الوعي السياسي والوعي الكروي.. مقاربة في مفهومي الوعي والوعي الزائف…؟

حجم الخط
0

د. فؤاد الصلاحي بعد جهد في يوم عمل طويل قررت الذهاب الى مقهى ‘لافونتانا كوفي’ الذي اذهب اليه بين الحين والاخر لأستريح قليلا واشرب القهوة ووصلت وهو مليء بالرواد ووجدت كرسي وطاولة في وسط المقهى فجلست وطلبت الشاي العدني ورحت اقلب الصحيفة التي كانت بحوزتي وظننت لوهلة ان التحضر والهدوء قد اصبح مسلك اليمنيين او الشباب ولم اهــــتم لأمر شاشات التلفزة التي تنقل مبارة بين فريقين في اسبانيا وبيــــنما انا ادقــــق في نص المقال عن الصراع بيـــن الرئيــــس السابق والرئيس الحالي ودور مراكز القوى فوجئت بصيحة وكانما عبــــرنا خط بارليف مجددا حيث تعالت الاصوات والتصفيق من رواد القهوة لأن لاعبا من فريقهــــم المفضل شات الكرة بقوة الى جوار شبكة خصمهم الرياضي ثم توالت الصيحات وقلت اي شباب هذا واي وعي كروي .. وهل حقيقة يمكن القول بوعي كروي او انه وعي عولمي يخلع الافراد من واقعهم المحلي وهمومهم الوطنية بل وحتى الشخصية وربطهم بآفاق بعيدة من باب التقليد او التبعية او الهروب من واقع بائس محليا وهم لايقدرون على التعامل معه .وقد كانت الرياضة ولاتزال مجالا هاما لأنظمة الحكم العربية تستخدمها لصرف الشباب عن واقعهم السياسي وكان السادات وحكام الخليج اكثر الدول والانظمة دفعا بالشباب نحو وعي زائف لايريدون معه تشكل وعي سياسي حقيقي تجاه ازماتهم الفردية والجمعية وجعل التفكير السطحي والهموم الكروية مجالا لتفريخ شحنة انفعالية لدى الشباب بدلا من توجيهها نحو اسباب الازمات التي يعيشون فيها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .. ولست من اعداء الكرة فأنا اشاهد بين الحين والاخر وبهدوء بعض الالعاب الاوربية وكنت زمان الشباب مشجعا ومتحمسا للبرازيل ولكن ليس وفقا للسلوك السائد حاليا .. وكنت ولاازال من دعاة العولمة فلها ايجابيات متعددة ومتنوعة ولامحدودة لكنها تتطلب منهجا في التفكير والتعامل يمكن الفرد والمجتمع من الاستفادة ايجابيا من مسارات التطور العلمي والمعـــــرفي والثـــقافي والسياسي وحتى في مجالات البيئة والموضة وحقوق الانسان وغيرذلك لكن بشرط ان يكون ارتباط الفرد بالفعاليات الاوربية سياسية او كروية من باب النظر العقلي واحيانا اللهو المقبول اجتماعيا ورمزيا وليس من باب التعصب والانفعال والسطحية في تقليد مشجعي الاندية الاوربية فغالبية هؤلا ليسوا ممن يجب ان يتم تقليدهم .. ثم وهذا الاهم الشباب اليمني نظريا هو لايزال في مسار ثوري اليس الاجدر به ان يحول تجمعاته في تشجيع برشلونة او ريال مدريد الى تكتلات واسعة تستهدف مزيدا من الدفع نحو تحقيق اهداف الثورة ولابأس في ان يرتاح ويلهو بل ولماذا لايمارس هو الرياضة في المدارس والجامعات والاندية ولماذا لايفكر الشباب بأنهم محرومون حتى من لعبة كرة القدم فالملاعب والاندية مغلقة امامهم والمدارس والجامعات الغيت الرياضة منها والساحات المخصصة للعب والفسحة في الاحياء تم نهبها من متنفذين؟.ولابأس في خلق وعي كوني بين الشباب اليمني والاوربي والامريكي فهذا من تجليات العولمة التي جعلت العالم قرية كونية واهم دلالاتها في انكماش مفهومي الزمان والمكان دون سيطرة سياسية لتفاعلات وعلاقات الافراد بين محليتهم والخارج الاقليمي والدولي والسؤال هل يدرك الشباب الاوربي هذا التشيع العربي واليمني نحوهم بل وتقليدهم وما رأيهم بالشباب العربي واليمني بتقليعاته في التقليد وهل وعي الشباب الاوربي سياسيا هو ذاته وعي اليمني او العربي ؟.. لابأس من الوعي الكروي بدلالاته الثقافية والترفيهية لكن دونما تحويل الافراد الى كتل جامدة او افراد يحملون وعيا زائفا تجاه واقعهم وظروفهم ولابأس في المتابعة للرياضة الاوربية فنحن واياهم في قرية صغيرة لكن الاولى ان نخلق لأنفسنا مجالات رياضية ووعي كروي محلي مماثل للخارج .. فهذا التمزق في وعي الشباب هو ذاته اللي مارسته القوى السياسية الحزبية والقبلية والعسكرية ونظامهم السابق وفق مراهنة على ان الشباب الثائر بكل عنفوانه وحشوده المليونية انما سيتمكنون منه تمزيقا وتشتيتا وتدجينا وكان لهم ما ارادو منذ مابعد جمعة الكرامة وحتى التوقيع على المبادرة وكان الوعي السياسي المشتت والمتجزئ واحيانا الوعي الزائف بديناميات الصراع السياسي هو مدخل مناهضي الثورة فخدعوا الشباب بالقول ان للثورة مسارين سياسي وثوري ثم ان للشباب احزاب ورموز تحاور من اجل اهدافهم وثورتهم ثم تشكلت الحكومة ولجان الحوار وكان الشباب خارج المعادلة عدا نفر قليل من ازلام الاحزاب ومراكز القوى .. اخيرا انا من دعاة العولمة واتساع افق الشباب الثقافي للربط بين محليتهم والافق الاقليمي والدولي لكن ليس من باب التقليد والسطحية في التفكير والتعصب للكرة بل من باب المثاقفة والتفاعل الايجابي والترفيه والمرح له حصته من الاهتمام ايضا ..فهل ما اوردته في هذا المقال تعبير عن واقع شبابي يعاني من الاغتراب السياسي والثقافي ام ان محددات الوعي بصورته الزائفة هي التعبير عن واقع الشباب ام ان واقعهم طبيعي ووعيهم متطابق مع اختياراتهم السياسية والكروية وان المسألة لاتعدو كونها تعبيرا طبيعيا عن مرحلة انتقالية نعيشها افراد ومجتمعات وما تعكسه من وعي متعدد يحمل سمات العولمة بسطحيتها احيانا وبعقلانيتها احيانا اخرى..؟.’ كاتب يمني استاذ في علم الاجتماع السياسيqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية