خامنئي يحذر اي طرف داخلي من التحرك خلافا للهوية والمصلحة الوطنية
واشنطن ـ طهران ـ ا ف ب ـ يو بي آي: قالت مصادر دبلوماسية ان الولايات المتحدة تريد مواصلة مساعيها لفرض عقوبات علي ايران بالرغم من فشل الاجراءات المطبقة حاليا في اقناع طهران بوقف نشاطاتها النووية الحساسة. ويأتي ذلك بينما تلوح بوادر تشقق في اجماع الدول الست الكبري المكلفة متابعة الملف.
وفيما اعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اخيرا ان ايران حققت تقدما ملموسا في عمليات تخصيب اليورانيوم، اكتفت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش بالتأكيد مجددا علي وجوب ان تواصل الاسرة الدولية الضغط علي طهران.
وذكرت مصادر دبلوماسية في فيينا ان مفتشي وكالة الطاقة الذرية افادوا اثر زيارة لمفاعل نطنز جنوب ايران الاحد ان اجهزة الطرد المركزي التي تقوم بتخصيب اليورانيوم تعمل بكامل طاقتها. وقالت المصادر ان ثمة 1600 جهاز يتم تشغيلها وتضاف اليها سلسلة من 164 جهاز طرد كل عشرة ايام تقريبا.
ومن المحتمل في حال الاستمرار علي هذه الوتيرة ان تحقق ايران هذا الصيف هدفها بتثبيت ثلاثة الاف جهاز للطرد المركزي ما قد يسمح لها نظريا بانتاج قنبلة ذرية في السنة.
وفيما كانت واشنطن تحذر العام الماضي من بلوغ ايران عتبة ثلاثة الاف جهاز للطرد المركزي لاقناع موسكو وبكين بالموافقة علي فرض عقوبات عليها، فان الادارة الامريكية تؤكد اليوم انه ما زال هناك متسع من الوقت للقيام بمساع دبلوماسية.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو المهم اننا واصلنا ممارسة ضغوط قوية علي الايرانيين. ويبقي موقف الحلفاء موحدا في ما يتعلق بفرض ضغوط علي الايرانيين لحملهم علي وقف تخصيب اليورانيوم والعودة الي طاولة المفاوضات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية توم كايسي من جهته ان التقدم الذي حققته ايران يثبت ان علينا مواصلة الضغوط بل تشديدها باستصدار قرار جديد من مجلس الامن اذا لم يمتثلوا. واضاف نعتقد اننا في الطريق الصحيح وان لدينا متسعا من الوقت لحل هذه المسألة بالطرق الدبلوماسية واننا سنتمكن في نهاية الامر من خلال هذا المزيج من الضغوط والعقوبات من حملهم علي تغيير سلوكهم والعودة عن هذا البرنامج.
غير ان مصدرا دبلوماسيا اوروبيا ذكر ان حلفاء الولايات المتحدة في المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني بدأوا يشككون في جدوي الاستمرار في استراتيجية العقوبات.
وقال الدبلوماسي طالبا عدم ذكر اسمه انه في حال لم تعط هذه الاستراتيجية نتائج واضحة في الخريف سيتحتم علينا ان نتساءل عن كيفية المضي قدما، بدون ان يستبعد بشكل قاطع الخيار العسكري.
وهذا التردد في المواقف الاوروبية يهدد بنسف الاجماع القائم حتي الان بين الدول الكبري الست المشاركة في المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني. ويقضي الموقف الرسمي الفرنسي والبريطاني والالماني برفض استخدام القوة ضد طهران، وهو خيار رفضت واشنطن علي الدوام استبعاده فيما تعارضه روسيا والصين بشكل قاطع. والتقي خبراء الدول الست مرتين منذ مطلع الشهر ومن المحتمل بحسب الخارجية الامريكية ان يبحث وزراء خارجيتها المسألة في نهاية الشهر علي هامش الاجتماع الوزاري لمجموعة الثماني المقرر عقده في بوتسدام (المانيا). ومن جهة اخري حذر المرشد الأعلي للجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي امس الخميس من أن أي طرف داخلي من التحرك بخلاف الهوية والمصلحة الوطنية فإن الشعب الإيراني سيتصدي له.
ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إلي خامنئي قوله أمام عوائل الشهداء، خلال الحرب العراقية الإيرانية بين العامين 1980 و1988، في محافظة خراسان الرضوية قوله إن الشعب الإيراني أثبت إمكانية مواجهة القوي السلطوية.
وقال لا أحد في البلاد يمكنه التحرك بما يتناقض مع الهوية والمصلحة الوطنية، ولو أراد حزب أو تيار أو مجموعة أو جناح ما التحرك خلافا لهذا المسار فإن الشعب سيتصدي له.
واعتبر تطور وعزة الشعب الإيراني رهناً بصمود وتضحيات الشهداء والمعاقين وصبر عوائلهم (الشهداء). وأكد أن ذكري الشهداء والقيم التي ضحوا من أجلها ينبغي عدم نسيانها مطلقاً وان إحدي مهام المسؤولين احياء ذكري ومفاخر الشهداء.
وأضاف ان شباب هذا الشعب وفي مرحله الدفاع المقدس (خلال الحرب مع العراق) الصعبة جعلوا، بعزم راسخ، صدورهم درعا منيعا أمام العدو وطردوه من أرض إيران، وهم في الحقيقة استعرضوا مقاومة وصلابة وقوة الشعب الإيراني الذي لا ينهزم.