للمجهول.الكل يبحث عن مكان ومكانة في مجتمعه الجديد، لكن المكان والمكانة لا يتسعان للكثير فيبدأ الصراع. وفي نفس الوقت،وعلي الجانب النفسي ايضا، فأننا امام نوعين من المشاعر التي تسيطر علي اليهودي، احساس تاريخي بالأضطهاد، وبما يجعل لديه ميلا لأضطهاد الأخرين والأنتقام منهم، حتي لو لم يرتكبوا ذنبا في حقه كما هو حال الفلسطينيين، والأحساس الثاني: احساس الأقلية التي لا تذوب، والتي تحس انها لا بد ان تكون في حالة دفاع دائم عن النفس، سواء كان موطنها اوروبا او اثيوبيا او فلسطين المحتلة. انهم دائما في عزلة، ودائما في وضع الاستعداد. ويمتد ذلك ليسيطر علي شخصية الفرد، وشخصية الدولة والسلوك اليومي، والسلوك السياسي.من الفرد الي المجتمع يمكن ان يمضي التحليل، فلسنا امام نسيج متجانس، ولكننا امام تركيبة صناعية تضم وعلي اساس عرقي وديني، المسلم واليهودي والمسيحي. وفي داخل اليهود، شرقي وغربي، وبين هؤلاء مهاجر قديم ومهاجر حديث، مهاجر اوروبي غربي له الاولوية، ومهاجر اوروبي شرقي له الاقدار! انه مجتمع الكوكتيل يفتقر للألفة، وتغيب عنه فكرة الرادع او الوازع فالوحدة الصغيرة (الاسرة) اهم من الوحدة الكبيرة (المجتمع) وحتي في حدود الوحدة الصغيرة، وكما تقول الارقام الرسمية التي نقلتها وكالات الانباء في اواسط التسعينات انتشرت ظاهرة قتل الزوجات، تقول الارقام ان ظاهرة قتل الزوجات تكاد تمثل في اسرائيل ربع عدد حالات القتلي الجنائي! وفي عام واحد جري قتل 84 اسرئيليا لاسباب جنائية تبتعد عن السياسة، بينهم 19 سيدة كان الفاعل في جرائمهم هو: الزوج! وقد تبدو الاحصائية غريبة وخطيرة. غريبة في نوعها لان الزوج يتحول فجأة من شريك حياة الي قاتل وخصم عنيد، وهي خطيرة لانها تأتي من نسيج متكامل من ارقام ذات دلالة. التقرير الذي حمل هذه الارقام اذاعه قسم الشرطة الاسرائيلي وموضوعه الجريمة التي هي بحالة ازدياد مستمر بنسبة 5% كل عام، في اواخر التسعينات جري احصاء عدد الجرائم علي انواعها في عام واحد : حادث عنف كل عشرين دقيقة علي رأسها المخدرات، 44 الف حالة تم ضبطها، وفي المرتبة الثانية سرقة السيارات (26284) جريمة خلال العام، بمعدل 72 سيارة يوميا اما جرائم الاغتصاب، من مجتمع مفتوح لا يعاني من عوامل الكبت الجنسي، فتضرب رقما قياسيا اخر: جريمة كل خمس ساعات!تزايد معدل الهجرة ولم تكن حالة الاقتصاد الاسرائيلي قادرة علي ان تستوعب كل المهاجرين،سمحت اسرائيل بالاستيطان، لكنها سمحت ايضا بالانتحار لهؤلاء الذين لم يجدوا فرصة عمل او مجال رزق! البعض لم يجد غير الوظائف الدونية، بينما كان تخصصه في وطنه الاصلي : مهندسا، او طبيبا، او عالما! لقد جاء بدافع الاغراء المادي وليس بدافع عقائدي، فلما افتقدوا الجنة الموعودة تعددت بهم السبل، بين هجرة مضادة، وجريمة منظمة او جريمة عفوية انها البطالة، والاضطهاد في مجتمع ادعي انه يرحب بالغرباء من ابناء الديانة اليهودية. سليمان يوسف شيارسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية