بغداد ـ «القدس العربي»: توقع وزير الدفاع الأمريكي، مارك أسبر، أمس الخميس، شن الفصائل الموالية لإيران في العراق هجمات جديدة على القوات الأمريكية، وقال «سنجعلهم يندمون» عليها، وذلك بعد مهاجمة السفارة الأمريكية في بغداد ومقتل أمريكي في كركوك. وصرح وزير الدفاع الأمريكي «إننا نشهد استفزازات منذ أشهر». وأضاف «هل اعتقد أنهم يمكن أن يقدموا على فعل شيء؟ (الجواب) نعم. وسيندمون على ذلك على الأرجح. نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا، ومستعدون لصد أي تصرفات سيئة أخرى من هذه الجماعات التي ترعاها وتوجهها وتمولها جميعا إيران».
وتابع إذا علمت واشنطن بهجمات جديدة قيد التحضير «فسنتخذ إجراءات وقائية لحماية القوات الأمريكية ولحماية أرواح أمريكية».
قائد الأركان الأمريكي الجنرال مارك ميلي، بين أن السفارة الأمريكية في بغداد محمية بشكل جيد.
وأضاف أن المتظاهرين «أثاروا الكثير من الدخان للفت الإنتباه» لكن «نحن متأكدون تماما أن السفارة آمنة ومن غير المرجح إلى حد كبير أن يتمكن أي كان من اقتحامها».
وزاد رئيس الأركان، أن «هجوم كتائب حزب الله على قاعدة كركوك كان هدفه «قتل أمريكيين» مضيفا أن «إطلاق 31 قذيفة ليس إطلاق نار تحذيرياً، بل هدفه التسبب في أضرار والقتل».
«الدفاع عن مصالحنا»
وأشار إسبر إلى أن كل ذلك «غيَّر المعطيات ونحن على استعداد لفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن موظفينا ومصالحنا وشركائنا في المنطقة».
وردا عن سؤال حول ما ينتظره الأمريكيون من السلطات العراقية قال المسؤولان الأمريكيان أن على الحكومة العراقية بذل المزيد لحماية القوات الأمريكية.
ونبه ميلي إلى أن العراقيين «لديهم القدرات لفعل ذلك السؤال بالطبع عن الإرادة السياسية، وهذا أمر لسنا نحن من يقرره».
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية نشر المئات من الجنود الإضافيين في المنطقة بعد ما تعرضت له سفارتها في العاصمة الاتحادية بغداد.
وقال إسبر في بيان للقيادة المركزية الأمريكية: «بتوجيه من القائد الأعلى الرئيس دونالد ترامب أعطيت تعليمات بنشر كتيبة مشاة من قوة الرد السريع التابعة للكتيبة 82 إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية رداً على الأحداث الأخيرة في العراق».
وأضاف: «سيتم نشر حوالي 750 جنديا في المنطقة فورًا، وسيتم إرسال قوات إضافية من قوة الرد السريع للانتشار على مدار الأيام القليلة القادمة».
وأكد أن «هذا الانتشار يعد إجراءً مناسباً ووقائياً تم اتخاذه رداً على زيادة مستويات التهديد ضد أفراد القوات الأمريكية والمرافق، مثلما شهدنا في بغداد»، لافتا إلى أن «الولايات المتحدة ستحمي شعبها ومصالحها أينما وجدت في جميع أنحاء العالم». مع ذلك، حذرت الخارجية الأمريكية، رعاياها من السفر إلى العراق، عازية السبب الى ما وصفته بخطر الإرهاب وعمليات الخطف والنزاع المسلح.
إسبر: جاهزون للدفاع عن أنفسنا ومستعدون لصد أي «تصرفات سيئة» أخرى
وقالت في بيان «هناك تهديد على جميع المصالح الغربية في مختلف أنحاء العراق».
كذلك، أعلنت السفارة الأمريكية في بغداد، تعليق جميع العمليات القنصلية العامة حتى اشعار آخر، مؤكدة أن القنصلية العامة الأمريكية في إربيل (عاصمة إقليم كردستان العراق) ستكون مفتوحة للحصول على تأشيرة وخدمات المواطنين الأمريكيين. وقالت «بسبب هجمات الميليشيات في مجمع السفارة الأمريكية، يتم تعليق جميع العمليات القنصلية العامة حتى إشعار آخر»، مشيرة الى أنه «يتم إلغاء جميع التعيينات المستقبلية».
ودعت، في بيانها، المواطنين الأمريكيين إلى «عدم الاقتراب من السفارة»، لافتة إلى أن «القنصلية العامة الأمريكية في أربيل مفتوحة للحصول على تأشيرة وخدمات المواطنين الأمريكيين».
استمرار التعاون بين بغداد وواشنطن
وأكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أمس، أن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي تعهد باتخاذ إجراءات بشأن مهاجمي السفارة الأمريكية في بغداد.
وقال في عدة «تغريدات» عبر «تويتر»، إنه «تحدث اليوم (أمس) مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، ووافق على أن العراق سيواصل التمسك بمسؤوليته في الحفاظ على سلامة أفراد الولايات المتحدة ونقل المهاجمين الذين تدعمهم إيران بعيداً عن السفارة الأمريكية في بغداد».
وفي «تغريدة» أخرى قدّم بومبيو الشكر لنائب رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر محمد آل ثاني قائلاً : «تحدثت مع نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر، محمد آل ثاني، وشكرته على تضامن قطر في مواجهة النفوذ الإقليمي الخبيث لإيران، بما في ذلك الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد».
في المقابل، دعا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسين نقوي حسيني، أمس الخميس، «الحشد الشعبي»، إلى مهاجمة المصالح الأمريكية في العراق.
ووصف في حديث لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إيسنا»، وضع الأمريكيين في المنطقة بأنه ضعيف، مضيفا أن «يمكن بسهولة استهداف مصالح الأمريكيين في المنطقة، ويمكن للحشد الشعبي في العراق بسهولة الانتقام من الهجمات التي نفذتها القوات الأمريكية».
وأضاف: «إذا تم الانتقام، فلن تعد أمريكا تنفذ هجمات عسكرية ضد قوات الحشد الشعبي في العراق، وإذا وقفوا بحزم ضد الولايات المتحدة، فسوف يتراجع الأمريكيون»، معتبرا أن «الهجوم الذي نفذته أمريكا على مواقع عسكرية لجماعة كتائب حزب الله في العراق وسوريا عدوان مفتوح على البلاد ويجب متابعته في المحافل الدولية».
وتابع: «من الطبيعي أن يتم مهاجمة الحشد الشعبي من قبل الولايات المتحدة، لأن تلك القوات لعبت دورين مهمين جدا في العراق، الأول، الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي، والثاني، المواجهة ووقف الغزاة الإرهابيين من تنظيم داعش ودفع المخاطر الأمنية عن العراق».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، دان الأربعاء، الهجوم الذي شنته القوات الأمريكية مساء الأحد الماضي على مواقع عسكرية تابعة لـ«كتائب حزب الله العراقية».
كذلك، علق القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي، على القصف الأمريكي ضد «الحشد».
وقال سلامي في تصريح أدلى به، أمس الخميس، في مدينة أهواز مركز محافظة خوزستان جنوب غرب إيران، إن «الحشد الشعبي كان له الدور الأساسي في دحر داعش، إلا أن أمريكا تقوم بقصفهم (الحشد الشعبي) في أرضهم ولابد من القول أن احتجاج العراقيين يعود إلى أداء أمريكا التي عليها أن تبحث عن السبب في كراهية العالم لها في ممارساتها».
وأضاف أن «خزيننا من الصواريخ كافٍ لتدمير أي عدو، وبطبيعة الحال فإن الصواريخ ليست مظهر اقتدارنا وإن مرتكزنا الأساس هو شعبنا وقائدنا».