الوحدة الوطنية الفلسطينية مجرد وهم مصطنع ناجم عن الضغط السعودي والغربي

حجم الخط
0

الوحدة الوطنية الفلسطينية مجرد وهم مصطنع ناجم عن الضغط السعودي والغربي

أشبه بفقرة الدعاية في التلفزيون والمصادمات ستتجدد بعنفوان أكبرالوحدة الوطنية الفلسطينية مجرد وهم مصطنع ناجم عن الضغط السعودي والغربي ليس من الممكن أن تسمع اليوم في الشارع الفلسطيني مصطلحا لا منطقيا ومصطنعا أكثر من عبارة الوحدة الفلسطينية . المجتمع الفلسطيني يمر في ذروة التفكك الذي بدأ في الظهور في أواخر الانتفاضة الاولي وتسارع مع قدوم قيادات م.ت.ف من الخارج في اطار اتفاقات اوسلو.حتي ذلك الحين كان الفلسطينيون منقسمين فقط بين سكان الجبل التقليديين و سكان الساحل الأكثر حداثة. فجأة ظهرت تصنيفات سكانية جديدة: الغزاويون و الضفاويون و مُترفو تونس أتباع م.ت.ف العائدون من الخارج و مساكين المناطق (اولئك الذين عاشوا في ظل الاحتلال الاسرائيلي وتشبثوا بالارض و الصمود الشهير). ظهور حماس لاحقا وانجازاتها الاجتماعية علي خلفية فشل قيادة م.ت.ف أدي الي بروز شرخ كبير جديد في هذا المجتمع.التمزق الذي يميز المناطق اليوم موجود في وضع يتجاوز الجدل السياسي بكثير وهو أكبر من أي مصادمة ايديولوجية أو اجتماعية. نحن أمام عداء حقيقي.من هنا فان خدعة حكومة الوحدة الفلسطينية تُذكر بالمصطلح المأخوذ من عالم كرة القدم الامريكية: زمن مستقطع للتلفزيون . عندما تصل المجابهة الي ذروتها يعلنون عن فاصل زمني مصطنع وغير ضروري من دون أي مبرر سوي رغبة الراعين في استغلال التوتر من اجل زيادة أرباحهم من الدعاية والاعلانات.الحالة المزاجية المهيمنة في المناطق هي أن حكومة الوحدة تشكلت إثر ضغط شديد من قبل طرفين أساسيين: السعودية والغرب.السعودية هي احدي الدول الأكثر فسادا فوق المعمورة، والتي تحاول تبوؤ قيادة العالم العربي بفضل ثرائها الكبير فقط. وهي نفس السعودية التي شجعت خلال انتفاضة الاقصي العمليات الانتحارية في الحافلات من خلال الدعم المالي السخي لعائلات الانتحاريين. الآن لم يعودوا يدعمون عائلات الانتحاريين فقط، وانما القادة الفلسطينيين مباشرة. لا أبو مازن ولا اسماعيل هنية كانا قادرين علي الصمود أمام المبالغ المالية الكبيرة التي وعدتهم بها المملكة السعودية. المبالغ كانت تستحق المهلة الزمنية المصطنعة من اجل التقاط صورة استعراضية مع الملك عبد الله.هذا الوضع يبدو غير سليم بالنسبة لفلسطينيين كثيرين، ذلك لان ما يوحد أبو مازن مع اسماعيل هنية أقل بكثير مما يوحد أبو مازن مع اولمرت. خالد مشعل ومحمد دحلان يتحرقان لرثاء أحدهما الآخر فوق قبره، لكن السعوديين يطالبون الاثنين الآن: فرصة، الوحدة، فلتشكلوا تحالف عداء متكتكا .الطرف الثاني الذي يدس أصابعه في هذه الدوامة، هو تلك الدول الغربية التي تشجع الفلسطينيين علي مواصلة عملية الغربنة السياسية. المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد إتهم الغرب من خلال كتابه الشهير أورينتليزم بالقراءة غير الصحيحة للشرق وتزييف الصورة وفقا لاحتياجاته. الغرب وجد صعوبة في قراءة الخارطة الفلسطينية، وشجع الانتخابات الديمقراطية التي أوصلت حماس الي الحكم. هذا هو نفس الغرب مرة اخري الذي يعتبر حكومة الوحدة امتدادا طبيعيا لعملية الدمقرطة التي مرت بها المناطق، كما يزعمون.هذه الفترة الزمنية القسرية قطعت بصورة مصطنعة الحساب المفتوح المتوقع سداده عما قريب. الدافعية لعودة الانتقام المتبادل بين فتح وحماس لم تضعف، واعمال الشغب في الشارع بين العائلات والكتل والفصائل قد تستأنف في كل لحظة، وربما بصورة أكثر عنفوانا وقوة.موشيه العادكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 25/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية