الولايات المتحدة تخير العراق بين التعامل كدولة ذات سيادة أو التخلي عن دعمه

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يستعد المسؤولون العراقيون والأمريكان، إلى الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، المزمع إقامته «عبر دائرة إلكترونية» قبل منتصف حزيران/ يونيو الجاري، لبحث عددٍ من الملفات التي تشكّل حجر الزاوية في العلاقات بين البلدين، يقف على رأسها مسألة تواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية، عقب القرار البرلماني الأخير القاضي بإلزام الحكومة الإشراف على الانسحاب المفترض.
على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية، يؤكد مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر، أن «أمام العراق خيارين، خلال الحوار الاستراتيجي المقبل بين واشنطن وبغداد»، مشيراً إلى ضرورة «تصرف القادة العراقيين كدولة ذات سيادة».
وقال، في ندوة عبر الإنترنت مع معهد الشرق الأوسط، إن «الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق يهدف إلى تجديد العلاقة بين واشنطن وبغداد».
وأضاف أن الحوار يهدف إلى «إعادة تجديد علاقتنا مع العراق، وسيتم تجديد حوارنا الاستراتيجي الأسبوع المقبل، ونأمل أن نعقد اجتماعاً شخصياً في وقت ما في تموز /يوليو أو آب /أغسطس المقبلين، عندما يُسمح بالسفر والاجتماعات».
وتابع أن «الحوار الاستراتيجي سيرسم مستقبل علاقة ووجود القوات الأمريكية في العراق»، مردفاً: «يسمح لنا الحوار الاستراتيجي بمواجهة القادة العراقيين بخيار صارم، إذا اختار العراقيون التصرف كدولة ذات سيادة، فإن العلاقات الثنائية ستستمر في جلب مزايا كبيرة للعراق، وإذا لم يتخذوا هذا الخيار، لن نتمكن من الحفاظ على التزامنا أو وجودنا في العراق».
وأضاف أن «الولايات المتحدة تهدف إلى بناء شراكة مع العراق ليس فقط في قطاع الأمن، ولكن أيضاً سياسياً واقتصادياً»، مستدركاً أن «هذه الشراكة تتطلب أن يمارس العراق السيادة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالقوى الخارجية، وأن وكلاء إيران يهددون سلامة القوات الأمريكية وقوات التحالف والموظفين الدبلوماسيين».
في السياق ذاته، قال كارل كالتنالر، هو أستاذ العلوم السياسية ومدير الدراسات الأمنية في جامعة أكرون، في تقرير له نشر في موقع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن «العراق والولايات المتحدة يتطلعان إلى إعادة هيكلة علاقاتهما، رغم التحديات، بالاستناد إلى جملة اتفاقيات بين الطرفين، اتفاقية وضع القوات واتفاق الإطار الاستراتيجي».

نقطة انطلاق جيدة

وأضاف أن «الاتفاقيتين تشكلان نقطة انطلاق جيدة لاستئناف الحوار بينهما بشأن التوقعات والالتزامات المتبادلة. فالعراق بحاجة إلى ولايات متحدة ملتزمة بأمنه، والولايات المتحدة بحاجة إلى عراق يعتبرها شريكًا وصديقًا في آن. في كافة الأحوال، يُعتبر الحوار الاستراتيجي نقطة الانطلاق المثلى، ولدى الطرفين كل الأسباب الوجيهة لرسم معالم علاقة جديدة يمكنها أن تؤدي إلى شراكة استراتيجية دائمة».
ووفق المصدر «يجب على الطرفين الاستفادة من فرصة الحوار الجاد والنظر في كيفية قيام الولايات المتحدة والعراق برسم معالم علاقة استراتيجية مستدامة، علاقة تخدم مصالحهما الاستراتيجية وتساعد على إحلال السلام والاستقرار في المنطقة».
في الأثناء، كشف الكاتب والباحث العراقي، الدكتور هشام الهاشمي، عن أسماء الوفد التفاوضي الذي سيمثل العراق في الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، مؤكدا أن الأكراد سينضمون إلى الحوار في مراحله المتقدمة.
وقال إن «الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق ينطلق في 10 و11 من الشهر الجاري»، موضحا أن «سلسلة اجتماعات ستعقد بين الجانبين وتشمل 8 ملفات هامة». وأضاف: «الفريق المفاوض مع الجانب الأمريكي يتألف من 21 مفاوضا بضمنهم (عبد الكريم هاشم، حارث حسن، لقمان الفيلي، فريد ياسين، حامد خلف)».
ووفق معلومات الهاشمي فإن الحوار سيجري «عبر دائرة متلفزة مغلقة»، مؤكدا أن الحوار هو تمهيدي وسيشارك الكرد فيه بمراحله المتقدمة بحضور شخصيات سياسية رفيعة، من أجل الوصول لاتفاقية.
ويعد الحوار المرتقب الأول من نوعه بين العراق والولايات المتحدة، منذ انسحاب الأخيرة من العراق بشكل نهائي عام 2011، وفي الوقت الذي يرحب فيه الحكومة العراقية، فإن فصائل وقوى قد تعارضه بشدة باعتباره إحياء لاتفاقية الإطار الإستراتيجي بين البلدين التي وقعتها واشنطن وبغداد عام 2008.
وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد أعلن في مستهل نيسان/ أبريل المنصرم، أن الولايات المتحدة اقترحت إجراء حوار استراتيجي مع الحكومة العراقية منتصف شهر يونيو/ حزيران، وستكون «جميع القضايا الاستراتيجية بين بلدينا على جدول الأعمال، بما في ذلك الوجود المستقبلي للقوات الأمريكية».

استراتيجية ثابتة

ووفق الخبير الاستراتيجي أحمد الشريفي، «الهدف من الحوار هو تأسيس استراتيجية ثابتة، بعيدة المدى أو متوسطة لتحديد شكل العلاقات، لأنه يشمل كل النواحي السياسية والاجتماعية والثقافية مؤكدا على ضرورة توفر إرادة حرة للمضي بالحوارات».
وبين أن «الحوار سيتم عبر مرحلتين، تمهيدية، وأخرى سياسية»، موضحا، أن «لم توضع استراتيجيات واضحة لإدارة الحوار، وأن ندوة وزارة الخارجية الاتحادية لم تضع النقاط على الحروف، بشأن التحديات التي تواجه البلد وأطر العلاقات بتأثير الدول الإقليمية».
وأكد «ضرورة الطرح الموضوعي من النخب للتمهيد للحوار بجراءة ومسؤولية كونه قضية تهم جميع الشعب»، مشيرا إلى أن «من الضروري معرفة أسس الحوار مع الولايات المتحدة.
وأوضح أن «المحاصصة ستلقي بظلها على الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن خلال شهر حزيران/ يونيو الجاري»، مشيرا إلى أن «بوادر إيرانية تظهر السير نحو تسوية سياسية وتفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، متمنيا نجاح الحوارات بما يصب لصالح العراق ومستقبله».
وعلى مستوى موقف الفصائل المسلحة، هاجمت حركة النجباء، بزعامة أكرم الكعبي، والمنضوية في «الحشد» ولها أيضاً مقاتلون في جبهات سوريا واليمن، جهات سياسية قالت إنها تتحدث عن ضرورة بقاء قوات أجنبية على أراضي العراق.
وقال المتحدث باسم الحركة نصر الشمري في «تغريدة» نشرها على صفحته في «تويتر» أمس، إن «من المخجل حقاً أن تری جهة سياسية ذات تمثيل برلماني، يفترض أنها تمثل طيفاً من الشعب العراقي، وهي تتحدث عن ضرورة إبقاء قوات أجنبية على أراضي بلادنا خارج القرار الشعبي والحكومي والبرلماني، وتدعم ذلك بالانتقاص من الجيش العراقي الباسل وإمكاناته وتضحياته وأنهار الدماء الزكية التي بذلها مع باقي الأجهزة الأمنية لتحرير أرض العراق من دنس الإرهاب».
وأضاف، أن «هؤلاء المرتجفين المتسترين بدولة الاحتلال التي انكشف سترها وبان زيفها وضعفها نقول لهم: أنتم لا تمثلون إلا أنفسكم الضعيفة ولا شرعية ولا كرامة لمن لا يؤمن بحرية العراق واستقلاله»، موضحاً أن «جيشنا قادر، وقواتنا الأمنية قادرة، وبلادنا يحميها رجالها بأرواحهم ودمائھم وعرق جباههم الكريمة، وليس بقوات احتلال مستهترة!». وختم الشمري تدوينته قائلاً: «تحية لجيش العراق وحشد العراق وكل قواتنا الأمنية المجاهدة صاحبة المواقف والتضحيات الكبيرة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية