الوسيط القطري في الخرطوم للتشاور حول مسودة سلام دارفور

حجم الخط
0

الخرطوم ـ ‘القدس العربي’: من كمال حسن بخيت: أكد غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني مسؤول ملف دارفور، أن القضية الأمنية على أهميتها لم تعد هي القضية الأولى والوحيدة في دارفور كما كانت قبل سنوات، وقال د. غازي إن الحكومة تشجع التحول التدريجي لبعثة (يونميد) نحو إنفاق بعض الاعتمادات في المشروعات الخدمية، التي ‘تشعر المواطن بأن هذه البعثة مهمة له وتعنى بقضاياه’. وأشار د. غازي عقب اجتماع مشترك مع إبراهيم قمباري رئيس البعثة المشتركة وولاة دارفور الثلاثة ومجموعة من المسؤولين في الفاشر أمس، إلى أن (يونميد) بدأت بالفعل في إنشاء مشروعات مياه ‘ولو أنه ينظر إليها على أنها مكافئ للخدمات التي تقدمها الولايات والحكومة الاتحادية لـ (يونميد) التي تستخدم الطرق والمطارات’، ووصف د. غازي، (يونميد) بأنها شريك في السلام، واعتبر اللقاء الذي ضمه وقمباري وولاة دارفور بأنه الأول من نوعه الذي يضم ممثلي الأجهزة القومية كوزارات الدفاع والخارجية والشؤون الإنسانية.

وقال د. غازي إن الاجتماع بحث بصراحة بعض المآخذ التي قد يأخذها كل طرف على الآخر، وأضاف: ولكن بروح البناء على ما هو إيجابي، فإن هذه المآخذ ليست كثيرة. وأشار إلى أن الاجتماع تطرق إلى فتح مجالات أخرى غير تلك المتعلقة بالأمن مثل تقديم الخدمات والحوار ‘الدارفوري ـ الدارفوري’. من جهته وصف قمباري، الاجتماع بأنه كان مثمراً ومهماً جداً، لجهة أنه أعطى مؤشرات كبيرة وإيجابية، وقال إن الحكومة أكدت على أهمية تسهيل مهمتهم بفك القيود التي تحد من حركتهم، على حد تعبيره.

وفي السياق أكد د. غازي أن أقصى ما تتوقعه الحكومة من المفاوضات الخارجية هو أن تضع إطاراً قانونياً للسلام، الذي قال إنه من الأفضل أن يتحقق على الأرض ويعيشه الناس واقعاً يومياً، ثم تأتي الاتفاقات لتشرع له. وأضاف لدى مخاطبته اجتماعاً موسعاً بمسؤولي حكومة شمال دارفور، (أن السلام الأساسي يأتي من الداخل ومع ذلك نحن نرحب بأي سلام لدارفور يأتي من الخارج)، وأكد أن دارفور قضية مهمة ومركزية ولا بد من وضعها في إطارها النهائي والصحيح، وأعرب عن أمله بأن يمضي السودان بخطى حثيثة نحو نهايات الأزمة، وأضاف: نحن الآن أكثر أمناً لأنه قبل سنتين هوجمنا في العاصمة، وقبلها هوجمنا في الفاشر ولم يعد هذا الخطر موجوداً.

ودعا د. غازي إلى تقديم المشاريع في دارفور برؤية جديدة تتمثل في محاباة أصحاب المشكلة، ودعا لضرورة أن تكون المشاريع التنموية مشاريع متكاملة أو ما أسماه: بـ(المقارضة التكاملية للمشروعات)، وأضاف إذا لم يحس المواطن البسيط بالتنمية فإنه لن يتفاعل معها. من جهته كشف علي محمود وزير المالية الاتحادي، عن افتتاح بنك دارفور خلال الشهر الحالي لتمويل الأنشطة والمشاريع المختلفة التي تتم في الإقليم، وقال إن كل الخطوات الإجرائية اكتملت بمزاولة البنك أعماله، ونفى وزير المالية بشدة أن تكون الحكومة الاتحادية تصرف على الأمن أكثر من المشروعات الخدمية، وأكد أن العكس هو الصحيح.

من جهته كشف مولانا محمد بشارة دوسة وزير العدل، عن اجتماع دوري يتم بينه ووزيري الداخلية والدفاع ورئيس القضاء لتحقيق العدالة في دارفور، وأكد أن الوزارة ماضية في تحقيق العدالة بعيداً عن الآليات الأجنبية، وتعهد دوسة بتزويد ولاية شمال دارفور بعدد كافٍ من وكلاء النيابات بغرض تعزيز الجانب العدلي في الولاية.

من ناحيةٍ ثانيةٍ، أكّدت مصادر مطلعة حسب (المركز السوداني للخدمات الصحافية) أمس، أن الوسيط القطري أحمد بن عبد اللّه آل محمود سيصل اليوم إلى الخرطوم في زيارة يلتقي خلالها الرئيس عمر البشير، بجانب د. غازي صلاح الدين، ود. أمين حسن عمر رئيس الوفد الحكومي لمفاوضات الدوحة، وقالت المصادر إنّ آل محمود سيجري مُشاورات حول المسودة التي توصّلت إليها المفاوضات تَوطئةً للوصول إلى إتفاق نهائي لقضية دارفور، ولم تستبعد المصادر أن تبحث اللقاءات وجهة نظر الحكومة حول مواقف جبريل باسولي وسيط الاتحاد الأفريقي الأخيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية