قبل فترة استمعت لضجة إعلامية مفادها أن سفينة هولندية مؤيدة للاجهاض قد اقتربت من المغرب لتقديم الدعم المباشر لناشطات مغربيات يؤيدن قضية الاجهاض بلا سبب طبي وعندما لم تسمح السلطات المغربية للسفينة بالرسو في الشواطىء المغربية، أخذ راكبو السفينة يبعثون رسائل الكترونية من موقعهم يشجعون عبرها المغربيات على الاجهاض في المنازل عبر استخدام دواء معين ثبتت خطورته الطبية ويطالبون بالغاء القوانين المغربية المتخلفة التي تحظر الاجهاض! وقبل أيام، شاهدت برنامجاً في فضائية غربية ظهر فيه رجلان متزوجان من بعضهما البعض وأدعى أحدهما الاسلام ثم راح يؤكد أن الاسلام لم يحرم زواج المثليين وأنه لا تُوجد أية قرانية واحدة تحظر صراحةً زواج المثليين ثم لوح بالوداع لشريكه المريب ولسان حالهما يقول لكل المسلمين: هيا مارسوا الضغط من أجل إلغاء قوانينكم وتشريعاتكم المتخلفة واستبدلوها بقوانين عصرية تبيح زواج المثليين! وقبل أيام، حل اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الاعدام، وتمت إدانة خمس دول هي الصين، إيران، العراق، السعودية والولايات المتحدة باعتبارها أكثر الدول تخلفاً من الناحية القانونية لأنها أكثر دول العالم تطبيقاً لعقوبة الاعدام ورُفعت شعارات مطالبة بالالغاء الفوري لعقوبة الاعدام بحق القتلة العمديين مفادها ‘جريمتان لا تصنع عدالة’ و’الاعدام جريمة يتم تنفيذها بموجب القانون’!من المؤكد أن الدعوات القانونية إياها، والتي تتستر بثياب التحضر والمدنية، هي دعوات صادمة للمعتقدات السماوية الراسخة التي يدين بها أغلبية سكان العالم بل أنها تعتبر صادمة حتى للوثنيين الذين يعبدون ظواهر الطبيعة لأنها تتعارض بشدة مع طبيعة الأشياء، فحتى الذئاب، التي تُعتبر أشرس حيوانات الغابة، لا تقتل أجنتها ولا تتزاوج ذكورها ولا يقتل بعضها بعضاً! ولهذا فإن الادعاء بأن قانون القصاص أو قانون النفس بالنفس هو قانون متخلف ووحشي ولاإنساني هو إدعاء غير مقبول على الإطلاق، فليس من المعقول ألا يُقتل القاتل العمدي الذي قتل ضحيته بدون سبب قانوني ويُترك لينعم بالعيش الهنيء في سجن خمسة نجوم ثم يلزم القانون أهل الضحية بدفع الضرائب التي تمكن قاتل أحد أفراد أسرتهم من التمتع بحياته لأطول فترة ممكنة ثم الموت بسلام!من المؤكد أن الدعوات إياها تشكل الوجه الأخطر للعولمة القانونية، وهي أشد خطراً على الأمن والسلام الدوليين من الاساءات المباشرة للأديان لأنها تتلبس لبوس التحضر والمدنية وتأتي في سياق الدعوة السياسية البريئة وتدعي الاحتكام للعقل والمنطق ولا شك أن هذه الدعوات الخطيرة تشجع على نشر الإرهاب الديني وتمنح المتطرفين في كل ملة دافعاً قوياً للانتقام عبر شن الهجمات الانتحارية على أي هدف يعتقدون أنه على صلة بالدولة التي صدرت منها الدعوات إياها مما يؤدي إلى سقوط الكثير من الضحايا الأبرياء، وفي الختام يُمكننا القول: من الطبيعي تجريم قتل الأجنة لأنه اعتداء على حياة قادمة وتأييد تنفيذ حكم الاعدام على مرتكب القتل العمدي لأنه اعتداء على حياة سابقة ومن الطبيعي تأييد زواج الرجل والمرأة لأنه تقنين لهدف كوني مشروع ولكن ليس من الطبيعي أبداً السماح لشخص بمصادرة حياة إنسان دون سبب قانوني ثم نكافئه بالمحافظة على حياته وندفع ثمن ذلك من جيبنا الخاص وليس من الطبيعي أبداً أن نؤيد إباحة الزواج المثلي بين رجل ورجل أو بين إمراة وإمرأة لأن الغرض الأساسي من الزواج وهو التكاثر الجنسي لن يتحقق عبر الزواج المثلي بأي حال من الأحوال! فمن هم المتخلفون ومن هم المتحضرون، افتونا يرحمكم الله؟! فيصل الدابي