هذه بالضبط هي الامور التي سعى نتنياهو ويعلون الى الامتناع عنها: صور جواز السفر الصغيرة، الواحدة الى جانب الاخرى، سطر وبعده سطر. وجوه شابه، مبتسمة، تفطر القلب بالايمان وبالثقة التي تبثها. والاسماء، مثلما في الشريط المتحرك تمر امام عيوننا. قبل ان نعرف اسما واحدا، يأتي اسم آخر وبعده آخر وهلمجرا. ومن تحت – بضعة اسطر تلخص حياة قصيرة قطعت في بدايتها. وآهالي وعائلات خربت عليهم عوالمهم. وحياتهم لن تعود لتكون أبدا مثلما كانت من قبل. والضنك. الضنك الذي حل مساء امس على دولة اسرائيل كاللحاف الثقيل. ذاك الاحساس المعروف جدا من حروب سابقة. «ها هي مسجات جثثنا في صف طويل طويل. وجوهنا تغيرت. والموت يطل من عيوننا. نحن لا نتنفس».
هذه الصور اراد نتنياهو أن يمنعها. هذه والصور التي تأتي من غزة وتبث في كل العالم. عشرات القتلى، مئات الجرحى، الاف الاشخاص الذين يهجرون بيوتهم ويبحثون عن ملجأ من القصف ومن نار المدفعية الاسرائيلية. صور يأس الرجال، النساء والاطفال، اناس أبرياء علقوا بين نار اسرائيل وبين نار حماس.
لقد عرف رئيس الوزراء جيدا ماذا ينتظره في الطرف الاخر من حدود القطاع. بالتأكيد أكثر بكثير من كل اولئك الذين جلسوا في الاسبوعين الاخيرين في الاستديوهات ودعوا بحماسة الى الاحتلال، الانهيار، التصفية، السيطرة. ويبدو أنه عرف بضعة امور اخرى. بعضها سنعرف به، وبعضها قد لا نعرف به أبدا، عن القوة المتعاظمة لحماس، عن الترسانة الهائلة التي لديها، عن قدراتها، عن بأس وقدرة مقاتليها على الصمود. وهو يعرف بضعة امور عنا ايضا: عن جاهزية الجيش الاسرائيلي لمثل هذا النوع من الحملة. عن قدرة احتمال الجمهور الاسرائيلي عندما نبدأ باحصاء الموتى. ومن كل ما عرفه، كانت لنتنياهو على ما يبدو اسباب وجيهة لتأخير الدخول، لمحاولة الوصول الى تهدئة، لاقتراح الهدوء مقابل الهدوء، للموافقة على وقف النار، ليكون منصتا للمبادرات السياسية.
لولا المثل الذي ضربته لنا حماس عن اجرام هذه الانفاق، لما كنا بالتأكيد انطلقنا الى العملية البرية. يمكن القول ان حماس وفرت لنا الاجماع اللازم للخروج الى الحرب. يخيل لي ان معظم الجمهور فهم بان لا مفر. بانه بعد الذي انكشف، لا يعقل ترك سكان غلاف غزة لمصيرهم. محق نتنياهو حين قال أمس ان هذه حرب محقة. كم أن من يبحث عن حلول سياسية ومقتنع بان الهدوء لن يتحقق في نهاية المطاف الا من خلال التسوية – يفهم بان هذه المرة لا يمكن الوقوف جانبا.
لقد كرر نتنياهو امس الاهداف التي حددها عشية الخروج الى الحملة. في هذه الاثناء تحولت الحملة الى حرب، ولكن الاهداف بقيت ذات الاهداف: الهدوء لفترة طويلة وضرب البنى التحتية. لا الانهيار، لا الاحتلال، لا التصفية. حادو السمع يمكنهم ان يشخصوا بانه حتى بالنسبة لمدة الحرب الاهداف واقعية. تصفية الانفاق، حسب يعلون، ستستغرق يومين آخرين، ربما ثلاثة، وقد كان هذا منذ البداية هدف الدخول البري. بتعبير آخر: اذا كانت مبادرة لوقف النار توافق حماس على دراستها، فلن ترفضها اسرائيل.
واذا حاكمنا الامور حسب التفكير والحذر اللذين سارت عليهما الامور حتى الان – يبدو أن نتنياهو ويعلون لا يعتزمان التواجد حتى ولا لحظة زائدة واحدة في .
لقد طرحت الحرب حيال غزة مرة اخرى مسألة الشريك في الجانب الفلسطيني. لم ينفِ نتنياهو امس بانه بين الاتصالات التي يديرها في موضوع وقف النار توجد اتصالات مع ابو مازن ايضا. يتبين أكثر فأكثر ليس فقط بان ابو مازن ليس المشكلة – بل هو كفيل بان يكون هو الحل.
واذا ما ولدت هذه الحرب في نهاية المطاف الفهم بانه يوجد لنا شريك – فان هذا الثمن الدموي لن يذهب هدرا.
يديعوت 21/7/2014
سيما كدمون