طهران: قيام الأمم المتحدة بتعيين مبعوث خاص لحقوق الانسان في إيران ‘غير مبرر’طهران ـ جنيف ـ وكالات: صرحت طهران الجمعة’أن قيام الأمم المتحدة بتعيين مبعوث خاص لها لحقوق الانسان في إيران هو خطوة ‘ليس لها ما يبررها’. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانباراست قوله إن ‘قرار تعيين المبعوث الخاص له دوافع سياسية بحتة وبالتالي غير مبرر’. وكانت الامم المتحدة قد عينت مبعوثا خاصا لحقوق الانسان في إيران الخميس بسبب مخاوف بشأن انتهاكات مزعومة في الجمهورية الاسلامية. وصوتت الأمم المتحدة لصالح هذا القرار بتأييد 22 عضوا، معظمهم من الدول الغربية مقابل معارضة سبع دول من بينها الصين وكوبا وروسيا وباكستان. وقدمت السويد مشروع القرار بدعم من الولايات المتحدة إلى المجلس الذي يتكون من 47 عضوا. وقال المتحدث ‘هؤلاء الذين صوتوا لصالح القرار تعرضوا لضغوط من قبل الولايات المتحدة’. ولم يوضح المتحدث ما إذا كانت إيران ستسمح لمبعوث الامم المتحدة الجديد بأن يزورها. ووجه محمد رضا سجادي، الدبلوماسي الإيراني في المجلس انتقادات للولايات المتحدة بسبب هذا القرار، متهما واشنطن بعرقلة عمل مجلس حقوق الإنسان كما أدان دعمها لإسرائيل. وقالت ايلين تشامبرلين دوناهو السفيرة الأمريكية لدى المجلس إن واشنطن تشعر بالقلق إزاء ما اعتبرته انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في إيران وتدهور الوضع هناك. ويعد تعيين مبعوث خاص إلى أي دولة أمرا مثيرا للجدل في الأمم المتحدة إلا أنه تم من قبل تعيين مثل هؤلاء المقررين في عدة دول يتم ذكرها بشكل منتظم كدول تشهد انتهاكات لحقوق الإنسان مثل كوريا الشمالية وميانمار أو الدول المنهارة مثل الصومال. ولم يتضح بعد ما إذا كان الشخص الذي تم تعيينه في هذا المنصب الجديد سيكون قادرا على دخول إيران والقيام بعمله. فعلى سبيل المثال، تمنع كوريا الشمالية المسؤول الذي تم تعيينه مبعوثا إليها من الدخول إلى أراضيها. وبعد عام على انضمامها الى مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان الذي كانت تقاطعه، تركت الولايات المتحدة بصمتها على المنظمة الاممية، كما اعتبر خبراء ودبلوماسيون. وقالت جولييت دو ريفيرو، من منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ في جنيف، ان الحضور الامريكي ‘قد انعش الدينامية وبدلها في مجلس حقوق الانسان بطريقة ايجابية’. وخلال دورته السادسة عشرة التي تنتهي الجمعة، حاول المجلس ان يكون حاضرا على كل الجبهات، في ليبيا وايران وساحل العاج، ‘لاعادة حقوق الانسان الى قلب مجلس حقوق الانسان’، كما قال احد الدبلوماسيين. وقد اعتبر تعيين مقرر للامم المتحدة حول ايران الخميس للمرة الاولى منذ تسع سنوات، بمبادرة دعمتها واشنطن، انتصارا اضافيا بعد تعليق عضوية ليبيا في المنظمة الدولية قبل اسابيع. واذا كانت الولايات المتحدة قد رفضت خلال رئاسة جورج بوش الانضمام الى المجلس الذي ولد من رحم لجنة حقوق الانسان، فان وصول باراك اوباما الى البيت الابيض ادى الى تغيير الوضع. وقال دبلوماسي ‘نحن الدبلوماسيين الاوروبيين مقتنعون تمام الاقتناع بجدوى حضور’ الولايات المتحدة في المجلس. واضاف ‘بفضل الولايات المتحدة، حققنا كثيرا من النجاح الذي لم يكن متاحا تحقيقه بطريقة اخرى’. وتشكل البلدان الغربية اقلية في المجلس، وتواجه صعوبة في اسماع صوتها في مواجهة تحالف الدول الافريقية والاسلامية والاسيوية والامريكية اللاتينية. وقالت جولييت دو ريفيرو ان ‘بعض البلدان كان يخوض مواجهات الواحد ضد الاخر. ومن خلال العمل معها، تخفف الولايات المتحدة من حدة الاستقطاب’ في مجلس حقوق الانسان. وتبين ان ‘قرار ادارة اوباما معالجة المشاكل على صعيد اقليمي ومتعدد الاطراف’ استراتيجية ناجحة’، كما ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش. ورأى المقرر السابق للامم المتحدة لشؤون الغذاء جان زيغلر، وهو اليوم عضو في اللجنة الاستشارية لمجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان، في ذلك ‘عودة قوية’ للولايات المتحدة. وقال لوكالة فرانس بري ان واشنطن ‘حاضرة بقوة’ في المجلس، لكنه انتقد اتخاذها ‘مواقف متناقضة’ و’تغاضيها التام عن اسرائيل’. من جهته، قال اندرو كلافام المتخصص في شؤون حقوق الانسان في معهد الدارسات العليا في جنيف، ‘حين كانت الولايات المتحدة خارج المجلس وتحاول نسفه، كانت تقلل من امكانات جدواه العالمية’. وعلى خلفية الازمة الليبية، دافعت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون عن الحضور الامريكي في المجلس لدى افتتاح دورته في جنيف. وقالت ان ‘الولايات المتحدة قد انضمت الى المجلس، لاننا نعتقد بقدرتنا على إحداث الفارق عبر العمل معكم من الداخل بدلا من ان نستمر في توجيه الانتقادات من الخارج’. لكن الخصوم الجمهوريين للرئيس اوباما في الولايات المتحدة يشنون من جانبهم هجوما فعليا على الامم المتحدة، مشككين في مجلس حقوق الانسان، وهم مصممون على طلب مقاطعته من جديد.