لندن ـ «القدس العربي»: عاشت الكرة الإيطالية أياماً سعيدة بعد ضمان تأهل فريق من «سيريا آه» الى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 2017، عندما يتصارع قطبا مدينة ميلانو، الانتر وميلان، في الدور نصف النهائي على مكان في نهائي إسطنبول، لكن مع كل تطور وتقدم يطل الوجه القبيح للكالشيو وهو العنصرية بأشكال متعددة.
مع الهتافات العنصرية التي ندّد بها مهاجم الإنتر الدولي البلجيكي روميلو لوكاكو في الأسبوع الماضي في مدينة تورينو، واصلت كرة القدم الإيطالية عجزها عن وقف التجاوزات والتوترات في ملاعبها حيث تضاعفت الحوادث في الأسابيع الأخيرة. وتعرض لوكاكو لـ«إهانات عنصرية» من جماهير يوفنتوس خلال تعادل الفريقين (1-1) في ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا عندما سجل بنفسه هدف التعادل من ركلة جزاء متأخرة على أرض يوفنتوس، لكنه طرد بعد نيله انذاراً ثانياً اثر احتفالاته المستفزة أمام جماهير المضيف عندما وضع اصبعه على فمه مطالبا اياهم بالصمت ثم مشاجرة مع اللاعبين.
وقال مايكل يورمارك رئيس وكالة الإدارة الرياضية «روك نايشن سبورتس انترناشونال» المسؤولة عن مصالح اللاعب البلجيكي، ان الأخير لم يرغب في استفزاز المشجعين المنافسين بهذه الحركة التي كان قد «احتفل بها سابقا خلال هزه الشباك». وأضاف: «التصريحات العنصرية تجاه روميلو لوكاكو من جماهير يوفنتوس أكثر من بغيضة ولا يمكن قبولها»، موضحاً في رسالة منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي: «قبل، خلال وبعد تنفيذ ركلة الجزاء، وقع ضحية هتافات عنصرية معادية ومثيرة للاشمئزاز. احتفل بطريقته الاعتيادية بعد التسجيل». وتابع: «يستحق روميلو اعتذاراً من يوفنتوس. يتعين على السلطات الإيطالية الاستفادة من هذه الفرصة لمحاربة العنصرية، بدلاً من معاقبة الضحية».
وفي مقطع فيديو بثته وسائل إعلام إيطالية، تُسمع هتافات عنصرية من أنصار يوفنتوس. وأعرب إنتر ميلان عن «تضامنه» مع نجمه. وقال يوفنتوس في بيان صحافي أنه «كعادته يعمل مع الشرطة لتحديد المسؤولين عن الإيماءات والصيحات العنصرية» في ليلة الثلاثاء قبل الماضي.
إدانة لاتسيو
كما دانت رابطة الدوري الإيطالي «بشدة كل فصول التمييز العنصري وأي شكل من أشكال التمييز»، مؤكدة أن «الأندية ستعرف كيفية تحديد الجناة واستبعادهم مدى الحياة من ملاعبها». كما دعا وزير الرياضة الإيطالي أندريا أبودي والاتحاد البلجيكي لكرة القدم إلى محاربة العنصرية في تغريدتين على «تويتر».
وهذه ليست المرة الاولى التي تعاني منها إيطاليا من العنصرية في ملاعبها مع هذه الحادثة التي وقعت بملعب «أليانز ستاديوم» في تورينو، حيث تعرض حارس مرمى ميلان الدولي الفرنسي مايك مينيان للإهانة في أيلول/ سبتمبر 2021. لكن حادثة لوكاكو حدثت في سياق متوتر مع تكاثر الحوادث التي تتسبب فيها الجماهير المتعصبة. وقررت رابطة الدوري الايطالي معاقبة قطبي العاصمة لاتسيو وروما بسبب سلوك مشجعيهما: هتافات معادية للسامية خلال دربي العاصمة في آذار/ مارس الماضي بشأن لاتسيو، وشعارات عدائية بالنسبة لروما في مباراته ضد سامبدوريا الاحد الماضي في الدوري. وعوقب لاتسيو بإغلاق جزئي للملعب الأولمبي مع وقف التنفيذ «آخذا بالاعتبار السلوك التعاوني للاتسيو مع القوات الأمنية على تحديد المسؤولين ومنع تكرار هذه الأفعال الدنيئة». وسبق للاتسيو المشهور باستضافة مدرجاته لبعض المشجعين الفاشيين الجدد، خوض مباراة بدون «ألتراس» في كانون الثاني/ يناير الماضي، بعد صيحات عنصرية خلال المباراة أمام المضيف ليتشي ضد لاعبيه الأسودي البشرة الفرنسي صامويل أومتيتي والزامبي لاميك باندا.
توترات نابولي
تم تغريم روما ثمانية آلاف يورو، وهي عقوبة مخففة بفضل لفتة مدربهم البرتغالي جوزيه مورينيو عندما تدخل ليطلب من جماهير النادي وقف «الأغنية المهينة» ضد مدرب سامبدوريا الصربي ديان ستانكوفيتش والتي تصفه فيها بـ«الغجري». وكتبت صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» في افتتاحية أن «مورينيو أعطى درسا، يجب الآن اتباعه فقط»، معربة عن أسفها لأن الفاعلين في الدوري الإيطالي «يفضلون غالبا خفض رؤوسهم وإغلاق أعينهم».
وبالإضافة إلى هذه الحوادث، هناك توترات منتظمة بين المشجعين. وبعد اشتباكات عنيفة على طريق سريع في أوائل كانون الثاني/ يناير الماضي، تم منع جماهير روما ونابولي من حضور مباريات فريقيهما خارج القواعد لمدة شهرين حتى منتصف آذار/ مارس الماضي. وفي نابولي، وعلى الرغم من الأجواء الاحتفالية في المدينة بسبب اقتراب فريقهم من الظفر بلقب السكوديتو، كانت التوترات واضحة أيضا قبل استضافة ميلان في دوري الابطال وبعدها. واحتج بعض المشجعين من «ألتراس» نابولي قبل المباراة خصوصا ضد أسعار تذاكر مباريات الفريق في مسابقة دوري أبطال أوروبا. وذكرت وسائل الإعلام أن بعضهم التزم الصمت خلال المباراة وظهرت توترات مع مشجعي النادي الآخرين. وصرح رئيس نابولي أوريليو دي لاورينتيس قائلا: «إنهم ليسوا مشجعين حقيقيين، إنهم جانحون نسمح لهم بالذهاب إلى الملعب».