رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق يقول إن مهاجمة إيران ستساعد الأسد على البقاء بالحكمعواصم ـ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: ذكرت تقارير إخبارية إسرائيلية امس الاحد أن مستشار الأمن القومي الأمريكي عرض الخطط التي أعدتها بلاده لضرب إيران على رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخرا. كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الأحد، النقاب عن قيام مستشار الأمن القومي الأمريكي، توم دونيلدون، خلال زيارته قبل أسبوعين لتل أبيب باستعراض الخطة الأمريكية المحتملة لضرب إيران في حال فشل الحل الدبلوماسي، وذلك كجزء من المحاولات الأمريكية لإحباط قيام إسرائيل بالعمل بمفردها لضرب إيران، على حد تعبير المصادر الأمريكية التي اعتمد عليها مراسل الصحيفة للشؤون السياسية، باراك رافيد.
ونقل المراسل الإسرائيلي عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، قوله إن دونلدون قام بتقديم عرضٍ مفصلٍ خلال جلسة خاصة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، امتدت على ثلاث ساعات، شارك مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الجنرال في الاحتياط يعقوف عامي درور في قسمٍ منها.
ووصفت الصحيفة العبرية زيارة ومحادثات دونيلدون بانها كانت على درجة عالية من الحساسية والأهمية من ضمن سلسلة اللقاءات والمحادثات التي أجراها مسئولون أمريكيون في إسرائيل في الآونة الأخيرة، بما في ذلك، المحادثات التي أجرتها وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، ونائبه، بيرينس، مع صناع القرار في تل أبيب.
وساقت الصحيفة العبرية قائلةً، نقلاً عن المصادر عينها، إن مستشار الأمن القومي الأمريكي أوضح لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قامت بإعداد الخطة العسكرية تحسبًا لاضطرارها اللجوء إلى عملية عسكرية ضد منشآت الذرة الإيرانية.
وبحسب الموظف الأمريكي فقد عرض دونيلدون أمام نتنياهو جزءا من هذه الخطط الأمريكية، كما استعرض أمامه الوسائل القتالية والقدرات العسكرية المتوفرة للولايات المتحدة لمواجهة منشآت الذرة الإيرانية بما فيها تلك الموجودة تحت الأرض.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت الصحيفة العبرية إلى أن الهدف من خطوة دونيلدون المذكورة، كان إطلاع نتنياهو على استعداد الولايات المتحدة لإمكانية تعثر المفاوضات بين إيران والدول الغربية، واضطرارها إلى اللجوء لوسائل عسكرية، وليس توجيه رسالة إعلامية لتهدئة الرأي العام الإسرائيلي. مع ذلك أشار موظف أمريكي آخر، قالت الصحيفة إنه مطلع على الاتصالات الإسرائيلية ـ الأمريكية، إلى أنه بحسب المعلومات المتوفرة للولايات المتحدة فلا يزال هناك متسع للدبلوماسية، ولم يحن بعد أوان العمل العسكري ضد إيران، على حد تعبيره.
وفي الوقت الذي رفض فيه الناطق بلسان البيت الأبيض التطرق إلى طبيعة اللقاء بين نتنياهو ودونلدون، أشارت الصحيفة العبرية، إلى أنه من المقرر أن يصل إلى إسرائيل، يوم غد الثلاثاء، وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا، ومن المقرر أن يلتقي بانيتا يوم الأربعاء بكل من نتنياهو ووزير الأمن إيهود باراك، وكبار مسؤولي الأذرع والأجهزة الأمنية في الدولة العبرية.
علاوة على ما ذُكر أنفًا، قالت الصحيفة العبرية، إن وزير الخارجية الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، وخلال اجتماع عقده في بروكسل الأربعاء الماضي، مع المسؤولة عن الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، سمع منها عن عدم وجود تقدم في المحادثات مع إيران، لافتةً، بحسب المصادر السياسية في تل أبيب، إلى أنه قبل يوم واحد من اجتمعا أشتون – ليبرمان، التقت نائبتها في اسطنبول بتركيا، هيلغا شميدت، مع نائب رئيس الطاقم الإيراني للمفاوضات مع الدول العظمى، على باجيري، وبحسب المصادر عينها عندما سألها ليبرمان كيف انتهت المحادثة في اسطنبول ردت بالقول إنه لم يحصل أي شيء جديد، وعندها، أضافت المصادر عينها، توجه وزير الخارجية الإسرائيلية إلى أشتون وقال لها إنه آن الأوان لأن تنتقل الدول العظمى من مرحلة الكلام إلى مرحلة الأفعال، ولكن أشتون، التي ستلتقي خلال الأيام القريبة القادمة برئيس طاقم المفاوضات الإيراني، سعيد جليلي، ردت بالقول إنها لم تيأس حتى الآن من استنفاذ الحلول الدبلوماسية للبرنامج النووي الإيراني، على حد تعبير المصادر في تل أبيب.
جدير بالذكر أن مرشح الرئاسة الجمهوري ميت رومني قال في مقابلة خاصة مع صحيفة (هآرتس)، نهاية الأسبوع الماضي، إنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال إسقاط الخيار العسكري في المسألة الإيرانية.
وقال رومني: لقد سبق وأن قلت في الماضي إنه من الضروري ألا تتحول إيران إلى دولة عظمى تملك قدرات نووية، فإيران نووية خطر على العالم وعلى الولايات المتحدة وعلى مجرد وجود إسرائيل، وأضاف إن امتلاك إيران للذرة يعني أن حزب الله ولاعبين آخرين قد يملكون يومًا المواد الانشطارية التي قد تهدد السلم العالمي، على حد تعبيره.
من جانبه أعلن المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية ميت رومني امس الاحد إنه يتبنى مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إيران ووجود خيار عسكري لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.
وقال رومني في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو في القدس إنه ‘أمام التحديات التي تضعها إيران نووية أمامنا علينا ضمان أن يعرف العالم ويدرك أن العلاقات بيننا دافئة’ وخاطب نتنياهو قائلا ‘إنني أتبنى بجدية مواقفك وأتوقع أن أبحث معك أيضا التحديات المشتركة في موضوع التطورات في الشرق الأوسط وخصوصا في سوريا ومصر’. وأضاف رومني أن ‘العلاقات القوية بين دولتين لا تستند إلى مصالح مشتركة فقط وإنما إلى قيم مشتركة في الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان’. وتابع المرشح الجمهوري الذي وصل الى إسرائيل الليلة الماضية في زيارة لتجنيد أصوات اليهود الامريكيين ‘إنني أعرف قدسية هذا اليوم (التاسع من آب العبري وهو ذكرى خراب الهيكلين) ومعاناة الشعب اليهودي والضحايا التي قدمها الكثيرون في الماضي، ومأساة القتل والفقدان ليست في الماضي فقط’. من جانبه قال نتنياهو ‘حتى اليوم، لم تعرقل العقوبات والاتصالات الدبلوماسية تطوير البرنامج النووي (الإيراني) ولو حتى بقليل ولذلك ثمة حاجة إلى تهديد عسكري قوي وذي مصداقية ليرافق العقوبات من أجل تغيير الوضع’. وأضاف نتنياهو مخاطبا رومني ‘لقد استمعت إلى أقوالك بأن الخطر الأكبر هو وجود سلاح نووي بأيدي نظام آيات الله، ويا ميت لم أتمكن من الاتفاق معك أكثر من ذلك وينبغي القيام بكل ما بوسعنا من أجل منع نظام آيات الله من الحصول على سلاح نووي’. وتابع نتنياهو أن ‘إسرائيل هي الحليف المستقر الوحيد في الشرق الأوسط الهائج وهذا يعزز العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة أكثر وزيارتك هي تعبير عن قوة هذه العلاقات، وأنت صديق شخصي قوي لي وصديق حقيقي لإسرائيل’. وستستمر زيارة رومني لإسرائيل يومين يلتقي خلالهما مع رئيس الدولة شمعون بيرس ورئيس حزب كديما والمعارضة شاؤول موفاز ورئيسة حزب العمل شيلي يحيموفيتش وعضو الكنيست عن العمل يتسحاق هرتسوغ وسيلتقي نتنياهو مرة ثانية مساء امس. كذلك يتوقع أن يلتقي رومني مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وفي ساعات المساء سيلقي خطابا في القدس يتناول فيه مواضيع تتعلق برؤيته للسياسة الخارجية الامريكية. وتجمع التحاليل السياسية الإسرائيلية على أن نتنياهو يفضل فوز رومني في انتخابات الرئاسة الامريكية مقابل الرئيس الحالي باراك أوباما الذي تسود أزمة في العلاقات بينهما.
الى ذلك حذر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق أهارون زئيفي فركاش من هجوم إسرائيلي ضد إيران لأن من شأن ذلك أن يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط بشكل أكبر وقد يساعد الرئيس السوري بشار الأسد على البقاء في الحكم.
وقال زئيفي فركاش لإذاعة الجيش الإسرائيلي امس الاحد إن ‘المنطقة كلها في حالة غليان ومن شأن عملية عسكرية متسرعة جدا أن تساعد الأسد، حليف طهران، على البقاء في الحكم’.