قبل أن ينتهي الحوار الي طريق مسدود ويسدل الستار ويدير المتحاورون ظهورهم وقفاهم للوطن والمواطن ويعودون الي قواعدهم وحصونهم وملاعبهم ومتاريسهم الطائفية والمذهبية ويتبادلون من خلالها القصف العشوائي الكلامي وقد يتحوّل الي قصف بالذخيرة الحيّة لا سمح الله ويدفع لبنان الشعب والوطن والدولة ثمنا باهظ التكاليف في الارواح والممتلكات. وقبل أن تصل الامور بالبلاد والعباد الي هذه النهاية المأساوية وينغلق باب الحوار بين أمراء الطوائف وأمراء السياسة الذين تقاسموا الوطن وتوارثوه منذ ولادته جيلا بعد جيل وتعود الفتن تطل بوجهها الدموي والارهابي لتحمل ورقة النفي باعلان الوفاة للوطن والشعب والدولة والكيان. قبل أن يحصل هذا الخطب الجلل أتوجّه بهذه الصرخة والاستغاثة الي ضمائر المتحاورين اوما تبقي منها من حس وطني اوشعور بالمسؤولية باعتبارهم أولياء أمور البلاد والعباد لسوء حظّنا وسوء حظ الوطن والشعبأقول لهؤلاء وقلبي علي الوطن والمواطن ما يلي: اولا، لا تلعبوا مع الوطن لعبة البيضة والحجر فالوطن هو البيضة والطائفية هي: الاحجار وأنتم رماتها مقابل بيضة الوطن البيضة الهشّة التي لا تتحمل احجاركم الثقيلة التي تتراشقون بها وترشقونها في وجه الوطن والمواطن وسوف تتساقط هذه الاحجار فوق رؤوسكم جميعا امراءحرب وطوائف ومقامات ومرجعيات لأن اذا سقط الوطن سقط بسقوط الجميعثانيا: اعلموا جميعا اذا كان الوطن في خطر فلا مأمن ولا أمن لطائفة اوأمير أوزعيم اولحزب اولفئة واذا كان الوطن في أمن وأمان فالكل في مأمن يمارس دوره وحقه الطبيعي في الحياة وينعم ويشعر بالامان والاستقرار بعيدا عن الظلم والاستبداد: ثالثا: لا تنسوا أبدا وتتناسوا حق الوطن والمواطن والشعب بكل فئاته وتذكروا جيّدا فقط مصالحكم الطائفية والمذهبية والفئوية بأدق تفاصيلها وجزئياتها وتتمسكوا بأظافركم واسنانكم بهذه المصالح والاهواء وتقيّمون الدنيا ولا تقعدونها اذا مسّ ولو جزء يسير منها لمصلحة الوطن العليا او أحيل موظف من موظفي الطوائف الي القضاء لفساد او رشوة او اهمال او تقصير. تستنفرون وتشهرون اقلامكم وصحفكم واعلامكم وخطاباتكم النارية والحماسية لإثارة الغرائز والنعرات الطائفية ولا تنبسوا ببنت شفة اذا احترق الوطن واشتعل المواطن وتحوّل الي رماد وأشلاء!
الي متي يبقي الوطن بالنسبة اليكم كلمة بالمعني المجازي اولفظة انشائية لا تحمل معني الا جني الغنائم واقتسام الارباح وتجنب الخسائر.
رضا حمود ـ المانيا[email protected] 6