الوضع الجيد من كافة النواحي الظاهرة في اسرائيل خداع وما بعد الهدوء إلا العاصفة

حجم الخط
0

علي قادة اسرائيل التحرك قبل فوات الأوان والتفاوض مع الطرف الآخر

الأساطير تُحدثنا عن ان ارييل شارون قد وصل في صيف 1973 الي خط قناة السويس. قبل ذلك بأشهر كان قائدا للمنطقة الجنوبية، والآن جاء كمؤسس لليكود لاعداد فيلم للدعاية قُبيل الانتخابات الوشيكة. شارون انتصب فوق تلة ترابية مرتفعة، وأشار الي مياه القناة الهادئة قائلا لجنود الجيش الذين استقبلوه باحترام وتقدير: هذا هو خط الدفاع الأفضل في العالم. لن يستطيع أحد اجتيازه ولا حتي المصريون.

الفيلم لم يُبث أبدا، كما أن الانتخابات البرلمانية أُجلت حينئذ. في يوم الغفران في نفس العام اهتزت الارض.

نذكر من تلك الايام بالأساس مقولة وضعنا لم يكن أبدا أفضل من ذلك. كل قائد سياسي، وكل رجل اقتصاد بارز، وكل قائد في الجيش تفاخر حينئذ بعبارة وضعنا لم يكن أبدا.. قالوها بثقة كاملة من كل مكان حيث كانت خطوط الجبهة هادئة بعد سنوات عاصفة من حرب الاستنزاف.

في نظرة الي مجريات العام الماضي الذي سينتهي بعد أشهر، يمكن لصانعي القرار في السياسة والأمن، ومن حقهم أن يقولوا: وضعنا لم يكن أبدا أفضل من ذلك ـ وهناك أكثر من جانب من جوانب الحقيقة في هذه العبارة. أبدا لم يكن كذلك.

علي سبيل المثال، في مجال السياسة الداخلية: لم تكن لدينا منذ زمن حكومة مستقرة بهذا القدر، ترتكز علي اصوات 70 عضو كنيست قادرين علي تمرير كل قرار تقريبا، ومن دون الاكتراث بالمعارضة كليا. حتي شاس، مفتعِلة المشاكل الدائمة، هدأت وتخلت عن عادتها اثارة القلاقل ـ وما الذي يحتاجه الانسان أكثر من ذلك؟.

أضف الي ذلك: المعارضة بقيادة الليكود تتمايل في مكانها وتراوح من دون حِراك. هي لم تعتد بعد علي مكانتها كمعارضة، وخصوصا ليس بوجود 12 عضو كنيست فقط في ترسانتها. ما الذي يمكن فعله مع مثل هذه المعارضة الشحيحة والقليلة العدد؟.

في المجال الاقتصادي هناك فرح وسرور: 6.6 في المئة نمو اقتصادي مع بطالة متناقصة واستثمارات متزايدة. لقد أسست في دولة اسرائيل جنة عدن، هكذا يقولون. في المجال الأمني لم يتوقف ارهاب القسام عن شن هجماته علي سديروت يوميا، ولكن ذلك لا يحول دون استمرار الحياة هناك.

ما الذي تبقي؟ آه، السياسة الخارجية والسلام مع الفلسطينيين. الله يعطي الجوز لمن لا توجد له أسنان في هذه الحكومة: الامريكيون متورطون حتي أعناقهم في العراق، وليس لديهم رأس يتفرغ للتفكير بالفلسطينيين والاسرائيليين المُعقدين حتي الاستحالة. لولا أن الامريكيين قد اخطأوا في العراق بصورة فادحة عندما دخلوه وتورطوا فيه، ولو كان لديهم رئيس مثل بيل كلينتون، لكانت ارض اسرائيل منذ زمن مُقسمة الي دولتين تعاديان بعضهما البعض بدرجة كبيرة، الا أنـــهما تعيشان معا بسلام بارد. وقد قـــالها مناحيم بيغن في سابق الايام: آلام السلام أفضل من أوجاع الحرب.

هناك هدوء ايضا في ساحات الحرب المحتملة. صحيح أن مقياس الحرارة الأمني يرتفع بين حين وآخر إلا أنه يسارع الي الانخفاض تاركا المواطن الاسرائيلي العادي ليواجه مصيره الفظيع: ان يسافر الي تركيا مع عرض بأن تشمل الرحلة كل الخدمات أم الي لاغو دي غاردا في ايطاليا مع الحرارة والرطوبة ومن دون المكيفات.

كما أسلفنا، وضعنا لم يكن أبدا.. ولكن باللغة الانكليزية يقولون: هذا أفضل بكثير من أن يكون حقيقيا. الحقيقة هي، كما هي الحال اليوم، ان المراوحة في المكان في الشرق الاوسط تعني تراجعا خطيرا. من وراء الباب، بصورة ملاصقة له تماما، يتربص بدولة اسرائيل تهديد وجودي حقيقي من الجانب الاصولي من العالم الاسلامي بما في ذلك الذرة الايرانية، ولكن ليس وحده فقط.

العالم، خصوصا في منطقتنا، يُغير وجهه، ولكن ليس نحو الأحسن، وخصوصا ليس لصالح دولة اسرائيل. نافذة الفرص التي كانت في التسعينيات أُغلقت، ونحن موعودون بالالتقاء بواقع صعب بالنسبة لنا. كل خطوة سياسية اذا وكل عمل تقوم به حكــومة اســـرائيل يُبـــعد التــهديدات الاصولية عن منازلنا، سيكون مباركا.

اولمرت، باراك ورفاقهما ملزمون بالتحرك، عليهم أن يتحركوا باستمرار واسن يُجرون المفاوضات علانية كانت أم سرية أم الاثنتان معا، عليهم ان يتقدموا لازالة كل عامل يشكل خطرا علي وجودنا. اسرائيل دولة مأمونة، ولكن هناك حاجة احيانا لمساعدة باريء العالم وتقديم العون.

ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) 2/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية