مفاوضات الدين العام لم تخرج بنتيجة والاقتصاد الامريكي مهدد بكارثةواشنطن ـ ا ف ب: اكدت الولايات المتحدة الاحد انه من غير الوارد لدى ادارة الرئيس باراك اوباما ان تدع البلاد تصل الى حدود التخلف عن سداد ديونها.
وقال وزير الخزانة الامريكي تيموثي غايتنر ان بلاده لن تتخلف عن سداد متطلبات الديون المستحقة عليها، في الوقت الذي تتسارع الايام باتجاه الموعد النهائي للتوصل الى اتفاق بشان رفع سقف المديونية الامريكية، والمحدد بالثاني من آب (اغسطس). وقال غايتنر في مقابلة مع شبكة ‘سي ان ان’: ‘من غير الوارد ان لا تسدد بلادنا واجباتها في موعد استحقاقها’، مضيفا ‘هذا لن يحصل’. واضاف غايتنر انه يتعين على الكونغرس الخروج بخطة تبعد شبح تخلف الولايات المتحدة عن سداد مستحقات دينها الهائل البالغ 14.3 تريليون دولار على الاقل لمدة 18 شهرا، ما يتجاوز الانتخابات المقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012. وقال في مقابلة مع شبكة ‘فوكس نيوز’ التلفزيونية الاحد ‘علينا ابعاد هذا الاحتمال من على الطاولة.. كما علينا ان نجتمع ونتفق على القيام بعمليات توفير للنفقات على الامد الطويل’. وتابع ‘نحن نسعى لتجنب التخلف عن سداد المستحقات انيا، وتجنب التخلف عن ذلك في المستقبل ايضا’. وفي الاثناء يواصل الرئيس باراك اوباما وكبار زعماء الكونغرس مجددا الاحد السعي للوصول الى اتفاق طال انتظاره بما يحول دون تخلف الولايات المتحدة لاول مرة عن سداد مستحقات ديونها، وهو ما يمكن ان يحدث بدءا من الثاني من آب (اغسطس) حينما ينفد ما لدى الحكومة من اموال لدفع فواتيرها والمستحقات من رواتب وغيرها. وقال غايتنر ان الجمهوري رئيس مجلس النواب جون باينر وزعيم الاقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ‘اوضحا جليا انهما لن يتركا هذا البلد يتخلف عن سداد مستحقاته’. واضاف ‘لن يتركانا في وضع هدد به اعضاء حزبهما (الجمهوري) من تخلف الولايات المتحدة عن دينها.. لن يسمحا بذلك’. وقال غايتنر انه بمقتضى خطة مقترحة يمكن تشكيل لجنة خلال الاشهر المقبلة تعهد اليها صلاحيات خاصة لوضع اطار من الاصلاحات العميقة للاقتصاد الامريكي. واضاف ان على الولايات المتحدة ان ‘تظهر للعالم قدرتنا على ترتيب بيتنا المالي’. وما زالت الاجتماعات المغلقة التي يجريها المسؤولون الامريكيون في البيت الابيض مع قادة الكونغرس بهدف الوصول الى اتفاق رغم المخاوف من ان يؤدي عدم الاتفاق الى تداعيات سلبية ضخمة تضر بالاسواق العالمية بدءا من افتتاح البورصات الاسيوية الاثنين. وصرح غايتنر لقناة ‘ايه بي سي نيوز’ ان ‘الزعماء من الجانبين (الديمقراطي والجمهوري) يدركان ان الوقت يداهمهم’، محددا ذلك ب’هذا الاسبوع’. واضاف ‘يتعين عليهم دفع تلك العملية في مجلس النواب بحلول مساء الاثنين لعدم تفويت المهلة. ويتعين عليهم الاتفاق اليوم على اطار يدركون يقينا انه قابل للتمرير عبر مجلسي الكونغرس ويقبله الرئيس’. يذكر ان واشنطن بلغت سقف ديونها في 16 ايار (مايو) غير انها لجأت الى تعديلات في الانفاق والمحاسبة وفواتير ضريبية اعلى من المتوقع لتواصل دفع استحقاقاتها حتى الثاني من آب (اغسطس). ورغم ملاحقته بالاسئلة، رفض وزير الخزانة التصريح بما اذا كان لدى ادارة اوباما خطة بديلة في حال عدم التوصل الى اتفاق، وما اذا كانت قد حددت اوجها للانفاق ستقوم بتنفيذها. وقال غايتنر ‘سنفعل ما في وسعنا لتخفيف وقع الضرر’، مشيرا الى ان الولايات المتحدة تصدر 80 مليون شيك لسداد مستحقات ودفع رواتب شهريا. واتهم رئيس الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الامريكي السناتور هاري ريد مساء السبت الجمهوريين بدفع الولايات المتحدة الى ‘شفير التخلف عن السداد’ برفضهم التنازل في المفاوضات المصيرية الجارية بين الحزبين حول رفع سقف الدين العام. وقال ريد في بيان ان ‘عدم استعدادهم لتقديم تنازلات يدفع الولايات المتحدة الى شفير التخلف عن السداد’. واضاف ان ‘وقت السياسة قد نفد والوقت الان هو للتعاون’. وصدر بيان ريد بعد يوم ماراتوني من المفاوضات الفاشلة في البيت الابيض ومن ثم في الكونغرس، لتجنيب البلاد كارثة مالية محتومة بعد عشرة ايام في حال لم يتم التوصل الى اتفاق على رفع سقف الدين العام وبالتالي عدم الوقوع في فخ التخلف عن السداد. واوضح ريد ان نقطة اساسية في الخلاف بين الجانبين في المفاوضات الرامية الى رفع سقف الدين الى اكثر من الـ 14.3 تريليون دولار التي بلغتها المالية العامة في 16 ايار (مايو)، تكمن في ما اذا كان تمديد فترة السماح بالاقتراض سيمتد لغاية الانتخابات الرئاسية في 2012. وقال ان ‘اي شيء اقل من هذا لن ينجح في توفير الطمأنينة التي تتطلع اليها الاسواق والعالم اجمع، ويهدد بخفض فوري لمستوى التصنيف الائتماني للولايات المتحدة’. وادلى ريد بهذا التصريح اثر مشاركته في جولة مفاوضات مع كل من رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر وزعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونيل وزعيمة الاقلية الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي. واضاف ‘آمل ان يعيد رئيس المجلس باينر والزعيم ماكونيل النظر في موقفهما المتعنت’. بالمقابل اعلن مسؤول امريكي لوكالة فرانس برس ان باينر اعرب عن امله في التوصل الى اتفاق حول رفع سقف الدين العام قبل بعد ظهر الاحد اي قبل ان تبدأ التداولات في اسواق المال في آسيا. واوضح المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه ان باينر اعرب عن هذه الرغبة خلال اجتماع عبر الهاتف مع برلمانيين جمهوريين آخرين، مؤكدا ان الزعيم الجمهوري ‘يدرك المخاوف المتعلقة بالاسواق الاسيوية’. وبحسب احد المشاركين في هذا الاجتماع فان باينر دعا زملاءه الى رص صفوفهم والتمسك بموقفهم، مشيرا الى ان المفاوضات مع البيت الابيض تتناول خفض نفقات الدولة الفدرالية من اربعة آلاف مليار دولار الى ثلاثة آلاف مليار. ويضع الجمهوريون هذا الخفض شرطا مقابل الموافقة على رفع سقف الدين العام الذي تجاوز الـ14 الف مليار دولار. واوباما مستعد للتضحية ببعض النفقات ذات الطابع الاجتماعية لكنه يطالب في المقابل بزيادة الضرائب على الفئات الاكثر ثراء وهو ما يعارضه الجمهوريون معارضة تامة. واذ لم يتم التوصل قبل الثاني من آب (اغسطس) الى اتفاق حول رفع سقف الدين العام، تصبح الادارة الاميركية في حالة تخلف عن السداد، الامر الذي من شأنه ان يعرض الاقتصاد العالمي بمجمله للخطر. وكان البيت الابيض دعا في اعقاب اجتماع صباح السبت بين اوباما وقادة الكونغرس الى ‘تجنب المناورات السياسية المتهورة’ في ما يتعلق بالاقتصاد الامريكي. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ‘بدلا من ذلك عليه (الكونغرس) ان يتحلى بالمسؤولية ويقوم بواجبه بما يحول دون التخلف عن سداد الديون وبما يؤدي لخفض العجز’ في الموازنة. وقال البيت الابيض في بيان ان الرئيس اوباما خلال الاجتماع ‘اعاد تأكيد معارضته لرفع سقف المديونية لاجل قصير’، مضيفا ان اي اجراء محدد باجل قصير قد لا يجنب الولايات المتحدة تدني تصنيفها الائتماني. لكن بالرغم من الفشل المدوي لمفاوضات الجمعة بين اوباما وباينر لم تتوقف المحادثات. وقال كارني ‘ان قادة (مجلسي الشيوخ والنواب) وافقا على العودة الى الكونغرس للتحدث الى كتلتيهما وبحث الطريقة التي تساعد على التقدم والمحادثات ستتواصل طوال يوم’ السبت. من جهته اكد باينر بدوره ان اعضاء المجلسين سيواصلون العمل. واضاف ‘خلال عطلة نهاية الاسبوع سيعد الكونغرس حلا مسؤولا للخروج (من المأزق). سيعمل قادة مجلسي النواب والشيوخ لايجاد حل مدعوم من الحزبين من اجل خفض نفقات واشنطن بشكل كبير وصون الثقة (تجاه اقتصاد) الولايات المتحدة’. في الجانب الديمقراطي قالت بيلوسي ‘انها تأمل’ ان يتم التوصل الى اتفاق قبل الاثنين. واضافت ‘يجب الاستفادة من كل لحظة’. وكان اوباما حذر مساء الجمعة الكونغرس من ان ‘وول ستريت ستفتح الاثنين وسيكون من الافضل ان نجد اجوبة في الايام المقبلة’. وقال ‘الامريكيون تعبوا’ من عجز الكونغرس عن التحرك. كما اكد استعداده لان يتحمل لوحده مسؤولية رفع سقف الدين. وقال ‘في النهاية ان مسؤوليتي هي ضمان تجنيب الشعب الامريكي وقطاع الاعمال الامريكي مصاعب فوق العادة’. وبين خطط الانقاذ اجراء تشريعي معقد يسمح لاوباما بالاضطلاع وحده بمسؤولية رفع سقف الدين. ويطالب الرئيس بان يكون رفع سقف الدين كافيا لسنتين، اي بعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 التي سيترشح اليها لولاية ثانية. وفي حال لم يتم ذلك فان الولايات المتحدة قد تتعرض لـ ‘خفض تقييم الدين’ من قبل وكالات التصنيف المالي كما قال كارني السبت.