طرابلس – وكالات: أعلنت السفارة الأمريكية في ليبيا دعمها التام للتجميد الموقت لعائدات النفط في حساب «المؤسسة الوطنية للنفط» لدى المصرف الليبي الخارجي، حتى يتم التوصل إلى اتفاق بشأن آلية إدارة الإيرادات. وقالت «استعادة إنتاج النفط الليبي أمر مهم للشعب الليبي والاقتصاد العالمي».
وأضافت السفارة في بيان لها مساء السبت أن «الاتفاق على آلية لإدارة شفافة لعائدات النفط أمر ضروري من أجل تحقيق ذلك حسب ما ناقشته الأطراف الليبية يوم 1 نيسان/أبريل في اجتماع مجموعة العمل الاقتصادي المنبثقة عن عملية برلين».
وشددت السفارة على ضرورة أن «تتضمن الآلية اتفاقاً على النفقات التي تكتسي أولوية، وكذلك تدابير الشفافية، وخطوات لضمان الرقابة والمساءلة»، موضحة أن الولايات المتحدة على استعداد لتقديم المساعدة الفنية بناء على طلب الأطراف الليبية للمساعدة في هذه الآلية.
وتابعت السفارة القول «سيسهم التقدم على صعيد هذه القضايا المهمة في خلق بيئة سياسية أكثر استقراراً بما يساعد في استعادة الزخم نحو الانتخابات البرلمانية والرئاسية كما يطلبها الشعب الليبي».
ويأتي بيان السفارة الأمريكية بعد أيام من إعلان رئيس الحكومة الجديدة والمكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا إعادة فتح حقول وموانئ نفطية كان مناصرون لحكومته قد أغلقوها، مقايضين فتحها بتسليم حكومة الوحدة الوطنية السلطة للحكومة الجديدة، وانتهاج سياسة شفافة وعادلة في توزيع الإيرادات النفطية على المدن والمناطق.
وكان مجلس النواب الليبي قد طالب «مؤسسة النفط الوطنية» باحتجاز إيرادات النفط في حساب المؤسسة في المصرف الليبي الخارجي وعدم إحالتها لمصرف ليبيا المركزي. واشترط اقتصار الإنفاق الحكومي على المرتبات ودعم المحروقات لحين تسليم السلطة للحكومة الجديدة.
وأدت إحالة المؤسسة مبلغ 6 مليارات دولار للبنك المركزي إلى تفاقم الوضع وإغلاق حقول وموانئ في شرق وجنوب البلاد، ما أدى لخسارة فرصة تصدير نحو نصف مليون برميل يومياً.
وتسيطر حكومة باشاغا على شرق وجنوب البلاد حيث توجد أغلب الحقول النفطية وكذلك منطقة الهلال النفطي (أكبر مركز موانئ تصدير)، فيما تسيطر حكومة الوحدة الوطنية على غرب البلاد وعاصمتها والمؤسسات السياسية فيها، وترفض تسليم السلطة إلا بعد إجراء الانتخابات.
على صعيد آخر أعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» أمس قدرتها على تزويد أوروبا بالنفط والغاز، في ظل خطط أوروبية لتعويض مصادر الطاقة الروسية بسبب الحرب ضد أوكرانيا. جاء التأكيد الليبي، على لسان رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله، حسب ما نقلت عنه أمس الأحد وكالة الانباء الليبية الرسمية «وال» في طرابلس. ونقلت الوكالة عن صنع الله قوله «ليبيا تملك القدرة على التزويد الآمن لأوروبا بالنفط والغاز الطبيعي عبر البحر، من خلال خطوط الأنابيب باستخدام البنية التحتية الموجودة». وأوضح أن «عددا من الشركات النفط الدولية مثل «إيني» الإيطالية، و»توتال إنرجي» الفرنسية، و»ريبسول» الإسبانية، و»كونوكو فيليبس» الأمريكية، و»إكوينور» النرويجية، و»أو.إم.في» النمساوية وغيرها، استثمرت وأسهمت بأكثر من مليار دولار سنوياً لاستغلال موارد في ليبيا».
وتأتي تصريحات صنع الله مخالفة لتصريحات وزارة النفط في حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً حول عدم قدرة ليبيا على «زيادة الإنتاج من النفط والغاز قبل نحو خمس سنوات «، موضحا أن «الإمكانات الموجودة لا تسمح بزيادة الإنتاج «. وفي 16 مارس/آذار الماضي، حث رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة دول «أوبك» إلى زيادة إنتاج النفط لتغطية العجز الدولي والسيطرة على أزمة الطاقة العالمية الحالية. ويبلغ إنتاج البلاد الحالي 1.44 مليون برميل يومياً، لكن كان ذلك قبل الأزمة التي ألمت بقطاع النفط الليبي إثر موجة اغلاقات بدأت منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، طالت حقول وموانئ نفط، من جانب جماعات قبلية.