بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:
إختتم الامين العام للجامعة العربية عمرو موسي الجولة الثانية من مهمته في بيروت بمؤتمر صحافي عقده مع موفد الرئيس السوداني مصطفي عثمان اسماعيل حيث أوجز النتائج التي توصّل اليها وهي نتائج خجولة.
وعكس موسي في مؤتمره القلق العربي مما سيؤول الوضع اليه في لبنان في حال لم يتم التوافق علي حل بقوله إن الدول العربية والجامعة العربية تشعر بالقلق الشديد ازاء الموقف الحالي في لبنان وتشعر من منطلق المسؤولية العربية والاخوية والمسؤولية التضامنية، بأن علينا ان نكون موجودين علي الساحة اللبنانية السياسية ونحاول ان نبذل كل الجهود والمحاولات لنحيط بهذا الجو المتوتر ليعود لبنان ثابتاً مستقراً سالماً مزدهراً.
واضاف لقد حدث تقدم وتحرك في عدد من الامور، وهناك مساحة جيدة للتفاهم عليها، هناك أمور لا تزال بحاجة الي جهد اضافي يقتضي ربما عودتنا مرة اخري، لاستكمال هذه الجولة.
وتابع موضوع المحكمة الدولية كان علي رأس الموضوعات التي بحثت لانه متصل بتطبيق قواعد العدالة والقانون. ايضاً، كان موضوع الوحدة الوطنية اللبنانية ممثلة في اطارها العام، اي بتشكيل الحكومة. واتفقنا ايضاً علي تشكيل فريق من القضاة وممثلي الاطراف لامعان النظر في العناصر الخاصة بالمحكمة، ونستطيع ان نقول انها لجنة سداسية. كذلك اتفقنا علي ضرورة تهدئة الأمور وان يتاح للمجتمع اللبناني ان يتجول في عاصمة بلده باطمئنان وان نتحرك بأمان لكي نتعامل مع بقية العناصر المطروحة علي مائدة التشاور وصولاً الي التوافق. أضاف موسي اتفقنا ايضاً علي تشكيل لجنة صياغة من مختلف الاطراف يجلسون سوية ونحن معهم لصياغة الاتفاق، علي ان يكون اطلاق الاتفاق من طاولة الحوار.
وأكد اننا معتمدون علي حسن النيات وعلي الرغبة الشعبية اللبنانية الشاملة في امرين رئيسيين: الامر الاول: حقهم في الحياة المطمئنة في بلدهم ومنازلهم وشارعهم، والمسؤولية الكبري المترتبة علي ازعاج الشعب اللبناني باستمرار. الامر الثاني: ضرورة الوصول الي صيغة لا غالب ولا مغلوب التي يمكن علي اساسها التوصل الي اتفاق توافقي ثابت وراسخ يأخذ في الاعتبار مصالح الجميع. وفيما أوردت وكالة رويترز نقلاً عن مصدر سياسي بارز أن موسي فشل في وساطته، ذكر مصدر مقرّب من رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ “القدس العربي” أن الكلام عن فشل في غير محله وان الامين العام حقق تقدماً وهو بحاجة الي جولة جديدة من اجل القضايا الاخري.
وكان موسي حاذر في التفاؤل أو التشاؤم واستخدم تعبيراً جامعاً هو التشاؤل، وهو اصطدم بخلاف فريقي الاكثرية والمعارضة علي أولويات السلة المتكاملة لاسيما بالنسبة الي التوفيق بين اولوية المحكمة الدولية التي تتمسك بها قوي 14 آذار وأولوية الثلث الضامن في الحكومة التي تتمسك بها المعارضة.
