في عام 1776 أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية استقلالها عن الإمبراطورية البريطانية وأخذت تبحث عن الاعتراف الدولي بها إلا أن دول العالم آنذاك أعرضت عن الاعتراف بها مراعاةً لمصالحها مع دولة بريطانيا العظمى، وكان السلطان المغربي محمد بن عبد الله الثالث أول المعترفين رسمياً بالولايات المتحدة الأمريكية بعد عام واحد من إعلان استقلالها، لتكون المغرب أول دولة في العالم تعترف بهذا الكيان الجديد، وفي عام 1833 وقّعت سلطنة عُمان معاهدة صداقة وتجارة مع الولايات المتحدة ‘ الجديدة ‘ وأرسلت أول مبعوث دبلوماسي عربي إليها . ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى بعد الحرب العالمية الثانية وتزعمت العالم وأخذت تمارس نشاطاً سياسياً عالمياً وتفرض ما يحلو لها من قرارات بحكم تعاظم قوتها وانشغال الدول الأوروبية بترميم نفسها، وظهر في المقابل الاتحاد السوفيتي كنتيجة طبيعية لضعف كل من بريطانيا وفرنسا ومشاكلهم الاقتصادية، وبدأت تلوح في الأفق معالم الحرب الباردة بين القطبين الأمريكي والروسي وبدأت محاولات كل منهما للهيمنة على العالم وإظهار كل طرف على أنه الأقوى والمسيطر، حيث نجحت الولايات المتحدة الأمريكية بوضع الأوروبيين تحت جناحها وكذلك مدّت ذراعيها إلى الوطن العربي باعتباره مجالاً اقتصادياً ملائماً وغني بالمواد الأولية والنفطية وجعلت سيطرتها على خيرات المنطقة العربية من أهم أولوياتها حيث استطاعت الحصول على الامتيازات النفطية في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية وقامت بالإشراف على الممرات والمعابر المائية الإستراتيجية . شهدت العلاقات الأمريكية – العربية مع مرور الزمن توتراً ملحوظاً بسبب سياسة أمريكا المتبعة في المنطقة وكان من أبرز نقاط الخلاف موقف واشنطن من الصراع العربي الإسرائيلي مع بداية ظهور ونشأة دولة إسرائيل، إلا أن هذا الخلاف بدأ يتلاشى شيئاً فشيئاً مع مطلع الألفية الجديدة لأن السلطات العربية بدأت تأخذ شرعيتها من البيت الأبيض وأي حاكم عربي لا ترضى واشنطن عن سياسته يمكن إزاحته بلمح البصر أو إرغامه على الامتثال للأوامر الأمريكية وإعادة تلوين سياسته لتتناغم مع سياسة وطلاء البيت الأبيض . إذا ًأهلاً بك في .. ولاية شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين وبلاد الشام وولاية وادي النيل ودول المغرب العربي ترحب بك من أقصاها إلى أقصاها وحكام الولايات العربية يرحبون بك أيضاً كمواطن أمريكي على الأراضي العربية ولأنك أمريكي وهم دول مقاومة وممانعة يضطهدونك .. هل عرفت إذاً أيها المواطن سبب فقرك وتعاستك . لم تضع أمريكا ذراعيها على المنطقة العربية فحسب كما فعلت بعد أن سطع نجمها وتزعمت العالم بل أصبحت الآن تجلس على ظهور العرب وتأرجح أقدامها متباهيةً بقدرتها على تعين حكام لولاياتها الجديدة وخلعهم متى شاءت لا بل وإعادتهم مرة أخرى بعد خلعهم ولم يبق إلا أن تعلن واشنطن رسمياً عن أسماء ولاياتها العربية مع زيادة عدد النجوم على العلم الأمريكي التي ترمز إلى عدد الولايات الأمريكية . الإدارات الأمريكية المتعاقبة تملك علاقات صلبة مع معظم الأنظمة العربية وخصوصاً الديكتاتورية منها وأي رئيس أمريكي يعتلي سدة الرئاسة يكون بمثابة العكاز الذي ترتكز عليه كراسي الحكام العرب والعلاقات التي تربط واشنطن بالدول العربية تاريخية وطيدة مبنية على أساس أعطيني ما لديك تأخذ ما تريد، فهم يأخذون كل شيء ويعطون العرب ما يريده حكامهم ألا وهو البقاء في الحكم . عند النظر إلى العلاقات الأمريكية العربية في ظل التطورات الأخيرة وثورات الربيع العربي لا نلاحظ أي تغير بدايةً بمباركتهم خلع بن علي في تونس مروراً باقتلاع القذافي من جذوره في ليبيا وصولاً إلى المبادرة الخليجية بشأن اليمن التي رحبت بها الإدارة الأمريكية. وأخيراً ما حصل في مصر من مباركة لانقلاب السيسي وعزل مرسي الذي وقع ضحية تحفظ وعدم ارتياح واشنطن لسياسته وتخوفهم من صعود الإسلاميين ناهيك عن تخبط أوباما وإدارته بخصوص الأزمة السورية ومحاولتهم إطالة عمر نظام الأسد لأنه ما زال وفياً لعهوده معهم ريثما يتم إيجاد بديل مناسب ليتم تعينه حاكماً للولاية الأمريكية في بلاد الشام . وائل اللوز – سورية