واشنطن- “القدس العربي”: قال مسؤولون أمريكيون إن المفاوضين يحاولون انتزاع تأكيدات من قادة حركة “طالبان” بأنهم لن يهاجموا السفارة الأمريكية في كابول إذا استولت الجماعة على حكومة البلاد وأرادت الحصول على مساعدات خارجية.
وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الجهود الأمريكية، التي يقودها زلماي خليل زاد، كبير المبعوثيين الأمريكيين في المحادثات مع طالبان، تسعى إلى تفادي الإخلاء الكامل للسفارة مع قيام الحركة بالاستيلاء على مدن في جميع أنحاء أفغانستان بشكل سريع.
ويحاول الدبلوماسيون الأمريكيون الان تحديد المدة، التي قد يحتاجون فيها إلى إخلاء السفارة بالكامل، بما يتوافق مع المتغيرات على الساحة.
ووصف مسؤولون أمريكيون الحالة المزاجية داخل السفارة بأنها متوترة وقلقة بشكل متزايد.
الاتحاد الأوروبي يهدد طالبان بـ”عزلها دوليا” إذا استولت على السلطة في أفغانستان
إلى ذلك، حذر الاتحاد الأوروبي حركة طالبان، الخميس، أنها ستواجه عزلة دولية إذا استولت على السلطة من خلال العنف، وذلك في الوقت الذي يوسع المتمردون سيطرتهم في أفغانستان.
وقال جوزيب بوريل، منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بيان “إذا تم الاستيلاء على السلطة بالقوة وإعادة تأسيس إمارة إسلامية، فإن طالبان ستواجه عدم الاعتراف والعزلة ونقص الدعم الدولي واحتمال استمرار النزاع وعدم الاستقرار الذي طال أمده في أفغانستان”.
وأضاف “يعتزم الاتحاد الأوروبي مواصلة شراكته ودعمه للشعب الأفغاني. لكن الدعم سيكون مشروطا بتسوية سلمية وشاملة، واحترام الحقوق الأساسية لجميع الأفغان، بمن فيهم النساء والشباب والأقليات”.
وشدد على أنه “من الضروري الحفاظ على المكاسب الكبيرة التي حققتها النساء والفتيات خلال العقدين الماضيين بما فيها الوصول إلى التعليم”.
ودعا البيان إلى “الوقف الفوري للعنف الدائر” وحض طالبان على استئناف محادثات السلام مع الحكومة في كابول.
وأضاف “الاتحاد الأوروبي يدين الانتهاكات المتزايدة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، خصوصا في المناطق التي تسيطر عليها طالبان وفي المدن”.
وقال بوريل إن الكتلة التي تضم 27 بلدا شجعت أيضا السلطات في كابول “على تسوية الخلافات السياسية وزيادة تمثيل جميع الاطراف والتعامل مع طالبان من منظور موحد”.
وجاء البيان بعد انسحاب القوات الأفغانية من مدينة هرات، ثالث كبرى مدن البلاد، في مواجهة هجوم طالبان الذي تمكنت من خلاله السيطرة على مساحات شاسعة من البلاد عقب انسحاب القوات الأجنبية.
ماكونيل: سياسة بايدن “المتهورة” في أفغانستان تؤدي إلى “كارثة هائلة ومتوقعة ويمكن تفاديها”
ومن جهة أخرى، انتقد زعيم الجمهوريّين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الرئيس بايدن الخميس بسبب سياسته “المتهوّرة” تجاه أفغانستان، في وقتٍ تعمل الولايات المتحدة على إجلاء موظّفي سفارتها في مواجهة تقدّم طالبان.
وقال ماكونيل في بيان إنّ “أفغانستان تتّجه نحو كارثة هائلة ومتوقّعة ويمكن تفاديها. والمحاولات السرّياليّة للإدارة، للدّفاع عن سياسات الرئيس بايدن الخطيرة، هي صراحةً مهينة”، معتبراً أنّ “إدارة بايدن هبطت بالمسؤولين الأميركيّين إلى درجة مناشدة المتطرّفين الإسلاميّين لتجنّب سفارتنا بينما يستعدّون للسيطرة على كابول”.
وأضاف أنّ “قرارات الرئيس بايدن تدفعنا نحو نتيجة أسوأ حتى من السقوط المهين لسايغون عام 1975” في نهاية حرب فيتنام.
وقال ماكونيل إنّ هذه التصريحات الأميركيّة الأخيرة “تبدو كأنّها استعدادات لسقوط كابول”، داعياً بايدن إلى “الالتزام الفوري بتقديم مزيد من الدعم للقوّات الأفغانيّة، بدءًا بدعم جوّي” ما بعد 31 آب/أغسطس، التاريخ المحدد لإنهاء الانسحاب الأميركي من أفغانستان.
وحذّر من أنّه “بدون ذلك، قد تُحيي القاعدة وطالبان الذكرى العشرين لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عبر حرق سفارتنا في كابول”.
ويعرف ماكونيل الرئيس الأميركي منذ عقود، واستطاع الاثنان التعاون من الناحية السياسيّة في مناسبات عدّة، لكن هذه المرّة، لم يُوفّر الجمهوري المؤثّر أيّ انتقاد بحق بايدن.
وقال ماكونيل إنّ استراتيجيّة بايدن الذي وصل إلى السلطة في كانون الثاني/يناير “حوّلت وضعاً غير كامل ولكن مستقرّ، إلى إحراج كبير وإلى حالة طوارئ عالمية في غضون أسابيع قليلة”.
(القدس العربي ووكالات)