وعلم أن موسي واسماعيل حصلا علي نوع من التعهد بعدم التصعيد أكثر في الشارع وعدم اللجوء الي تظاهرات كبيرة في انتظار عودتهما المنتظرة الي بيروت بعد بضعة ايام. وأفيد أمس أن الاتصالات توصلت الي دمج المراحل الثلاث للحل بمرحلتين الاولي تتناول المحكمة والحكومة والثانية الملفات الاخري المطروحة والتي تشكل ثوابت بكركي الاخيرة جدول اعمال صالحاً لاعتماده في حوار سيستكمل بعد انجاز المرحلة الاولي من حيث التفاهم علي بدء تنفيذ هذه البنود. وقالت مصادر مواكبة للاتصالات انه في موضوع المحكمة اقترح موسي تشكيل لجنة سداسية من خبراء وقانونيين ودستوريين ثلاثة تختارهم الغالبية وثلاثة تختارهم المعارضة، تدرس في مهلة خمسة ايام التعديلات المقترحة علي مشروع المحكمة خصوصاً وان دمشق ابدت ملاحظات علي شكل هذه المحكمة. وفي موازاة موضوع المحكمة يتم العمل علي توسيع الحكومة لإكسابها صفة حكومة الوحدة الوطنية وهذا الملف في حد ذاته يتضمن اكثر من عقدة يجري العمل علي حلها، اولها علي من يكون الوزير الملك في صيغة 19،10،1. واضافت المصادر ان المشكلة الثانية هي في توزيع الحقائب بعد التوسيع وادخال وزراء جدد، اضافة الي ان هناك مشكلة رئيس الجمهورية الذي ابلغ الي موسي ان له شروطه ايضاً وهو لن يكون باش كاتب يوقع علي مراسيم توسيع الحكومة من دون ان يكون هناك اتفاق معه، خصوصاً وان رئيس الجمهورية يريد استبدال وزيرين علي الاقل في التشكيلة الموسعة هما شارل رزق وطارق متري. من هنا اشارت المصادر الي ان التفاهم بات من المعارضين والموالين علي السواء مع موسي في اتجاه عقد صفقة شاملة الاساس فيها المحكمة والحكومة، يصار بعدها الي الدعوة الي الحوار للتفاهم النهائي علي الخطوات اللاحقة ووضعها اجندة تنفيذية لها. في غضون ذلك، غادر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بعد ظهر امس بيروت متوجهاً الي موسكو في زيارة رسمية تلبية لدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وسيشرح الرئيس السنيورة في زيارته موقف الحكومة اللبنانية من مختلف التطورات وعلي وجه الخصوص موضوع المحكمة الدولية قبل زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الي روسيا اضافة الي مراحل تنفيذ القرار 1701 وما تبقي منه وتحديداً قضية مزارع شبعا واستمرار خرق اسرائيل للاجواء اللبنانية. من ناحيته، جدّد رئيس الجمهورية العماد اميل لحود دعوته الي تشكيل حكومة وحدة وطنية تضع في اولويات عملها بت موضوع المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ثم تتولي وضع قانون انتخابي جديد تجري علي أساسه انتخابات نيابية مسبقة ينبثق منها مجلس نيابي جديد يتولي انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة التي يحددها الدستور. واعتبر لحود ان المجلس النيابي الحالي لا يعكس التمثيل الشعبي الحقيقي للبنانيين لانه انتخب علي اساس قانون غير عادل، وبالتالي فان الانتخابات النــــيابية المبكــــرة يمكن ان تظهر اين هي فعلاً الاكثرية. وجدد رئيس الجمهورية تأكيده علي بقائه في تحمل مسؤولياته الدستورية حتي نهاية ولايته. أما رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري فواصل سجاله مع حزب الله متهماً إياه بأنه يحاصر السرايا الحكومي بناء علي توجيهات من ايران، ولفت الي انه بعث برسالة الي المسؤولين الايرانيين عبر السفير الايراني في لبنان منبهاً فيها الي خطورة الدور الذي تلعبه ايران في بث التفرقة بين المسلمين في لبنان. وقال النائب الحريري في مقابلة مع التلفزيون الجزائري: ليس في استطاعة أي تيار سياسي في لبنان ان يتغلب علي آخر، لأن لبنان بلد التعايش ورسالته كبيرة جداً في الاعتدال والديموقراطية والحرية واحترام رأي الآخر.