د. احمد يوسف
لا تنقطع الاتصالات بين النخب الفلسطينية التي تمثل كل الوان الطيف الفلسطيني لتدارس تعقيدات الازمة، ووضع تصورات الحل لها.. ولقد شاركت في بعض هذه اللقاءات التي ضمت عددا من المثقفين يحمل كل واحد منهم رؤيته لمسار الخروج من حالة التأزيم التي المت بالجميع، واعتقلت الوضع الفلسطيني برمته.. واتذكر كم اخذت النقاشات علي الهاتف وفي الجلسات من الوقت كنت اشعر فيه ان الوطن كله يدور في نفق مظلم ويتطلع للخلاص، وحاولت جهدي تفهم مشاعر الناس واحاسيسهم، وقلت اننا ـ من طرفنا ـ لم نضع طوقا علي مبادرة او حوار، فالكرة في الملعب الآخر، ونحن لا نتكلم بلاآت القطيعة بل بلغة التآخي والجسد الواحد.. ونحن نعلم انه مهما طالت ايام الخصومة فليس امامنا كفلسطينيين الا اللقاء للتفاهم والحوار.
تحركت معظم الفصائل والاحزاب السياسية وجهات من القطاع الخاص والمستقلين مشكورة بعرض الافكار وتقديم المقترحات، ولكن يبدو انه قبل تهيئة ارضية الجلوس للحوار التي ترفضها رام الله، تظل هذه المقترحات مجرد محاولات لاستنبات البذور في الهواء.
قديما قالوا: من النقاش ينبثق النور، فنحن كفلسطينيين احوج من اي وقتٍ مضي لهذا النقاش اليوم.. من هنا جاءت استعداداتنا للحوار، ومددنا ايدينا بيضاء من غير سوء، واعلنّا موافقتنا للجلوس دون شروط مسبقة، ومع اية جهات عربية واسلامية او حتي دولية ترغب في جمع كلمتنا ورأب الصدع القائم بيننا.. وكانت تصريحات رئيس الوزراء اسماعيل هنية باستعداده للتخلي عن منصبه اذا كان الثمن هو الوفاق الوطني هي قمة الشعور بالمسؤولية الوطنية والحرص علي وحدة الشعب الفلسطيني. تجارب فيها الكثير من الدروس والعبرلقد سمحت لي اقامتي وعملي في العديد من الدول العربية والاسلامية والغربية الاطلاع علي كثير من تجاربها السياسية ومشاهد الصراع والتناحر والاقتتال حتي بين رفقاء الدرب الواحد في تلك البلدان، ولم اجد ان بلادنا في احداثها بعيدة عما وقع للآخرين، صحيحٌ ان هناك تمايزات ولكن اصل الشبه واحد.. لذلك اجدني مدفوعا لاستدعاء بعض هذه الشواهد لاستخلاص الدروس والعبر منها.
ففي ايرلندا الشمالية اختصم رجال المقاومة في العشرينيات حول طبيعة التعاطي مع الحكومة البريطانية واطروحات السلام التي تقدمت بها، وقد شاهدنا في البداية كيف تشجع هؤلاء المقاتلون للحوار وانتدبوا قائدهم مايكل كولنز للتفاوض عنهم، وعندما استدعت الحوارات الدخول علي خط ادارة الازمة سياسيا، بدات معطيات فن الممكن و الاخذ والعطاء تتعثر يوما بعد يوم، حتي وصلت الي الطلب من كولنز ـ بعد سنتين من المفاوضات المضنية ـ بقطع الحوار والعودة من جديد الي العمل المسلح.. رفض كولنز الانصياع الي هذا الطلب، باعتبار انه قطع مسافة متقدمة باتجاه انهاء الصراع وتحقيق السلام، لم يرق هذا الرفض لبعضهم فتآمروا عليه وقتلوه.. لم تمض ستة عقود حتي تجددت جلسات التفاوض والحوار مرة اخري، وكانت جهود الوساطة الامريكية جادة في انهاء حالة الصراع بينهم.. ورغم الجدل والنقاشات الساخنة بين مقاتلي الجيش الجمهوري الايرلندي (IRA) وجناحه السياسي (الشين فين)، والتي طالت فيها الاتهامات والتحريض قيادات مركزية داخل التنظيم، الا انهم توصلوا في نهايات 2005 الي حلٍ سياسي تراضي عليه الطرفان البريطاني والايرلندي.. وصفق الجميع بعد توقيع الاتفاق لجيري آدمز ومارتن ماقنص.
وفي الجزائر وعلي امتداد الفترة ما بين 1954 ـ1962 ظلت الصراعات والاتهامات قائمة بين مصالي الحاج ابي الحركة الوطنية الجزائرية الحديثة والمركزيين الذين انفصلوا عنه بزعامة عبان رمضان، وكانت ذروة القطيعة بينهما في مؤتمر الصومام، حيث شرع كل فريق في نزع الشرعية والوطنية عن الاخر.. وجرت بينهما عمليات تصفية واتهامات بالخيانة والتواطؤ مع المستعمر لا اول لها ولا آخر، بالرغم من ان الاحتلال الفرنسي جاثم علي الارض، وكان يبسط اجنحته العسكرية علي امتداد المدن والبلدات الجزائرية.. لم يقبل مصالي الحاج ان تتجاوزه الاحداث، وان يخرج عليه شباب مجهولون ليؤسسوا اللجنة الثورية للوحدة والعمل، ثم لجنة 22 لتنتهي الي تاسيس تنظيم جديد صغير، متواضع العدد اسمه جبهة التحرير الوطني، فحاربه بعنف، ولكنه خسر المعركة بشكل لم يكن متوقعا، وسقط كثير من الضحايا في سبيل الدفاع عن فكرة الزعيم او رفضها.. وفي المواجهات علي خلفية الاتهام بالخيانة بين قيادات الثورة الجزائرية اغتيل عبان رمضان الذي كان يعتبره البعض بانه اقوي شخصية في الثورة الجزائرية.
هذا الجدل علي خلفية من يمتلك حقيقة الرواية حول كل ما وقع ابان تلك الفترة ما يزال قائما حتي اليوم، ولم تتوقف فيه تجاذبات الاطراف حتي بعد ان تحررت الجزائر ونالت الاستقلال.. لقد تعايش الجزائريون برغم مرارة الصراعات والاتهامات بينهم وظلوا يرددون هتافهم: وعقدنا العزم ان تحيا الجزائر. اما افغانستان فالرواية هناك كانت اكثر مأساوية، فقد ظل رجالها يقاتلون السوفييت لعقد من الزمان حتي اخرجوهم من بلادهم، ولكنهم بدل ان يضعوا سلاحهم عندما وضعت الحرب اوزارها، نزغ الشيطان بينهم فاعملوا القتل فيما بينهم، وتناحروا حتي اذهبوا بركة جهادهم وتضحيات ابنائهم.. بالطبع كانت هناك جهات اقليمية تغذي نزعة الفرقة واستباحة الدم بينهم، وتوظفها في اطار الصراعات الدولية القائمة بالمنطقة.. واليوم عادت افغانستان ـ للاسف ـ ارضا محتلة، وعادت طالبان الي المقاومة من جديد..!! كنا نشاهد مثل هذه العثرات في المسيرة السياسية ونتساءل: يا قوم: اليس فيكم رجلٌ رشيد.. ؟ اما تركيا فهي نموذج التعقل والاعتدال ليس فقط في خطابها الذي يتسم بالمرونة ورفض العنف، ولكن في حكمة قيادتها التي نجحت في التعايش مع جنرالات العسكر وابعادهم عن التدخل السافر في الحياة السياسية، وتعزيز المسار الديمقراطي ومسيرة الاصلاح والتغيير بشكل هادئ راكم من انجازات حزب العدالة والتنمية وتوسيع شعبيته بصورة غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية التركية.
ان معرفتي ـ عن قرب ـ بهذه التجربة ورجالاتها منذ انطلاقتها في مطلع السبعينيات، تجعلني اثمن الجهد الذي بذله جيل الرواد الاوائل وخاصة السيد نجم الدين اربكان الذي انتهج سياسة متأنية تعتمد التدرج في الخطوات مع العلمانيين، والتعاطي بمبدأ التداول السلمي للسلطة، ولعل هذا هو الذي ابقي شريان الحياة قائما داخل الجسد الاسلامي الذي تعرض لاكثر من ثلاثة انقلابات عسكرية عليه، ولكنه ظل قادرا علي النهوض كطائر الفينيق من وسط الرماد.
جاء اردوغان علي اثر تراجع تيار اربكان الذي انهك سدنة العلمانية قواه علي مدار ثلاثين سنة، فاختط طريقا تجنب فيه المواجهات الساخنة مع جنرالات العسكر، وحافظ فيه علي علاقات متميزة مع القوي العظمي، واشغل نفسه في بناء اقتصاد قوي من خلال جمعية رجال الاعمال والصناعيين المستقلين التركية (الموسياد)، واحتضان كافة التيارات الثقافية والفنية برؤية اسلامية لا تعادي احدا وتسعي لاستيعاب الجميع.
ما نريد ان نخلص اليه ان كل الحركات والشعوب في مراحل التحرر الوطني لم تخل تجاربها النضالية من الخطأ والزلات، وفقط نُذكر اخواننا من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كم من جبهات الاقتتال الداخلي دارت رحاها بين كوادرهم في الاردن وعلي ارض لبنان.. احداثٌ يريد البعض في رام الله تغييبها او تجاهلها من المشهد الفلسطيني. احداث غزة: الحقيقة والادعاءبكل الصدق والامانة اقدم رؤيتي للاحداث التي اجتاحت غزة، وهي تتلخص فيما يلي:
اولا) ان ما حصل في غزة لم يكن امرا مبيتا كما يحاول البعض ترويج ذلك، وانما جاء نتيجة للفشل المتكرر لضبط حالة الفلتان الامني وفوضي السلاح، والتعديات الصارخة التي طالت شخصيات من الحركة او جهات متعاطفة معها، وقد اخذ التصعيد بُعدا استفز الجميع حين اصبح القتل يمارس علي الهوية وهي اللحية والصلاة، وطالت التعديات المساجد وائمتها.. كان الرد والتداعيات المتسارعة للاحداث اسبق من محاولات اللواء برهان حماد والوفد الامني المصري ولجان المتابعة الوطنية والاسلامية، فغرق الجميع في اتونٍ حرب لم يخطط لها احد، وان كانت المعلومات لدينا ان هناك تيارا داخل حركة فتح كان يعمل علي حشد السلاح والرجال ويبيت امرا بليل لمواجهة حركة حماس وتوجيه ضربة لذراعها العسكرية.
ثانيا) ان المنطق والعقل لا يقبل مقولة: اننا كنا نحاور في القاهرة من اجل وضع الضوابط لاصلاح الاجهزة الامنية، وتعزيز الشراكة السياسية لتاكيد وحدتنا الوطنية، وفي الوقت نفسه كنا نخطط للعبث في هذه الوحدة!! انني اتذكر وانا استرجع الاحداث علي مدار عامٍ ونصف اننا كنا كلما تقاربنا (فتح وحماس) للتوافق كان هناك من يتربص بنا الدوائر ويعمل علي افشال كل التفاهمات.. لقد كنا نحيط الرئيس عباس بتفاصيل المخططات والعناصر التي تقف خلفها في الكثير من اللقاءات التي كانت تجمعه مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية، وكنا نناشده بالتحرك لاقالة عناصر الفساد والتخريب في بعض الاجهزة الامنية، ولكن نداءات المناشدة كانت تذهب في معظمها ادراج الرياح.
ثالثا) ان حركة حماس لم يكن لديها اي توجه لقلب الطاولة في المنطقة، وان كل الذي حصل هو حالة من الغضب العارم التي اعترت حركة حماس، ثم تدحرجت الامور بشكل امني متسارع، وساعد علي ذلك الهروب الجماعي واخلاء المقرات، لان الكثير من رجالات الامن الوطني وحرس الرئاسة اعتبروا ان هذه المعركة ليست معركتهم، وهذه المواجهات تجري خارج السياق الوطني فغادروا الي بيوتهم.. لقد ظهرت الامور وكانها مؤامرة خطط لها الجناح العسكري في حماس، فيما الحقيقة انها غير ذلك.. ونحن قلنا وما زلنا نردد اننا لم نقاتل فتح، ولم تقاتلنا فتح، ولكنَّ المعركة كانت تدور رحاها ضد عناصر تعمل لحساب اجندات خارجية امريكية واسرائيلية.
رابعا) ان حركة حماس اكدت علي لسان رئيس الوزراء اسماعيل هنية انها لن تحيد عن المبادئ التي آمنت بها، والتي تتمثل بوحدة الوطن، ووحدة النظام السياسي، واحترام كل الشرعيات الفلسطينية التي انبثقت من رحم الديمقراطية عبر البوابة الانتخابية.
خامسا) ان كل شيء لدينا مفتوح للحوار، من اعادة بناء الاجهزة الامنية علي اسس مهنية ووطنية الي تشكيل حكومة ائتلاف وطني، وتاكيد الشراكة السياسية مع العمل الجاد لاصلاح وهيكلة منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تصبح المظلة الشرعية لعملنا الوطني كله في الداخل والخارج.
سادسا) ان المقرات والمؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية هي ملك للشعب الفلسطيني وليس لفتح وحماس، وقناعتنا انها يجب ان تبقي بعيدة عن الاصطفاف الحزبي والتنازع الفصائلي. نافخ الكير وحامل المسكاننا نعلم ان هناك في رام الله من يريد لهذه القطيعة ان تطول، لان الوطن اصبح بالنسبة لبعضهم مشروعا استثماريا، فمنهم من يدفع في اتجاه الحوار مع اسرائيل والطلاق (بينونة كبري) مع حماس، كما ان هناك داخل البطانة من يعتقد ان المزيد من الضغط سياتي بحماس صاغرة تستجدي الحوار، ويتطلعون الي تشكيل حكومة بدون حماس او وجود تاثير قوي لها.. هؤلاء يعملون ـ ايضا ـ علي اساس ان تبقي الاجهزة الامنية تحت سيطرتهم لتغطي علي فسادهم وتجاوزاتهم، حتي يظلوا بعيدين عن دائرة المساءلة والعقاب.
لا شك ـ ايضا ـ بان هناك عناصر داخل حركة فتح من حملة المسك لا يروق لها ما يقوم به بعض نافخي الكير في تلك البطانة، ويبذلون الجهد للملمة الوضع الفلسطيني ورأب الصدع بين حركتي فتح وحماس، لان رؤيتهم وطنية، وحساباتهم اكبر بكثير من الانتماء الفصائلي، ومثل هؤلاء شخصيات وطنية مستقلة لا تألو جهدا في السعي لتقريب وجهات النظر وطرح المخارج والحلول من الازمة التي ضربت اطنابها علي مساحات الوطن ووجدان ابنائه. يمضي الرجال ويبقي النهجُ والاثران الوطن اكبر منا جميعا ولا يمكن ان يخضع للمشاعر والعواطف.. قد يكون من حق البعض ان يغضب وينتفض بعد ان احتضنت حماس قطاع غزة بالكامل، ولكن في حدود لا تجرح ولا تخرج عن السيطرة، لان ما نخشاه ليس ان يتفرد العدو بغزة، ولكن خوفنا الحقيقي هو استفراد العدو بالضفة الغربية جغرافيا وسياسيا واقتصاديا، وبالتالي ان نخسر الوطن وتضيع عطاءات الاجيال وتضحياتهم هباء منثورا.
ان كلَّ قائد او زعيم يريد من صفحات التاريخ ان تنصفه، ولن ترحم الذاكرة الجماعية لشعبنا من يباعد بين شطري الوطن، ويعزز القطيعة لدي ابناء هذا الشعب العظيم، ويسمح للحصار ان يتمدد علي بساط الفقر والمسغبة في قطاع غزة.
ان علي السنة اهل القطاع كلاما كثيرا يريدون من اهل السياسة في رام الله ان يسمعوه.. صحيحٌ ان المعاناة في القطاع بلغ سيلها الزبي بسبب الاحتلال والحصار، ولكنَّ الامن الذي ننعم فيه لا يعدله شيء، فالشواطئ من رفح الي جباليا تكتظ حتي ساعات الصباح الباكر بالمصطافين، الامر الذي يذكرنا بالحديث الشريف.. حتي يسير الراكب من صنعاء الي حضرموت لا يخشي الا الله والذئب علي غنمه.
لقد انتهي زمن الحواجز والمتاريس والمربعات الامنية التي طوقتنا وامتهنت كرامتنا من كل جانب، لقد انتهت ظاهرة الملثمين اولئك الذين افزعوا بسلاحهم وتهديداتهم كل عزيز في هذا الوطن. اليوم الحال في غزة يشهد الجميع بانه الافضل امنيا منذ خمس عشرة سنة، بالرغم من ان الاطقم الامنية التي تعمل في دوائر الشرطة لا تتجاوز المئات.
فوالله ان احلامنا تعاظمت بعد ان طهرت غزة ممن عاثوا فيها فسادا وعسكروها بطريقة اذهبت صبر الحليم، واصابت الجميع بالشلل التام.. لم يكن هناك من يملك تصورا لكيفية وضع حدٍ لفوضي السلاح وضبط الوضع الامني.. فشبكة التغطية علي الجرائم والتجاوزات كانت واسعة وتتستر عليها الاجهزة الامنية بامتياز.. اليوم ـ والحمد لله ـ انتهت هذه الحالة في قطاع غزة، فلا احد فوق القانون، ولن يسمح لاي جهة مهما بلغ نفوذها ان تكسر هيبة السلطة والحكومة.
ان ما يجمعنا مع حركة فتح ـ بالامس واليوم ـ اكبر بكثير مما يفرقنا، فنحن نتحرك في دائرة الرحمة التي يسمح بها التباين في الراي والموقف، وقد علمتنا جدلية الحب والبغض ان نوغل هونا ما والا نتمادي.
وللذين يحاولون التحريض علينا بالادعاء ان القاعدة تبني لها مرتكزات في قطاع غزة، نقول لهم: ان السلاح الفلسطيني لن يوجه الا للعدو الاسرائيلي، فمعركتنا هنا علي ارض فلسطين وهدفنا هو انهاء الاحتلال، وستبقي لمقولة الدم الفلسطيني خطٌ احمر احترامها وقداستها، وان وقعت ـ قهرا او خطأ ـ بعض التجاوزات لان بوصلة نضالنا ليس لها الا وجهة واحدة وهي تحرير القدس ونيل الاستقلال.
ان الوقت ليس في صالح احد، لان الوطن بعد ان يتشظي تبدأ ســياسة فرض الوقائع علي الارض، وهذا سيجعل الجميع في محنة وحيرة عندما يتم الشروع في معالجة التداعيات.
اتمني علي الكل الوطني الا يسمح لاحدٍ بتكريس القطيعة بين ابناء الشعب الواحد.. نحن نعلم ان هناك في رام الله من يريد لغزة ان تتلاشي وتغرق في البحر حتي ينعم بخيرات الدعم والمساعدات الاجنبية، ويتخلص من المقاومة وتبعاتها السياسية والامنية.
نحن لسنا مبرئين من كلِّ عيب او خطأ، فعندما تقع احداث بالحجم الذي وقع في قطاع غزة، نصبح جميعنا مخطئين/ فما سلم الكمال لذات شخصٍ فلا انسانَ من عيبٍ سليم/ ولكننا رجَّاعون للحق ومستعدون للجلوس له، وقد اكدنا مرارا علي اننا ملتزمون بكل ما وقّعنا عليه؛ بدءا من تفاهمات القاهرة، ووثيقة الوفاق الوطني الي اعلان مكة الذي مهد الطريق للشراكة السياسية بيننا، وأسس لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. ادعو الله ان يشرح صدور قادتنا جميعا لتقبل النصيحة والعودة الي امساك دفة السفينة قبل ان تطيش العقول وتتباعد القلوب فلا نجد مرفأ نرسو عليه، وتغرق القضية في بحر الظلمات.
ما زلت اراهن علي اهل الراي والحكمة من ابناء هذا الوطن لقطع الطريق علي احلام اسرائيل بعزل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
وبانتظار ان ياتي رجلٌ من اقصي المدينة يسعي بالحكمة والقنديل، تبقي عيون شعبنا علي الوطن دامعة.
ہ المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية8