الوضع في غزة خطير بالنسبة للفلسطينيين وبالنسبة لاسرائيل والمطلوب اعادة النظام هناك من خلال قوة خارجية دولية أو عربية

حجم الخط
0

لن تكون هناك جدوي من التفاوض حول عقد الاتفاقات مع طرف وهمي لا يُمثل مراكز القوة

هدفنا الأساسي يجب أن يكون توجيه ضربة قاصمة لناصر، قال رئيس هيئة الاركان، اسحق رابين، لاعضاء اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية في صبيحة يوم الجمعة الثاني من حزيران (يونيو) 1967، خلال لقائهم مع هيئة الاركان. في الأجواء خيّم شعور صعب بالحصار، إلا أن الحياة كانت أكثر بساطة: العدو كان دولة (مصر)، مع جيش يخضع لنظام يحكمه شخص واسمه جمال عبد الناصر. المهمة كانت إبادة القوات الجوية والمدرعات، إلا أن الهدف رمي الي إسقاط ناصر الشخص وإخضاعه.

عبد الناصر والملك حسين وحافظ الأسد، وحتي ياسر عرفات. كان من السهل جدا تنظيم العلاقات مع الخصم أو الشريك عندما يكون متجسدا في شخصية القائد. هناك من يمكن التخاصم معه وتوقيع الاتفاقات معه ايضا. ضربة لناصر، صفقة مع عرفات فتنتهي المسألة. مؤامرة مع بشير الجميل فيصبح السلام مع لبنان في الجيب. لكل رصاصة عنوان، ولكل مساومة هدفها.

الا أن السلطة الفلسطينية ليست دولة، ولا يوجد فيها قائد مقبول علي الجميع طواعية أو قسرا. في الضفة الغربية تسيطر منذ عملية السور الواقي قوة تدخل عسكرية اسرائيلية جاهزة، وفي غزة تتطاير الرصاصات في كافة الأنحاء والاتجاهات من دون عنوان محدد. العصابات المنظمة علي أساس عشائري أو مناطقي تقاتل بعضها البعض وتخوض في ذات الوقت صراعا ضد النظام المركزي الذي ليس بمركزي ولا بحاكم. هذه العصابات تحصل علي دعم خارجي، وشرايين إمداد ومخزون لا ينضب من الاسلحة. المصلحة الخاصة تتغلب علي المصلحة الوطنية، وليس هناك من يُعيد هذه العصابات الي حجمها الطبيعي. هذا وضع أشبه بالفوضي وحكم الطغمة الاوليغاركية مع صواريخ القسام والبنادق والصواريخ المضادة للدبابات.

جمال عبد الناصر الخاص بحماس هو خالد مشعل، كما يبدو للوهلة الاولي، حيث سيحتفل في دمشق قريبا بعيد ميلاده العاشر ـ هذا اذا بقي حيا ـ بعد نجاته من محاولة الاغتيال الفاشلة التي نفذها الموساد في عمان. مشعل يُصدر الأوامر السياسية لاسماعيل هنية، والعسكرية لمحمد ضيف واحمد الجعبري. هنية غير قادر علي تنفيذ التعليمات، والجعبري وأتباعه لا يوافقون علي الانضباط. الجعبري وأتباعه نفذوا في الاسبوع الماضي انقلابا عسكريا ضد هنية، وغير مباشر ضد خالد مشعل. هم لا ينزعون عن قادة حماس وحكومتهم لقبها، وانما جردوهم فقط من الصلاحية الفعلية. بذلك تم إحياء تقاليد الانقلابات العسكرية في العالم العربي التي بدأت بجمال عبد الناصر. أتباع التنظيم كانوا قد نفذوا انقلابا أكثر ليونة ورفقا قبل عقد من الزمان ضد ياسر عرفات تحت قيادة مروان البرغوثي.

غزة تدور في دوامة من اعمال القتل، ومن المحظور علي اسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي حيالها، وليس فقط بدافع المسؤولية الاخلاقية البديهية وعدم تكرار قضية صبرا وشاتيلا. انهيار المجتمع الفلسطيني الي شظايا مسلحة يعِد بحرب أبدية. الحرب الأهلية في الجانب الفلسطيني هي ايضا حرب ضد المدنيين الاسرائيليين.

الحرب المزدوجة الداخلية والخارجية ستنتهي فقط اذا أصبح الحكم في غزة بيد رجل قوي سفاح يقوم بقمع المذبحة بمذبحة اخري، وهذا لن يحدث ايضا قبل أن تقوم قوة خارجية بعزل القطاعات الأكثر اشكالية، خصوصا عند محور فيلادلفيا ورفح وخانيونس، حتي يتم عزلها عن التهريبات والقيام بعملية ملاحقة منهجية لقادة العصابات.

في غياب المتطوعين الدوليين أو العرب (مع مصر في الدور الذي لعبته سورية في الحرب الأهلية اللبنانية عندما دعاها المسيحيون لانقاذهم من المسلمين ومن م.

ت.

ف) ـ في هذا الغياب يكون الجيش الاسرائيلي المرشح لهذا الدور غير المرغوب.

التدخل في غزة سيكون سيئا لاسرائيل. المشكلة هي أن اطلاق الصواريخ سيستمر من دون ذلك، ولن تكون هناك جدوي من التفاوض حول عقد الاتفاقات مع طرف وهمي لا يُمثل مراكز القوة.

أمير أورنمراسل الصحيفة لشؤون الجيش(هآرتس) 22/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية