القاهرة ـ «القدس العربي»: كلما مرّ الوقت أدركت القاهرة حجم المأزق الذي يواجهه شعب وادي النيل، إذ يمضي وزير الخارجية الإثيوبي آبي أحمد نحو الملء الثاني لسد النهضة، حانثاً بقسمه الذي أطلقه قبل عامين بألا يضر بنصيب المصريين من المياه.. وحسب ما هو معلن فمن المتوقع أن تسفر تلك الخطوة من قبل أديس أبابا عن خسائر جسيمة بالنسبة لمصر والسودان، وهو الأمر الذي دفع النظام الحاكم لبذل مساعي الفرصة الأخيرة، وتكثيف محاولاته مع العديد من العواصم والقوى الكبرى، بهدف الضغط على الحكومة الإثيوبية. ووسط هذا المناخ العاصف عاد وزير القوى العاملة الأسبق كمال أبوعيطة للظهور، عبر حوار تجاوز كل الخطوط الحمر مع “المشهد” أطلق خلاله تصريحات غاضبة، من أبرزها ” سد النهضة تخطيط صهيوني وهدفه إيصال المياه لإسرائيل، ومصر ممنوعة من حق الدفاع عن نهر النيل”. وحفلت صحف أمس الجمعة 12 مارس/آذار بالدعم والإشادة بالجيش، واستلهم عدد من الكتاب أجواء ما قبل حرب العبور، مشددين على أن الجيش الذي دمّر خط بارليف، لن يترك الشعب يموت عطشاً.
وأمس قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي، كلف بالتفعيل الفوري، دون تأخير لجميع المشروعات الضخمة الخاصة بالربط بين البلدين، وفي مقدمتها مشروعات الربط، سواء شبكات الطرق، أو من خلال خطوط السكك الحديدية، وأن نُسرع الخطى بتنفيذ هذا الربط؛ من أجل تعميق الروابط الاستراتيجية بين الشعبين.
ومن التقارير التي حرصت خلالها الحكومة على الرد بقوة على الإدارة الأمريكية، أكد مصدر أمني، عدم وجود معتقلين في السجون المصرية، ردا على بيان وزارة الخارجية الأمريكية. وأضاف المصدر، أن جميع نزلاء السجون، يخضعون لإجراءات قضائية. وشدد المصدر، على أنه لم يتم القبض على أي من أقارب الأمريكي محمد سلطان، موضحا أنه لا يتم القبض على أي متهم بدون إجراءات قانونية، وإذن مسبق من النيابة العامة، حال ارتكاب أعمال مجرمة وفقا للقانون. ومن أخبار أمس: توفيت الحاجة زينب مصطفى مسعد الملاح عن عمر يناهز 98 عاما ابنة قرية منية سندوب، التابعة لمركز المنصورة في محافظة الدقهلية، وهي السيدة الكفيفة التي سبق أن تبرعت بـ”قرطها الذهبي” لصندوق تحيا مصر عام 2014 واستقبلها الرئيس السيسي وقتها في قصر الرئاسة لتكريمها.
أسوأ برلمان
يستحق وزير القوى العاملة الأسبق كمال أبوعيطة أن يكون بطل الأسبوع بلا منازع، إذ أطلق تصريحات غاضبة في حوار ساخن لـ”المشهد” ومن أبرز العناوين: “بإمكاني التطبيل لكني أتذكر تايتنك.. لا مقعد واحد للعمال أو للفلاحين في البرلمان، والقانون لا يسمح بوجودهم وهذا الزمن ليس لنا. وتابع، لا يوجد نقيب للفلاحين واتحاد الفلاحين الوحيد المعترف به يعتبر ابنا غير شرعي للدولة. وقال: الاقتصاديون المصريون الحقيقيون تم استبعادهم من المشهد.. والخراب الذي يحدث سببه صندوق النقد الدولي. لا يعقل في ظل هذه الظروف وقف العمالة اليومية، هل الدولة تعطي 500 جنيه لـ 25 مليون شخص يعملون باليومية؟ ومضى أبوعيطة ساخراً: أعتقد أن نسبة الفقر في مصر قلَّت لأن الفقراء “ماتوا من الجوع”. وحول أمنيته الوحيدة قال: أن أرى تشريعا واحدا لصالح الفقراء حتى أؤيده.. في عهد مبارك كانت هناك طبقة غنية وأخرى فقيرة.. الآن الأغنياء يتفنون في كيفية نهش الفقراء. ووصف قانون قطاع الأعمال الجديد بأنه ينضم أيضاً إلى قائمة القوانين سيئة السمعة، وكل التشريعات التي تصدر منحازة ضد الشعب. وانتهى أبوعيطة إلى أن العبرة ليست بتغيير وزاري، بل بتغيير السياسات.. والضربة المقبلة أشبه بالفوضى، ومن سينزلها ليس نحن واعترف بـ”رفضت الوزارة في عهد شفيق لأنه كان من رجال مبارك ووافقت بعد 30 يونيو/حزيران لأن الوضع كان مختلفا”. وواصل بشجاعته التي استمرت حتى نهاية الحوار: العاصمة الإدارية ليست من أولويات الشعب المصري وأخشى أن تصبح مثل مشروع توشكى”.
الأزمة تشتد
لا صوت يعلو فوق الأزمة مع إثيوبيا، حيث أوجز الدكتور نادر نور الدين ما آلت إليه القضية في “المصري اليوم”: “الوضع الآن ضبابي، ويسير في اتجاه رفض إثيوبيا كل شيء، ففي حين سافر رئيس الوزراء الإثيوبي إلى جنوب افريقيا في العام الماضي، ليقنعها بتولي ملف السد لتجنب نظر مجلس الأمن الدولي له، فإنه حتى الآن لم يتحرك في زيارة مماثلة لجمهورية الكونغو، لإقناعها باستكمال المسار، ورعاية المفاوضات، كما أنه يُصر على أن يظل تواجد ممثلين للاتحادين الأوروبي والافريقي والولايات المتحدة مراقبين فقط، ويرفض وجود ممثلين للأمم المتحدة، ولا يحق لهم التدخل في سير المفاوضات، ولا تقديم مقترحات للوساطة، أو لتقريب وجهات النظر، وكأنهم متفرجون في ملهاة أو مباراة، وهذه ليست أبدا أصولا للتفاوض لمَن يرغب في الوصول إلى حلول، الوقت يجري بسرعة وينبغي على مصر الضغط أولا لسرعة عودة المفاوضات، والاتفاق على تحديد سقف زمني لا يتجاوز نهاية إبريل/نيسان المقبل، للتوصل إلى اتفاق حول قواعد الملء والتشغيل، بما لا يضر مصر والسودان، وبما يضمن حدا أدنى من تدفقات مياه النيل الأزرق لا تؤثر سلبا في عمل سدودها الأربعة الروصيرص وسنار وميروي والسد العالي، ويسمح بعمل هذه السدود بكامل كفاءتها، ولا يتسبب في ضرر محطات مياه الشرب في شرق السودان، المسؤولة عن توفير مياه الشرب لنحو 20 مليون سوداني، أي نصف سكان السودان، الذين يعيشون في الشرق السوداني”.
السودان يستيقظ
مضى نادر نور الدين، راصداً ما يجري بالقرب منا: “بدأت السودان من الآن في طلب اتخاذ تدابير تقلل من أضرار الملء المقبل بحجم 13.5 مليار متر مكعب ليصل بالمخزون أمام السد الإثيوبي إلى 18.4 مليار متر مكعب في عامين فقط، وهو حجم غير منطقي وأكبر من أن تتحمل مصر والسودان تداعياته، بدون أضرار مؤكدة، خاصة من منطقة الدمازين شرق السودان حتى الخرطوم، ثم وصولًا إلى السد العالي. حجز المياه وما فيها من طمى ومواد عضوية منجرفة من الأراضى الإثيوبية سوف يزيد من الانبعاثات الغازية في بحيرة السد، منتجا كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري، ويزيد من أعداد الميكروبات الضارة في مياه البحيرة، التي ستتدفق إلى مصر، كما سيستنزف كل الأوكسجين الذائب في مياه النهر، بما يقتل الأسماك ويمنع وجودها على طول مجرى النهر في كل الأراضي السودانية وحتى السد العالي، بالإضافة إلى أنه سيقلل من حجم المياه المتدفقة في مجرى النهر ويحوله إلى ما يشبه الترعة أو قناة الري، التي تحمل مياها سطحية، فيزيد التبخير وفقد المياه، بسبب وصول أشعة الشمس إلى هذا العمق السطحي القليل لمياه النهر المُقنَّن، الذي أصبح مجرد قناة ناقلة للمياه وليس نهرا. ستظل إثيوبيا ترفض وجود شهود دوليين على جرائمها في إقامة سد عملاق لا يتناسب مع سدود دول المنابع، التي حددها القانون الدولي، وبالتالي فعلى مصر والسودان التفكير من الآن عن ماذا ينبغي أن يحدث بعد نهاية إبريل/نيسان المقبل إذا أصرت إثيوبيا على عنادها.
بئس الهدية
اهتم سليمان جودة في “المصري اليوم” بهدية أخذها معه إلى السودان إيلي كوهين وزير المخابرات، كانت عبارة عن خمسة أجهزة تنفس صناعي يجري استخدامها في إسعاف مرضى كورونا، ويصل سعر الجهاز الواحد منها إلى أكثر من عشرين ألف دولار.. والذين يحتجون على الهدية في تل أبيب يقولون، إن كوهين لم يحصل على الموافقات الحكومية المطلوبة مسبقا في مثل هذه الحالة.. وهو يرد ويقول إنه حصل عليها.. ولا يزال الجدل دائرا ومتصاعدا. تابع الكاتب: لم يستوقفني هذا الأمر في زيارة وزير المخابرات التي تابعتها في حينها، لأن الأجهزة الخمسة، لم تكن الهدية الوحيدة على متن طائرته.. ففي حقيبته كان يحمل هدية أخرى تمثلت في صورة للقدس منقوشة على لوحة معدنية، ومع ذلك.. فلا الهدية الأولى استوقفتني ولا حتى الثانية، لأن لوحة كهذه للقدس لا قيمة لها مهما كان شكلها، ومهما كانت قيمة المعدن المرسومة عليه، ولأن إسرائيل توزع جرعات من لقاحات فيروس كورونا على أكثر من دولة في المنطقة وخارجها كهدايا سياسية.. وإذا كانت تفعل هذا مع جرعات اللقاح فليس من الصعب أن تفعله مع أجهزة التنفس الصناعي، ولا حتى استوقفني أن كوهين حصل على هدية في الخرطوم عبارة عن بندقية «إم 16»، وأن أمن الطائرة رفض صعودها مع وزير المخابرات، إلا بعد تفكيك أجزائها تماما، وإلا بعد أن وافق حاملها على ذلك. كل هذه كانت في نظري تفاصيل، سواء كانت الأجهزة الخمسة، أو اللوحة المنقوشة على المعدن للقدس، أو البندقية التي أثارت مشكلة عند نقلها. قال الكاتب إن المسؤول الإسرائيلي حمل معه إلى السودان هدية من نوع غريب.. هدية كانت عبارة عن سلة من الفواكه التي تزرعها وتنتجها إسرائيل.. وكان لسان حاله يقول إن هذا هو ما تزرعه وتنتجه بلاده بماء قليل في قلب الصحراء!
طريقنا واحد
كل من يتابع تطور العلاقات المصرية السودانية، قد يتفق مع ما ذهب إليه أكرم القصاص في “اليوم السابع”، إذ يرى أن البلدين يتحركان ضمن علاقات استراتيجية وإدراك لوحدة المصير، وأن الأمر لا يتعلق بحدث عارض سوف ينتهي، إنما بسياسة تفرض نفسها من واقع مصالح الشعبين تجاه ما يواجههما من تحديات، وأن التكامل والتعاون الاقتصادي، والربط في الطرق والكهرباء والزراعة والتجارة، هي خطوات دائمة تنمو بشكل طبيعي، وبناء على واقع، فمصر والسودان بوابتان على افريقيا، وعلى العالم. من هنا، فإن زيارة رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك لمصر، تأتي بعد تحركات وخطوات مهمة من مسؤولين سودانيين لمصر، ومصريين للسودان، الذي قطع شوطا مهما في مرحلة انتقالية صعبة، ويواجه بعض التداخلات الحدودية، أو مساعى أطراف تمثل مصالح مضادة للسودان وثورته، وأعلنت القاهرة دائما دعمها المتواصل للخرطوم، والتعاون في جميع الملفات مع توافق لتفعيل مقترح تشكيل «رباعية دولية» بشأن سد النهضة، وهذه التصريحات، أو التحركات، تؤكد وحدة الموقف المصري السوداني، تجاه الأمن المائي للبلدين، وهو ملف مهم ودقيق، من ملفات التنمية، السودان من حقه أن يحفظ أمنه الحدودي والقومي، وأيضا يوظف ثرواته لصالح تنمية مستدامة للشعب السوداني. وتتفق مصر والسودان على تكثيف التنسيق في مرحلة دقيقة يمرّ بها ملف سد النهضة، وآخرها اقتراح السودان بتشكيل «رباعية دولية» للتوسط في القضية، بما يساعد على التوصل لاتفاق قانوني شامل وملزم، حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، قبل موسم الأمطار المقبل، مع التأكيد على حفظ الحقوق التاريخية ومصلحة الدولتين، وتؤكد مصر والسودان أنهما ليسا ضد مصالح إثيوبيا في التنمية، بما لا يضر بمصالح شعبي مصر والسودان.
للصبر نهاية
مصر والسودان والكلام ما زال لأكرم القصاص أكدا اعتراضهما على اعتزام إثيوبيا المضي قدما في ملء خزان سد النهضة للعام الثاني على التوالى، بدون التنسيق مع دولتي المصب «مصر، والسودان»، وقد أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي مرات عدة، أن التفاوض حول قواعد الملء، يفترض ألا يكون بلا نهاية. لقد راهنت إثيوبيا مرات على صبر مصر والسودان، لفرض أمر واقع، والتملص من أي اتفاقات يتم التوصل إليها، وخلال الأسابيع الأخيرة، كانت التحركات المصرية السودانية على مستويات متعددة، وصدرت تصريحات من الجانب الإثيوبي، عن استعداد للتفاوض، وهي ليست المرة الأولى التي تعلن فيها نية التفاوض ثم تتراجع، وهو سلوك أصبح مكشوفا، في وجود شهود وأطراف متعددة، وبالطبع فإن هناك أطرافا تلعب أدوارا غامضة في الملف، ورهانات وتحركات تفتقر إلى السياسة، وتدخل ضمن تصدير مشاكل الداخل للخارج، والعكس، وإذا كان الملء الأول في الصيف الماضي تم بلا تنسيق فقد تسبب في مشكلات للسودان، في ما يتعلق بالسدود والمشروعات المائية، والزراعة والري والشرب، وأن تكرار هذا السلوك يعني مزيدا من الإضرار بالسودان، وتأثيرا في مصر ومشروعاتها المائية والزراعية، وهو أمر لا يمكن الوقوف أمامه بصمت، لأنه يتعلق بالحياة والحاضر والمستقبل.
فلنستيقظ أو نموت
ومن بين من اهتموا بمآلات الوضع الراهن عبدالقادر شهيب في “فيتو”: رغم أن مصر لم تتحدث عن خيار آخر غير المفاوضات لحل أزمة سد النهضة إلا أن إثيوبيا تضع العراقيل أمام هذا الخيار برفضها الاقتراح السوداني الذي أيدته مصر، والذي يقضي بمشاركة رباعية فاعلة في المفاوضات تتمثل في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأمريكا، مع الاتحاد الافريقي. وقد سبق أن حددت مصر نحو أربعين يوما للتوصل إلى حل عبر التفاوض، لهذه الأزمة في ضوء اقتراب موعد الفيضان المقبل للنيل، الذي أعلنت إثيوبيا أنها ستقوم فيه بالملء الثاني لبحيرة السد، لأنه لا جدوى من التفاوض مع فرض الأمر الواقع من جانب إثيوبيا.. لكن مع تعثر استئناف المفاوضات مجددا بسبب الرفض الإثيوبي، لاقتراح السودان المدعوم من مصر، لا معنى إذن للانتظار أربعين يوما لنبدأ خطواتنا الأخرى والبديلة للتحرك، بحثا عن حل لأزمة سد النهضة يمنع إثيوبيا من احتكار مياه النيل الأزرق. نحن نحتاج الآن في ظل التعنت الإثيوبي أن نحشد أكبر تأييد وتفهم على المستوى الدولي والإقليمي لموقفنا من تلك الأزمة، وهذا يحتاج تحركا أكبر وأوسع من الاتصالات التليفونية مع الأمم المتحدة وأوروبا وأمريكا وافريقيا، خاصة دول حوض نهر النيل لتكثيف الضغوط الدولية والإقليمية على إثيوبيا حتى تتخلى عن عنادها ومرواغتها.. ونحتاج تفعيلا أكبر للاتفاقات الأخيرة التي وقعناها مع السودان، بما فيها الاتفاقات العسكرية.
لحظة مصيرية
شدد عبد القادر شهيب، على أننا نحتاج حشدا وطنيا شعبيا واسعا حول هذه القضية يبعث برسائل واضحة لكل الأطراف الدولية والإقليمية المعنية وقبلها إثيوبيا، بأننا لن نفرط في حقوقنا التاريخية في مياه النيل، وأن التزامنا بالحل السياسي للأزمة ليس ضعفا، وإنما هو حرص على مصلحة الجميع. واقتناعا منا بالروابط التي تجمعنا مع الأشقاء الافارقة، أن الأزمة باتت تهدد الأمن والسلم الدوليين، ولا يمكن لنا السكوت على فرض إثيوبيا الأمر الواقع والتحكم في مياه النيل الأزرق.. ويجب أن تمتد ساحات هذا الحشد لتشمل البرلمان بغرفتيه، الذي بإمكانه ليس فقط مناقشة تلك الأزمة وإنما مراجعة جدوى اتفاق النوايا الموقع عام 2015 في ظل عدم التزام إثيوبيا به، وأيضاً يأتي في إطار هذا الحشد الشعبي، التواصل من قبل المنظمات الشعبية والأحزاب مع سفارات أمريكا وأوربا، ودول حوض نهر النيل مع الصحافة والإعلام، ليدرك الجميع أن القيادة المصرية تعبر عن إرادة شعبية واسعة في هذا الأمر. إن ما يفصلنا عن الفيضان المقبل أربعة أشهر فقط، ويجب أن يكون مطلبنا هو أن تتوقف إثيوبيا عن الملء حتى يتم التوصل إلى اتفاق بخصوصه وتشغيل السد.
خلل في التوزيع
حول الزيادة السكانية سعى محمد رجب للإجابة على السؤال في “الوطن”: هل هي مشكلة عائقة للتنمية، أم ثروة بشرية قائدة للتقدم؟ ظللنا في مصر نتعامل مع القضية السكانية باعتبارها مشكلة تعيق عمليات التنمية وتقف حائلاً ضد خطط التقدم، التي يسعى الوطن لتحقيقها، بينما ينظر إليها البعض الآخر على أنها ثروة، ويطلقون عليها الثروة البشرية، التي يجب زيادتها، ويعززون وجهة نظرهم بالبلدان كثيفة العمالة، وعلينا أن نبحث هذا الأمر في موضوعية، وقد أكون أنا واحداً من الذين ينظرون لهذه القضية باعتبارها مشكلة، وهي ليست مشكلة بسيطة ولكنها مشكلة كؤود لديها قدرة هائلة على ابتلاع ثمار كل تنمية، فإذا أخذنا على سبيل المثال أن معدل الزيادة السكانية يمثل 2.5% ومعدل التنمية الاقتصادية يمثل 2%؛ فمعنى ذلك أن الزيادة السكانية سوف تلتهم أي جهود للتنمية، طالما أن معدل التنمية يقل عن معدل الزيادة السكانية. إن أول تعداد سكاني تم في مصر في العصر الحديث كان عام 1800 حيث كان تعداد السكان 2.5 مليون، وبعد 50 سنة في سنة 1850 كان التعداد خمسة ملايين، في عام 1900 بلغ التعداد عشرة ملايين، وفى عام 1950 بلغ التعداد عشرين مليوناً، إن عدد السكان كان يتضاعف مرة كل 50 سنة، وفي التعداد الذي تم بعد ذلك عام 1976 بلغ عدد السكان أربعين مليون نسمة، وهذا يعني أن أعداد السكان بدأت تتضاعف مرة واحدة كل 25 سنة، ويرجع ذلك لأسباب مختلفة، من بينها الأمراض التي كانت تودى بحياة أعداد من الأطفال وعندما قلّت نسبة الوفيات في الأطفال، وارتفعت نسبة الخصوبة هذا ساعد على زيادة المعدلات السكانية، فضلاً عن ارتفاع مستوى المعيشة، وهذا وغيره ساعد في تفاقم المشكلة، مع أهمية الثروة البشرية، ولا تقف المشكلة عند الزيادة السكانية (الزيادة العددية) فقط، بل إن هناك خللاً رهيباً في التوزيع السكاني على الأقاليم الاقتصادية والجغرافية، فبينما نجد الكثافة السكانية في الكيلومتر تصل إلى مليون نسمة في منطقة مثل باب الشعرية، نجده في السويس يصل لـ25 نسمة في الكيلومتر.
الكاميرا والبريئة
توجه عماد الدين حسين بالشكر عبر “الشروق” لكاميرا المراقبة الموجودة على معمل التحاليل في مدخل إحدى عمارات ميدان الحرية في المعادي. لولا هذه الكاميرا لمرت جريمة المتحرش محمد وجدى بطفلة المعادي من دون أن يعرف بها أحد. وشكرا للسيدة إنجي أسامة مكتشفة الواقعة، وهي التي وضعت الفيديو الذي كشف هوية الجاني عبر موقع الفيسبوك. الدكتورة إنجي تعمل في معمل تحاليل طبية في الطابق الأرضي من العقار الموجود في ميدان الحرية في المعادي، ومعها سكرتيرة اسمها نجلاء. وقد تضامن معهما الدكتور صاحب المعمل إضافة إلى زوج إنجي، حيث وصفها بأنها بـ«100 راجل». كاميرات المراقبة صارت متاحة ورخيصة جدا، ويستخدمها الجميع في كل المحافظات، بل داخل القرى. سعر بعضها قد يكون حوالي 300 جنيه، ورغم ذلك، يمكنها أن تفك ألغاز أخطر القضايا، ونتذكر جميعا أن كاميرات المراقبة كانت هي البطل في واقعة الكشف عن إرهابي الدرب الأحمر الحسن عبدالله، حينما تتبعته كاميرات المراقبة، من أول وضعه عبوة ناسفة أمام مسجد الاستقامة في الجيزة. حتى عاد إلى شقته في الدرب الأحمر عبر دراجة هوائية وكان ذلك في فبراير/شباط 2019. كاميرات المراقبة بمختلف أنواعها من الأرخص إلى الأغلى، قادرة على كشف أعقد الجرائم، ومن حسن الحظ أن غالبية المجرمين لا يتصورون إطلاقا أن هناك كاميرا ترصدهم وتتبع خطواتهم. وفي حالتنا الأخيرة حاول المجرم الإنكار، لكنه عندما شاهد الفيديو، انهار وفرّ هاربا، قبل أن تتمكن الشرطة من القبض عليه السيدة إنجي أسامة ضربت مثلا في الشجاعة، وأصرت على التحدي والمواجهة، وكان يمكنها أن تصبح مثل الملايين غيرها الذين صاروا غاية في السلبية، ويرون الأخطاء الواضحة أمامهم ولا يتحركون لتغييرها. كان يمكنها أن تقول «وأنا مالي». لكن شجاعتها الاستثنائية تجلت في مواجهة المتهم وفضحه وتجريسه، والأهم وضع الفيديو على الفيسبوك، لتصبح فضيحة المتهم بجلاجل. البطل الثالث في هذه الحكاية المحزنة والمخجلة، هي وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا الفيسبوك.
مخربون طلقاء
اتهم محمود البرغوثي في “الوطن”، خبراء التغذية الإلكترونيين بأنهم أصبحوا أدوات تخريب للاقتصاد الوطني، وأسلحة فتاكة على السلم الاجتماعي، دونما تعمد، وبدون عقد النية على التدمير الموجه من مستخدميهم ضد الصناعات الوطنية، التي من أهمها حالياً صناعة البروتين الأكثر فائدة والأقل تكلفة، مثل: الدواجن وبيض المائدة. هؤلاء يبثون على وسائل التواصل الاجتماعي كبسولات مسمومة، يركزون فيها على الحوامل والمرضعات، لعلمهم أن هذه الجرعات تحقق مشاهدات مرتفعة، وقد لا يعلمون أنهم يفسدون صنعاً. هذا الحديث، بمناسبة ما يشاع عن خطورة الإفراط في تناول بيض المائدة، بدعوى أنه من الأغذية عالية الكولسترول، المتعارف عليه حالياً ضمن المكاره، جهلاً بقيمته، رغم أنه العنصر الحاكم في التمثيل الغذائي، والمسؤول عن تكسية الأوعية الدموية من خدوش ذرات السكر. قد لا يعلم هؤلاء أن الشق الحميد من كولسترول البيض، «إتش دي إل»، هو الناقل الرسمي للشق السيئ «إل دي إل» إلى الكبد، لتحويل جزء منه إلى العصارة المرارية المذيبة للدهون، وفرز الجزء الآخر للتخلص منه خارج الجسم، كما أن كبسولة واحدة يومياً من زيت السمك، أو ملعقة زيت زيتون كفيلة بطرد الزائد من الـ«إل دي إل» بسهولة. وللمتلاعبين بالهوس الصحي لدى النساء، يكفي أن نقرأ جدول التحليل الكيميائي للبيض، لنجد فيه 18 حمضاً أمينياً، من قائمة العشرين الأساسية، ومنها: «التربتوفان» المعروف بأنه جلاب السعادة والمضاد للهياج النفسي والمزاجي، وأحد معالجات الاكتئاب، والمساعد على النوم بتكوين الميلاتونين، إضافة إلى «البرولين» المحافظ على رطوبة البشرة، والمضاد للتجاعيد غير المرتبطة بتقدم العمر، والأرجنين المقاوم لشيخوخة النساء، والمجدد للبشرة، والمكافح لعوامل تساقط الشعر، والمفيد في رفع خصوبة الجنسين، لإنتاجه أكسيد النيتريك المعزز لتدفق الدم في أطراف الجسم، والمقوي للمناعة، والمزيل للأمونيا الزائدة عن حاجة الجسم.
أسرار البيض
تابع محمود البرغوثي تفنيده لضلالات خبراء التغذية الإلكترونية: البيضة لمن لا يعرف، تعد الوجبة الكاملة الغنية بالفيتامينات والمعادن، التي من أهمها: الكالسيوم والسيلينيوم، والأخير مانع للأكسدة داخل الخلية الحية، وبالتالي يعمل مضاداً للسرطان. لم يهتم مقدمو الكبسولات «شبه العلمية» بالتوصل إلى أسباب بقاء الكتكوت حياً أسبوعاً بعد «الفقس»، (أعضاء، وعضلات، وغضاريف، وعظام، ودماء، وألياف)، دونما تغذية، وتلك الأسباب ليست سوى احتواء البيضة على ما يضمن بقاء المخلوق حياً فترة طويلة بلا تغذية خارجية، ومن هنا يأتي اعتبارها «وجبة كاملة» للإنسان، في جميع الأعمار، للجنسين، وللمرأة خصيصاً في أوقات الحمل والرضاعة. مؤكدا أن هؤلاء لا يعلمون أيضاً أن الكولسترول الموجود في البيض مسؤول عن تخليق فيتامين «دي»، والأخير يساهم في تخليق هرمونات المرأة، مثل: الأستروجين، والبروجسترون، وغيرهما المهم للذكورة مثل التستيستيرون، وكل ما سبق ليس سوى دليل واحد من عدة أدلة دامغة على أهمية صناعة الدواجن المصرية، المسؤولة عن تشغيل نحو 4 ملايين عامل، وتنتج يومياً نحو 3.8 مليون دجاجة، و35 مليون بيضة، بما يساوى نحو 13 مليار بيضة، أي 13 مليار وجبة غذائية متكاملة.. يستهدف بعض الجهلاء والمأجورين إفسادها.
لا يعبأون بنا
من بين من انتقدوا الحكومة عبد العظيم الباسل في “الوفد”: بين الحين والآخر، يفاجأ الرأي العام بقرارات حكومية أو مشروعات برلمانية، لم تأخذ حقها من الدراسة والمراجعة، بينما من حق المواطن أن يتعرف عليها قبل صدورها، باعتباره الذي سيخضع لتطبيقها، خوفا من أن تقابل بالرفض فتعاد مرة اخرى للمداولة؛ على غرار قانون الشهر العقاري الذي أعادته القيادة السياسية مشكورة للدراسة، وتم إرجاؤه لعامين في السياق نفسه، جاء قرار رئيس مصلحة الضرائب العقارية بتقديم الإقرار الضريبي لكل وحدة سكنية قبل نهاية مارس/آذار الحالي، مشيرا إلى أن السكن الخاص الذي تقل قيمته السوقية عن 2 مليون جنيه سوف يعفى من الضريبة، وما يزيد ثمنه عن ذلك يخضع لشرائح قانونية متصاعدة، ولم يوضح صاحب القرار معايير تقييم الوحدة السكنية، وعلى أي أساس تم حساب ثمنها، لذلك هناك مطلب شعبي بمدّ فترة تقديم الإقرارات وإعلان قواعد التقييم، وشرح القرار للرأي العام حتى يهيئ لقبوله. على المنوال نفسه حدث قبل أيام جدل واسع في البرلمان حول قانون الإيجارات القديمة؛ الذي أعلن عن تعديله، رغم وجوده في أدراج البرلمان منذ عدة دورات سابقة؛ وسبّب أزمات متلاحقة بين المالك والمستأجر فكيف لشقة في حي راق أن يكون إيجارها بضعة جنيهات بينما يعتمد المؤجر على عقد إيجار أبدي لمدة 59 عاما قابلة للتجديد من جانب ورثته، الأمر الذي دفع النائب أحمد عبدالسلام قورة إلى تقديم مقترح بتعديل قانون الإيجارات القديمة رقم 139 لسانه 1981 حتى تصبح هذه العلاقة متوازنه بين الطرفين، ولكن أغفل مشروع القانون وضع المساكن الإدارية، ما يتطلب طرحه لجلسات استماع وحوار مجتمعي، حتى يخرج القانون بلا ثغرات. وفي السياق ذاته، يأتي قرار آخر للحكومة بالتنسيق مع رجال الأعمال بضرورة توفير فرص عمل جديدة من جانب القطاع الخاص، بينما لسان حالهم يشكو من تباطؤ الحصول على مستحقاتهم التصديرية، والمغالاة في فرض رسوم ضريبية وجمركية كبيرة.
أعداء الثقافة
ندد رفعت رشاد في “الأخبار” بقيام الباعة باحتلال الشوارع وبسط سطوتهم وبضاعتهم واغتصاب حق المواطن في المساحة المخصصة للسير وفرض العشوائية بكل صورها. في شارع الصحافة وفي جوار مستشفى الجلاء، يتجمع المئات من باعة الملابس المستعملة ويتفرج رئيس حي بولاق ويشاهد مستمتعا ومتكاسلا عن الحفاظ على الشارع وحرم السير للمشاة والسيارات. اشترى تجار البالة كل محلات شارع 26 يوليو، لكي يحولوا الشارع إلى سوق للبالة، شراء المحلات لا غبار عليه، طالما يتم وفقا للنظام العام، أي عدم الإخلال بحاجات المواطنين من المحلات المتنوعة، لا فرض نوع معين من السلع، لكن باعة البالة يقومون بطريقة ممنهجة باحتلال الشوارع تحت سمع وبصر رئيس الحي الهمام، الذي لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم. غاب رئيس حي الأزبكية عن عمله، وهو الحي المجاور لحي بولاق وكُلف رئيس حى بولاق الهمام، الذي لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، بإدارة أمور حي الأزبكية حتى عودة رئيسه. امتشق رئيس حي بولاق حسامه، وأراد أن يثبت أن سيفه ليس خشبيا، كما تعود عليه باعة البالة، فذهب إلى باعة الكتب القديمة بجوار محطة مترو جمال عبد الناصر وأعمل فيهم سيفه ولعناته لآباء الباعة وأمهاتهم، وتعامل مع الكتب على طريقة هولاكو وهذا أمر متوقع ممن لا يعرف قيمة الكتاب، وربما لم يشتر كتابا مرة واحدة. يترك رئيس الحي باعة البالة “الملابس المستعملة” ويتقصد باعة الكتب، رغم أن بيع الكتب مشهد حضاري يعبر عن دولة قارئة وشعب مثقف، ولا بد للدولة أن تقنن هذه التجارة وتجعلها في متناول المواطنين، فالمواطنون يقبلون على شراء الكتب عكس ما يروج له البعض من أن الناس لم تعد تقرأ. نحن نشجع بيع البالة والشباشب، بينما نحارب بيع الكتب، وهي تجارة تفتح بيوت مواطنين شرفاء يتاجرون في سلعة راقية. باعة الكتب مطمئنون إلى أن كبار المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية لا يقبلون بإهانتهم، أو لعن آبائهم وأمهاتهم، فكل المواطنين شرفاء طالما لا يخالفون القانون، وإذا كان رئيس الحي الهمام يغض البصر عن باعة البالة، فلماذا يتقصد باعة الكتب؟ هل تجار البالة يسددون، ما لا يسدده باعة الكتب الفقراء؟
ليسوا منافقين
نفى محمد الهواري في “الأخبار” أن تكون الإشادة بإنجازات مصر نفاقا كما يرى كثير من المنتمين للمعارضة، ولكنه بحسب رأيه اعتزاز بقدرة المصريين على البناء والتحدي، وشحذ قدراتنا على المشاركة في التنمية والبناء من أجل المستقبل، في إطار حرب مصر ضد الإرهاب والأكاذيب والشائعات.. الذين لا يتابعون ما يحدث على أرض مصر من بناء وتنمية وإنجاز، هم لا يبصرون ولا يسمعون أغلقوا أعينهم وآذانهم مقابل الاستمرار في التحريض والعنف، من لا يشيد بإنجازات مصر في الطرق والكباري والأنفاق وقناة السويس الجديدة والمدن الجديدة على رأسها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وغيرها من المدن، التي أقيمت على أحدث المواصفات العالمية مشمولة بالتغطية الرقمية، وأيضا المطارات الجديدة ومئات الآلاف من الوحدات السكنية المتنوعة.. وتحقيق طفرة غير مسبوقة في إنتاج الكهرباء والطاقة والمحاور الجديدة في كل المحافظات، وتوسيع تغطية الفقراء بتكافل وكرامة والرعاية الصحية، واستئصال مرض فيروس “سي” ونجاح مصر في التصدي لفيروس كورونا وتحديث السكك الحديدية والمراحل الجديدة من مترو الأنفاق.