نشرت العام الماضي وفي الذكري الأولي لرحيل عرفات، البحث المفصل الوحيد حتي اليوم حول ملابسات مرض وموت عرفات، ورغم المعلومات والحقائق التي احتوي عليها البحث، والتي تثبت أنه مات غدراً، الا أن من تباكوا عليه، ولا زالوا حتي اليوم يتباكون، لم يحركوا ساكناً لكشف الغامض في جريمة الاغتيال، بل أنهم حتي اللحظة يحاولون ابقاء الأمر طي الكتمان، واقتصار الذكري علي بعض النحيب والمرثيات، ليقتلوا عرفات في قبره بعد أن قتلوه في حياته.
أخيراً، هذا نداء لكل مخلص شريف، سواء اتفق مع عرفات أو اختلف، كان معه أو عليه، أحبه أم لم يحبه، أن يطالب بانصاف التاريخ والحق والعدل، ومعاقبة الجاني أو الجناة، وأن لا نكتفي بكتابة البكائيات والمرثيات، وهو ما لمسناه خلال الأسبوع المنصرم، حيث كثر الكلام والتأبين دون الدخول في لب القضية الجريمة، ولنتذكر جميعاً نظرات الخوف والتوسل في عيون عرفات المغدور وهو يُدفع داخل الطائرة، كمن يستنجد بشعبه ممن حوله، هذه النظرات الحائرة التائهة التي كانت آخر عهد الناس به، وآخر عهده بالناس.
الوفاء ليس بالأشعار والرثاء، ولا بالدموع والبكاء، ولا بأضرحة الأولياء، كما يحاول حكام المقاطعة الجدد الايحاء، بل بكشف المستور، واحقاق الحق، ومعاقبة المسؤولين المتورطين في جريمة اغتيال ياسر عرفات، وما دون ذلك هو الرياء!
د.
ابراهيم حمّامي[email protected]