حين خرج شباب الثورة إلى ساحات الحرية وميادين التغيير بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم ومعهم كافة المكونات الاجتماعية معلنين ثورتهم الشبابية الشعبية السلمية وبينما هم يناضلون في الساحات عملوا على تأطير أنفسهم في ائتلافات وحركات ثورية وضع كل منهم رؤيته وبرنامجه وأهدافه وبرغم اختلاف مفرداتهم وطريقة تعبيرهم إلا أنهم أجمعوا على هدف واحد احتل صدارة تلك البرامج وهو إسقاط النظام الفردي الأسري ومن ثم استكمال أهداف الثورة المتمثلة في بناء الدولة المدنية الحديثة دولة النظام والقانون التي تكفل للجميع المساواة والعدالة والحرية وتكافؤ الفرص والشراكة في السلطة والثروة.
وبالعودة إلى السّير الذاتية لمعظم شهداء الثورة فإنهم يتوزعون على مختلف الفئات الاجتماعية من طلاب وموظفين وعمال ورجال أعمال ومن مختلف الفئات العمرية من الرجال والنساء والشيوخ والشباب والأطفال بمعنى أنهم لم يخرجوا للموت أو المناكفات السياسية أو طمعاً في تحقيق مكاسب شخصية بقدر ما كانوا ينشدون حياة أفضل لكافة فئات الشعب بما فيهم أولئك الواقفين في صفوف النظام والمسبحين بحمده وعندما لم يتمكنوا من تحقيق طموحاتهم بسبب تعنت النظام ورئيسه المخلوع في الاستجابة لمطالبهم أقسموا على أنفسهم أن يقدموا أغلى ما يملكون في سبيل انتصار الثورة وتحقيق كامل أهدافها بالوسائل السلمية وافتدوها بحياتهم ليرسموا معالم الطريق لمستقبل الأجيال القادمة.
ولما كان الثوار قد حددوا لثورتهم منذ انطلاقتها أن تكون سلمية الوسائل والأساليب مواجهين مختلف أنواع الأسلحة بصدور عارية فسقط العديد منهم شهداء وآخرين جرحى ومعاقين.. لقد أرادوا أن يعلموا الآخرين أن التمترس وراء القوة ليست الطريقة المثلى لتحقيق الأهداف وأن قوة الحق وامتلاك الإرادة لانتزاعه أقوى من كل قوات الدنيا.. حين غادرنا أولئك الشهداء لم يفكروا بالمواجهة ورد الاعتداءات المسلحة عليهم رغم قدرتهم على ذلك وهنا تجلت شجاعتهم وصارت محل إعجاب المتابعين والمهتمين. لكونهم في الأساس طلاب حياة ولم ينزعوا يوماً إلى العنف وإلا لأخذت الثورة مساراً آخر إن إحياء يوم الوفاء للشهيد وصدور قرار جمهوري باعتماد مرتب جندي لكل شهيد خطوة جيدة على الطريق لكنها لا تكفي لأن معظم الشهداء لم يضحى من أجل أن يحصل على مرتب أو ليصدر قرار جمهوري باعتماد شهادته! ولكي نكون أوفياء لدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة يتوجب علينا تحقيق أحلامهم المنشودة المتمثلة في المواطنة المتساوية والقضاء المستقل والتعليم المجاني والحياة الحرة الكريمة لكل اليمنيين والضمانة لذلك هي استمرارية الثورة وبنفس الوسائل التي اختطها أولئك الرواد الذين اصطفاهم المولى إلى جواره مع النبيين والصديقين ولا نامت أعين الجبناء.
عبد الغني الكناني [email protected]