الولايات المتحدة قد تغير الاتجاه في التعاطي مع ساحات النزاع الدولية مثلما فعلت في كوريا الشمالية

حجم الخط
0

الولايات المتحدة قد تغير الاتجاه في التعاطي مع ساحات النزاع الدولية مثلما فعلت في كوريا الشمالية

تقويم الوضع: كوريا الشمالية براغماتية أمريكية أم تغيير الاتجاه؟الولايات المتحدة قد تغير الاتجاه في التعاطي مع ساحات النزاع الدولية مثلما فعلت في كوريا الشمالية في بداية شهر تشرين الاول (اكتوبر) 2006، أجرت كوريا الشمالية تجربة نووية. واعتبرت هذه الخطوة كاستفزاز للعالم بأسره، ولا سيما ضد الولايات المتحدة. وفي غضون ستة أيام نجحت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس، في أن تقود خطوة في ختامها قرر مجلس الامن في الامم المتحدة بالاجماع فرض العقوبات الشديدة علي كوريا الشمالية، بما في ذلك عقوبات اقتصادية ذات أهمية في مجال الاقتصاد المالي ـ الدولي.وحسب المادة 311 من قانون الباتريوت الذي سن بعد عمليات 11 ايلول (سبتمبر)، فان لوزارة المالية الامريكية صلاحية القرار بأن مؤسسة مالية ما هي في اساسها مصلحة لتبييض الاموال . ومن هذه اللحظة فصاعدا يتم قطع العلاقة بين هذه المؤسسة وبين المنظومة المالية الامريكية. ولما كنا جميعا جزءا من القرية العالمية، فان مثل هذه القطيعة معناها الانقطاع عن الاقتصاد العالمي برمته. في غضون وقت قصير اندرج عدد من البنوك في جنوب شرقي آسيا ضمن هذا التصنيف، وهذه ردت بسرعة بتجميد نشاطاتها في صالح كوريا الشمالية. وأعطي الحصار مؤشراته بسرعة وألمحت كوريا الشمالية باستعدادها للدخول في مفاوضات حول برنامجها النووي.نفذت كوريا الشمالية في التسعينيات ما اعتبره الامريكيون كعمل مخادع، ولم توقف نشاطاتها النووية كما يفترض الاتفاق الذي وقعت عليه مع ادارة كلينتون. ولهذا السبب رفضت الولايات المتحدة الدخول معها في مفاوضات مباشرة واحد مقابل واحد ، وفضلت الاتصالات السداسية: الولايات المتحدة، روسيا، اليابان، الصين، كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. وردت كل مطالب كوريا الشمالية بالاتصال المباشر، بل إن الرئيس بوش أعلن بأن كوريا الشمالية هي واحدة من ثلاث دول تشكل محور الشر (العراق، ايران وكوريا الشمالية).ورغم ذلك، فمع صدور الاشارات من كوريا الشمالية، دخلت الولايات المتحدة في جولات من المحادثات المكثفة، في اطار السداسية ايضا، وفي مراحل حرجة وجها الي وجه في برلين أيضا. النهج البراغماتي الجديد للادارة الامريكية أعطي ثمراته في جوانب اخري للمسألة الكورية الشمالية: الادارة وافقت علي التوصل الي اتفاق أولي مع الكوريين وعدم السعي الي اتفاق واسع وشامل للمشكلة. فلا مزيد من الرؤيا الواسعة، بل اتفاقا محدودا في حجمه، يفترض أن يشكل مدخلا لخطوات اخري.ووافقت الادارة علي الشروع في عملية اخراج كوريا الشمالية من قائمة الداعمين للارهاب، دون اشتراط مسبق تعلن بموجبه كوريا الشمالية عن انصرافها من الارهاب. هذا الجانب أثار غضب نائب مستشار الامن القومي اليوت ابرامز، والذي حسب التقارير في الصحف الامريكية بعث برسائل انتقادية للغاية لزملائه علي تنازلهم عن هذا المبدأ. غضب أبرامز، مثل التحفظ العلني للسفير الامريكي في الامم المتحدة حتي وقت اخير مضي، جون بولتون، لم يؤثرا علي الرئيس الذي تقوده وزيرة الخارجية.كما أن كوريا الشمالية لم تكن مطالبة بالاعتراف بكوريا الجنوبية مثلما هو الجنوب لا يعترف بالشمال. فهل يبشر تغيير الاتجاه في هذا الموضوع بانعطافات امريكية اخري في ساحات النزاع الدولية؟افرايم هليفيرئيس الموساد السابق(يديعوت احرونوت) 6/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية