الوطنية الاقتصادية في ظل العولمة

حجم الخط
0

الوطنية الاقتصادية في ظل العولمة

إدريس الكراويالوطنية الاقتصادية في ظل العولمة يعرف النظام الاقتصادي العالمي حاليا نقاشا حادا حول الموقف السياسي الذي يجب علي الحكومات أن تتخذه إزاء التحالفات الاستراتيجية التي تقودها وتطورها الشبكات المقاولاتية الكبري عبر الوطنية وذلك من أجل حماية المقاولات المحلية الرائدة?ويجد هذا النقاش مبرراته الجوهرية في الانعكاسات التي تخلفها هذه التحالفات علي صعيد التوازنات الاجتماعية والمالية والمجالية وفي مقدمتها الاستثمار والتشغيل. ولا يستثني المغرب من هذه الظاهرة بفعل التطور المتنامي لانفتاحه الخارجي وخوصصة جزء هام من بنياته الإنتاجية وانخراطه التدريجي والإرادي منذ أواسط التسعينات في عدة مــــبادرات للتبادل الحر، توجت جلها من جهة بدخول ترابه الوطني لمجموعة من الشبكات المقاولاتية الكبري عبر الوطنية ومن جهة أخري بإقامة شراكات بين الرأسمال الوطني والأجنــــبي في المجال البنــــكي والمالي والصناعي والتجاري والعقاري والسياحي. وهذا ما يطرح إشكالية البعد التنموي للوطنية الاقتصادية في ظل العولمة. وللإحاطة بهذه الإشكالية بنوع من الموضوعية يبــــدو من الضروري الانطلاق من تقييم دقيق لنتائج هذه الظاهرة، وهذا علي ضوء التطورات الحالية التي تعرفها بعض الدول في هذا الباب بهدف استخلاص العبر من تجاربها علي الصعيــدين الوطني والدولي.فلقد أظهرت بالفعل التجارب علي صعيد بعض مكونات النظام العالمي أن الوطنية الاقتصادية لعبت دورا استراتيجيا في تحقيق الأسس الداخلية للتنمية وفي التحكم في مسلسل الاندماج الخارجي. كما أن التقييم الحالي لدور الشبكات المقاولاتية الكبري يبين ان العولمة ليست نقيضا للوطنية الاقتصادية، وبالتالي لا يمكنها أن تؤثر بالضرورة بصفة مجردة ومطلقة سلبا علي المسلسل التنموي للبلدان التي تستوطن فيها هذه الشبكات المقاولاتية عبر الوطنية.فتجربة عدة دول أوربية وآسيوية والولايات المتحدة وبعض دول الشــــــرق الاوسط التي عاشت خلال الاشهر الاخيرة نقاشا وطنيــــا ساخنا حول هذه الظاهرة تبرز مدي صحة هذه الفرضية.فتقييم بعض هذه التجارب كما يستنبط من الدراسة التي أعدت في هذا الباب (أنظر لوموند، عدد 14 مارس/ مارس 2006) يوحي بثلاث خلاصات رئيسية:1 ـ إن العولمة لا تمحي حتميا جنسية المقاولات، بل تخلق مناخا منتجا جديدا تساهم من خلاله المقاولات الاجنبية في تقوية الأسس الداخلية للاقتصادات الوطنية، وذلك عبر تقويتها لحجم الاستثمار، وآثار هذا الاستثمار علي إحداث فرص للشغل، علي التحديث التكنولوجي وعصرنة أساليب التدبير وكذا علي المساهمة في الحد من عجز التجارة الخارجية.2 ـ مهما بلغ انفتاح اقتصادي وطني معين علي الخارج ومهما وصلت جاذبيته للاستثمارات الخارجية المباشرة، وقدرته علي استقطاب الشبكات المقاولاتية الكبري العالمية، فإن وطنية المقاولات التي اختارت هذا الاقتصاد كمجال للاستيطان تقاس أولا وقبل كل شيء بمدي ذكاء حكامتها ونبوغ تسييرها وإرادتها في ترسيخ مسؤولياتها الاجتماعية إزاء العاملين بها وفي المجال الترابي الذي تتطور داخله.ہ باحث اقتصادي من المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية