محمود القيعيلم يكن يوما للاحتفال، وإنما كان يوما للحرق والتدمير، نقولها والقلب يمتلئ حسرة، ويفيض ألما على مصر الثورة، ويتحمل مسؤولية ما حدث الجميع.تتحملها أولا المعارضة التي تنظر بعين الحاقد والخاسر ولا تنظر بعين المعارض النزيه الحريص على مصلحة البلد، تتحملها لأنها رفضت ولا تزال الحوار، ولم تقدم تنازلات تذكر، واستمرت في الغي والتحريض، ولا تكف عن إثارة النزاع والشقاق.وتتحملها جماعة الإخوان نفسها التي أقحمت نفسها في حمل أمانة الحكم، وهي لا تملك كوادر ولا مقومات تمكنها من ذلك.الرئيس مرسي يجب أن يقترب من الشعب أكثر، ويخفف من الويلات التي يعانيها الشعب يوميا، ويخفف من تصريحاته الوردية، فالمواطن البسيط لا يزال يفتقد أبسط مقومات الحياة ‘الأمن والنظام’.نسمع الآن كثيرا من يتغنى بحب مصر، ويقسم بأغلظ الأيمان على أن ولاءهم الأول لمصر، ولكن الواقع ينطق بكذبهم ونفاقهم، وبأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.فئات عديدة استفادت من مصر استفادة كبيرة ، ولم تقدم شيئا يذكر لها،في وقت هو أشد ماتكون حاجة لهم، نذكر منهم:رجال الأعمال الذين أثروا ثراء فاحشا، وفي لمح البصر، تواروا عن المشهد، وبدلا من أن يعيدوا لمصر بعضا من أفضالها، تسابقوا في إشعال الحرائق بفضائياتهم وصحفهم المشبوهة.شركات المحمول (أسعارها الأغلى في العالم) ربحت المليارات من المصريين، ولم نر لها أثرا في العطاء وفي إنقاذ الاقتصاد المنهار.كنا ننتظر أن يبادر رؤساء المؤسسات الصحفية القومية أن يتبرعوا ببعض ما نهبوه من مؤسساتهم، وما قضايا فسادهم منا ببعيد’ الهدايا التي قدرت بالملايين’.للأسف الشديد نسمع من الكثيرين جعجعة ولا نرى فعلا، وإلا فيقل لنا هؤلاء (القطط السمان) الذين أثروا ثراء فاحشا في العهد البائد ماذا فعلوا لمصر التي يتغنون بحبها؟ لم نسمع عن أحد منهم يسارع في التبرع بعمل يواجه كل ذلك القبح الذي يملأ جميع أنحاء المحروسة.لم نر أحدا من هؤلاء يفكر في تجميل المباني التي حرقت منذ عامين، ولا تزال قائمة إلى الآن بكل هذا الخراب المنفر( مبنى الحزب الوطني مثلا الواقع في وسط القاهرة على الكورنيش، ومجمع محاكم الجلاء).الفنانون ولاعبو الكرة والمشاهير مطالبون بأدوار إيجابية لهذا البلد الذي انتفعوا منه، ونسوه وقت الشدة.إذا كنا قد ذكرنا نماذج من الولاء الكاذب، فإننا نتذكر شهداء ثورة 25 يناير- الذين سنبكيهم ما حيينا- فهؤلاء الذين خرجوا لا يملكون إلا أصواتهم التي زلزلت الأرض من تحت أقدام زبانية نظام مبارك الإجرامي.نتذكر هؤلاء الشباب والفتيات الأطهار الذين ضحوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل العزة والكرامة، والحياة الآدمية، مقدمين أروع الأمثلة في التضحية والفداء، ولم يعبأوا بتجبرجهاز الشرطة، فنالوا الشهادة وكانوا أحق بها وأهلها.مصر بحاجة الآن إلى ولاء حقيقي من كل أبنائها، لا إلى ولاء كاذب زائف.’ كاتب وصحافي مصريqmdqpt