غزة- “القدس العربي”:
تزداد الحالة الصحية للأسير المريض وليد دقة خطورة، مع استمرار سلطات الاحتلال رفض إطلاق سراحه، وعدم قيامها بإخضاعه للعلاج الطبي اللازم، من مرض “سرطان النخاع” الذي أصابه في الأسر، ما يهدد حياته، في وقت أعلن مركز مختص بمتابعة شؤون الأسرى أن قوات الاحتلال اعتقلت 430 فلسطينياً، الشهر الماضي.
ولا يزال الأسير دقة في “عيادة سجن الرملة”، رغم خطورة وضعه الصحية، وافتقار هذه العيادة للكثير من المعدات والأجهزة الطبية، وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن الوضع الصحي لهذا الأسير صعب وخطير، ويستدعي تكثيف الجهود للإفراج عنه وإنقاذ حياته.
ويوضح المتحدث باسم الهيئة حسن عبد ربه أن حالة دقة “معقدة وصعبة”، بسبب إصابته بسرطان نادر في نخاع العظم، ويعاني من مشاكل تنفسية.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تستمر في سياستها بتجاهل وضعه، ورفض كل الخطوات والمبادرات لإطلاق سراحه، والتي كان آخرها قرار لجنة الإفراجات المبكرة التابعة لإدارة سجون الاحتلال، الأربعاء الماضي، عدم التداول في طلب الإفراج المبكر عنه، الأمر الذي يعد بمثابة عملية “قتل بطيء”، كما جرى مع الأسير الشهيد ناصر أبو حميد (50 عاماً)، من مخيم الأمعري، الذي استشهد في مستشفى “أساف هروفيه”، جراء سياسة الإهمال الطبي المتعمد “القتل البطيء”.
وشدد الناطق باسم الهيئة على ضرورة تكثيف الجهود من كل المستويات بهدف الإفراج عنه، وضمان تقديم العلاجات اللازمة له خارج أسوار السجن لإنقاذ حياته.
وفي غزة، أقامت لجنة الأسرى في القوى الوطنية والإسلامية خيمة اعتصام أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إسناداً لهذا الأسير المريض، ومن المقرر أن تستمر الخيمة حتى يوم الخميس القادم.
وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اللواء قدري أبو بكر، إن سلطات الاحتلال تماطل في الإفراج عن الأسير المريض وليد دقة، بالرغم من تردي وضعه الصحي، ووصوله لمرحلة الخطر الشديد، وذلك بهدف إعدامه.
وأشار إلى أن إدارة السجون تنقل الأسير دقة، بين الحينة والأخرى من “عيادة سجن الرملة” إلى مستشفى “أساف هروفيه” جرّاء تغييرات تطرأ على حالته الصحية، وحذّرَ من استشهاده إثر تردي وضعه الصحي، مبينًا أن الهيئة تتواصل مع العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج الفوري عنه ونقله للعلاج في مستشفيات خاصة.
وكانت سلطات الاحتلال رفضت، الأسبوع الماضي، طلب الاستئناف لإطلاق سراحه المبكر، ليتم علاجه من المرض الخطير الذي أصابه، وقال نادي الأسير، إن قرار لجنة الإفراجات المبكرة التابعة لإدارة سجون الاحتلال، بعدم النظر في طلب الإفراج المبكر عنه، وإحالته إلى لجنة خاصة يمثل “قراراً جديداً لقتله، في ظل الوضع الصحيّ الخطير والمعقد الذي يواجهه”.
وأشار إلى أن هذا القرار يفرض تعقيدات قانونية إضافية في مسار محاولة الإفراج عنه، لافتاً إلى انتهاء حكمه الأول، في شهر مارس الماضي، ومدته 37 عامًا، وأنه اليوم يقضي عامين إضافيين على قضية أخرى تتعلق بمحاولة إدخال هواتف إلى الأسرى، إلا أنّ الاحتلال بقراره يؤكد أنّه يواصل محاكمته استناداً إلى القضية الأولى رغم انقضاء فترة الحكم.
وأكّد نادي الأسير مجدداً أنّ مصير وليد دقّة اليوم هو مصير الأسرى المرضى في سجون الاحتلال كافة، وعلى الحركة الوطنية الفلسطينية أن تستعيد دورها الأساس في هذه القضية، على طريق تحريرهم، فلا يُعقل أن يبقى مصير أسرانا مجهولاً.
وقد اعتبرت عائلة وحملة إطلاق سراح الأسير وليد دقة القرار تصريحاً بإعدام الأسير وليد دقة، عبر المماطلة في البت في الإفراج عنه، رغم درجة الخطورة العالية جداً في حالته الصحية، والتي اعترف بها حتى تقرير “مصلحة السجون” الإسرائيلية.
وفي ديسمبر 2022، كشف عن إصابة دقة بمرض “التليف النقوي”، وهو سرطان نادر يصيب نخاع العظم، والذي تطور عن سرطان الدم اللوكيميا، الذي تم تشخيص إصابته به في العام 2015، وقبل أشهر خضع لجراحة استئصال جزء من الرئة.
جدير ذكره أن الأسير دقة (62 عاماً) من مدينة باقة الغربية بأراضي 1948، معتُقل منذ 25 من مارس 1986، ويعد أحد أبرز الأسرى في سجون الاحتلال، وساهمَ في العديد من المسارات في الحياة الاعتقالية للأسرى، وخلال مسيرته الطويلة في الاعتقال أنتج العديد من الكتب والدراسات والمقالات، وساهم معرفيًا في فهم تجربة السّجن ومقاومتها.
وقد أصدر الاحتلال بحقه حكماً بالسجن المؤبد، جرى تحديده لاحقاً بـ37 عاماً، وأضاف الاحتلال عام 2018 إلى حكمه عامين ليصبح 39 عاماً، وفقاً لهيئة شؤون الأسرى والمحررين.
وفي سياق الحديث عن معاناة الأسرى، قال مركز فلسطين لدراسات الأسرى إن سلطات الاحتلال اعتقلت 430 فلسطينيًا، خلال مايو الماضي، بينهم 52 طفلًا، و11 سيدة.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال داهمت، خلال الشهر الماضي، المئات من المنازل وعاثت فيها فسادًا وتخريبًا، تزامنًا مع تنفيذ الاعتقالات التي طالت عائلات بأكملها في بعض المناطق، موضحاً أن من بين المعتقلين 7 أشقاء من عائلة أبو فنار دفعة واحدة، من بلدة يطا جنوب الخليل، واعتقلت أربعة أشقاء من مخيم جنين من عائلة الأسمر.
وأوضح المركز، المختص بأوضاع الأسرى، أن مدينة القدس كالعادة احتلت النسبة الأعلى في عدد المعتقلين، بواقع 165 حالة اعتقال، بينهم نساء وأطفال ومسنّون، إضافة لإصدار عشرات أوامر الإبعاد والحبس المنزلي بحق مقدسيين، فيما استدعت مخابرات الاحتلال خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، للمقابلة وأفرج عنه بشرط الحضور لتحقيق جديد، وعدم التواصل مع قنوات إعلامية عربية.
وذكر المركز أن قوات الاحتلال اعتقلت، خلال شهر أيار/ مايو، 6 مواطنين من قطاع غزة، بينهم صيادون، أحدهم أصيب قبل اعتقاله، إضافة إلى اعتقال 4 شبان، بعد اجتيازهم الحدود شمال وجنوب القطاع.