الوفد الأمني المصري يصل الضفة الغربية وقطاع غزة خلال أيام لإنهاء ملفات المصالحة المعقدة قبل نهاية الشهر

حجم الخط
0

وسط معلومات عن إطلاق دفعة من ‘المعتقلين السياسيين’ وتباين التصريحات حول إنهاء ملف ‘الحريات العامة’غزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: علمت ‘القدس العربي’ من مصدر مطلع أن الوفد الأمني المصري المشرف على ملف المصالحة سيصل في وقت قريب لعقد سلسلة اجتماعات، في خطوة تهدف إلى تفادي الجمود في ملفات المصالحة المهمة قبل نهاية الشهر الجاري، وذلك بعد عودة الخلافات بين حركتي فتح وحماس، بسبب استمرار عمليات الاعتقال السياسي، رغم تردد معلومات تفيد بالتوافق على إطلاق دفعة من هؤلاء المعتقلين في ظل الحديث عن قرب إنهاء ملف ‘الحريات العامة’. وبحسب المصدر فإن زيارة الوفد الأمني المصري المقررة جاءت وفق ترتيبات سابقة جرى التوافق عليها في جولة الحوار الأخيرة في القاهرة يوم 20 من الشهر الماضي، والتي تقضي بأن يقوم هذا الوفد بزيارة للضفة الغربية وقطاع غزة، حال لم تستطع لجان المصالحة، وهي ‘الحريات العامة’، ولجنة ‘المصالحة المجتمعية’ من إنجاز الملفات الموكلة إليها بالكامل.

وذكر المصدر المطلع على ملف المصالحة أن التنظيمات المشاركة في اللجان والمستقلين لم يتمكنوا من الوصول مع وفود حركتي فتح وحماس لحل بعض الملفات، الخاصة مثلاُ بفتح المؤسسات المغلقة، أو وصول جوازات السفر لغزة، إضافة إلى إيجاد حل نهائي لملف المعتقلين السياسيين. وأشار في هذا السياق إلى استمرار وصول شكاوى للجنة الحريات العامة، تؤكد تعرض ناشطين من غزة والضفة لعمليات اعتقال واستدعاءات جديدة، على خلاف ما يتم التوافق عليه بحضور ممثلي الحركتين في الغرف المغلقة.

وذكر المصدر أن الوفد الأمني المصري سيعمل على إنهاء كل الملفات قبل نهاية الشهر، مؤكداً ضرورة أن يشار إلى الإعلان عن الجهة التي تعطل إتمام عملية المصالحة، لضمان إنهاء الملفات الخلافية.

وكشف عن قيام مسؤولين في جهاز المخابرات المصرية بإجراء ‘اتصالات مكثفة’ خلال الساعات الماضية مع جميع الأطراف لدفع خطوات تنفيذ المصالحة وتفعيلها.

إلى ذلك، توقع المصدر أن يشار الى اطلاق سراح دفعة من المعتقلين السياسيين في الضفة وغزة بالتزامن في غضون الساعات القادمة، بحسب توافق بين الحركتين جرى خلال اجتماعهم أول أمس مع إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة، وأوضح أن مسؤولي الحركتين توافقوا على الخطوة لتكون بادرة حسن نية، لإنهاء الملف قبل نهاية الشهر.

لكن رغم التأكيد على إنهاء الملف، تواصلت يوم أمس الاتهامات بين حركتي فتح وحماس بشأن قيام أجهزة الأمن بتنفيذ عمليات ‘اعتقال سياسي’، وهو ما أبقى مصير التوافقات التي أقرت بها الحركتان خلال الساعات الـ48 الماضية غامضة.

وبعد أقل من 24 ساعة على لقاء وفدين من حركتي فتح وحماس مع إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حماس بغزة، وتوافقهما على جملة من القضايا لها علاقة بخطوات ‘حسن نوايا’، من بينها تسليم حماس لحركة فتح منزل الرئيس محمود عباس، عادت الحركتان لمربع الخلاف الأول، وتراشقتا الاتهامات مجدداً بشأن استمرار عمليات الاعتقال السياسي.

وقالت حركة فتح ان أجهزة الأمن بغزة التابعة لحماس استدعت أمس خمسة من كوادرها للمثول أمام محققيها، بعد أن كانت قد اعتقلت أحد كوادرها في المنطقة الوسطى بالقطاع.

وذكرت أن اعتقال هذا المسؤول في الحركة جرى بعد أن قام أفراد من الأمن بمداهمة بيته بالسلاح، ‘وأرهبوا النساء والأطفال، واستولوا على أجهزة الكمبيوتر والهاتف الخليوي’. حركة حماس من جهتها أصدرت تقريرا شاملا عن حوادث الاعتقال السياسي الذي تعرض لها ناشطوها في الضفة العام المنصرم، وقالت الحركة في التقرير الذي صدر أمس وتلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه، ان أجهزة الأمن هناك اعتقلت 805 من أنصار حماس في العام 2011، بينهم 350 أسيراً محرراً من سجون الاحتلال الإسرائيلي وثمانية صحافيين.

وقالت متهمة أجهزة الأمن في الضفة ‘في إطار التعاون الأمني المتواصل قامت السلطة (..) اعتقلت قوات الاحتلال 160 من أبناء حماس فور الإفراج عنهم من سجون السلطة’. واتهمت كذلك السلطة الفلسطينية بأنها لم تلتزم باتفاق المصالحة الموقع منذ مطلع شهر ايار (مايو) الماضي، مشيرة إلى أنها قامت باعتقال 434 من أنصار الحركة منهم 95 بعد لقاء الرئيس عباس بخالد مشعل.

كذلك تباينت التصريحات حول إنهاء لجنة ‘الحريات العامة’ معظم أعمالها، بعد أن قال سكرتير اللجنة انها استطاعت أن تنجر ثلاثة ملفات مهمة.

ففي الوقت الذي أعلن فيه مصطفى البرغوثي سكرتير لجنة ‘الحريات العامة’، أن لجنته استطاعت أن تنجر موضوع جوازات السفر لمواطني قطاع غزة بالكامل، إضافة إلى إنهاء أزمة منع تداول الصحف في الضفة وغزة، قال مسؤول من حكومة حماس بغزة أن موضوع جوازات السفر لم يحل بعد.

وأشار هذا المسؤول إلى استمرار تقديم شكاوى من قبل عدد كبير من سكان غزة لمنعهم من استصدار جواز سفر من الضفة الغربية.

وكان البرغوثي قال في تصريحات للإذاعة الفلسطينية انه تم التأكيد في لجنته التي يوجد فيها ممثلون من فتح وحماس على حرية التنقل والعودة إلى قطاع غزة، إضافة إلى وقف سياسة الاستدعاءات بين الطرفين، وهي ملفات بعثها للجنة إضافة إلى ملف الجوازات.

يشار إلى أن الرئيس عباس أصدر في وقت سابق أمراً يقضي بإصدار جوازات السفر لكل من تقدم للحصول عليها من قطاع غزة، حيث سبق موضوع الاتفاق على الموضوع أن قامت الجهات المختصة في وزارة الداخلية في الضفة برفض إعطاء جوازات السفر لأشخاص ينتمون لحركة حماس، ويعملون في حكومتها في غزة.

وكان وفدان من حركتي فتح وحماس اجتمعا مع هنية بمنزله بغزة السبت، وخلال اللقاء تم الاتفاق على أن تسلم حركة حماس لحركة فتح منزل عباس بالمدينة، إضافة إلى سماح الأولى بإعادة فتح مقار لجنة الانتخابات المركزية بالقطاع، لمباشرة عملها.

وقال خليل الحية القيادي في حركة حماس، ان هنية أكد أن حكومته ‘ستلتزم بما تقرره لجنة الحريات وان الأجهزة الأمنية بغزة ستلتزم بما تقره اللجان’. ولفت الى ان ملف تشكيل حكومة الوحدة سيتم قبل نهاية شهر كانون الثاني (يناير) الجاري، مشددا على أن قرار المصالحة ‘لا رجعة عنه وان الأطراف ستسعى لإزالة كل ما يعكر طريق المصالحة’. أما الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، فأكد ان حركته تقف ضد الاعتقال السياسي، في الضفة وغزة، حيث وصف هذه العمليات بأنها ‘شيء معيب’، لافتاً إلى أن كل القضايا الخلافية يجب انجازها خلال الشهر الجاري قبل اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير مطلع الشهر المقبل، وكشف الأغا أن الوفد الأمني المصري سيفصل في بعض القضايا الخلافية أو التي فيها ملاحظات مختلفة لدى بعض الأطراف.

يشار إلى ان تراشقا إعلاميا نشب بين الحركتين عقب لقاء وفدي الحركتين بهنية، إذ اعتبر سامي أبو زهري الناطق باسم حماس اللغة التي وردت في التصريح المنسوب للناطق باسم الرئاسة الفلسطينية والتي قال انه تحدث فيه ‘بطريقة غير لائقة’ عن هنية.

وكان نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة نفى ما ورد قبل أيام على لسان هنية، بقوله ان الرئيس عباس عمل على تعطيل زيارته ولقاءاته مع الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، وقال أبو ردنية في تصريح صحافي رداً على اتهامات هنية ‘يبدو أن هنية يعيش أوهاما وهواجس لا أساس لها من الصحة، وليس لها من تفسير سوى التعبير عن نواياه المبيتة، وإصراره على تسميم أجواء المصالحة واختلاق المبررات، التي من شأنها التغطية على تلك النوايا والمصالح الفئوية الضيقة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية