“الوحدة” لسنتين.. في خطوة تجريبية: نتنياهو أولاً ثم غانتس

حجم الخط
0

بدأت حملة الانتخابات قبل نحو سنة، ولكن أيامها الفظيعة لم تنته بعد. أيام كراهية، انقسام وتحريض، أيام مقاطعات، ازدواجية وأخلاق مزدوجة، وبالأساس أيام أكاذيب، بحر من الأكاذيب. أيام الانتخابات التي جرت على لا شيء، لم تبحث فيها أي مسألة وجودية سياسية. الكل تجاهل الفيل الضخم الذي في الغرفة – المسألة الفلسطينية بكل جوانبها. وحتى كلمة “فلسطينيين” كانت محظورة على الذكر. مستقبل قطاع غزة والاتفاق النووي مع إيران لم يحظيا بموقف حقيقي.

لقد خلقت نتائج الانتخابات طريقاً مسدوداً: لا يمكن لنتنياهو أن يشكل حكومة إلا إذا نجح هذه المرة في سرقة ستة مقاعد من معسكر الوسط – اليسار، وذلك ثمن يناطح السحاب، واحتمالات ذلك هزيلة. بالمقابل، لا يمكن لغانتس هو الآخر أن يشكل حكومة، إذ لا يحتمل وضعاً يجلس فيه ليبرمان و”أزرق أبيض” (وبالأساس حزب تيلم ليعلون) مع القائمة العربية المشتركة. أما أمل ارتباط الأصوليين بغانتس في هذه المرحلة فهو أمل هزيل. وفي هذه الحالة سيفقد غانتس تأييد ليبرمان ويحتمل تأييد لبيد. هناك من يأملون في التمرد أو الانشقاق في الليكود، ولكن احتمالات ذلك الآن صفرية.

يمكن حل هذه العقدة إذا كف نتنياهو وغانتس عن التمترس كل في قمة ذاته. لقد آن الأوان للتخلي عن النذور. هذا هو وقت الكف عن المقاطعات والنبذ الشخصي والفئوي. وإلا، فإننا سنجد أنفسنا مرة أخرى في دوامة فظيعة من انتخابات تمزق المجتمع أكثر فأكثر وتوجه ضربة خطيرة أخرى للاقتصاد وتمنع كل احتمال لأي خطوة سياسية. أعارض مبدئياً حكومات الوحدة الوطنية التي هي بشكل عام حكومات شلل، ولكن لا مفر هذه المرة. فالواقع الحالي يستشفي رأس الصدوع الوطنية. لقد سبق أن قال الأكثر حكمة بين الجميع في سفر كهيلت: “وقت للتمزيق ووقت للربط”، “وقت للعناق ووقت للابتعاد عن العناق”. أما الآن فهناك حاجة إلى الربط والعناق.

على نتنياهو وغانتس أن يحترما نتائج الانتخابات ويشكلا حكومة وحدة لسنتين فقط. السنة الأولى يتولى نتنياهو رئاسة الوزراء وفي السنة الثانية يتولاها غانتس. في أثناء السنة الأولى يحسم مصير نتنياهو القضائي؛ إذا تقرر تقديمه إلى المحاكمة، تبدأ محاكمته على الفور مع انتهاء سنة ولايته. كما يمكن لنتنياهو أن يطلب عدم رفع حصانته حسب القانون الحالي، وإذا لم ترفع حصانته يقدم نتنياهو إلى المحاكمة بعد سنتين. وحسب هذا الاقتراح، واضح أن عهد نتنياهو انتهى، ليس بضربة سيف كما يطلب كثيرون في معسكر اليسار والوسط، بل في نهاية سنة. ويمكن لغانتس أن يثبت نفسه على مدى السنة كرئيس وزراء قبيل الانتخابات التي ستجرى بعد سنتين، وسيقف فيها أغلب الظن على رأس الليكود زعيم جديد.

وفقاً لهذا الاقتراح، لا يخرج أحد وقد حقق كل أمانيه بل بعضها. هذه هي طبيعة الحل الوسط، ولا أرى أي إمكانية عملية أفضل من ذلك.

في يوم الغفران القريب المقبل في صلاة “كل نذوري”، آمل أن يتحلل زعماؤنا من نذورهم، ومقاطعاتهم ونبذهم.

في التيليم كتب أنه في حالات خاصة “وقت العمل للرب، اخرق توراتك”. في الواقع الخاص اليوم على زعمائنا أن يعملوا من أجل دولة إسرائيل وشعب إسرائيل ويخرقوا “توراتهم” ووعودهم.

بقلم: حاييم رامون
يديعوت 24/9/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية