تزداد المعضلة السياسية تفشياً في سورية بعد اكثر من خمسة عشرَ شهراً من الأحتجاجات والأضطرابات المتواصلة من عمليات عسكرية وامنية، وانفجارات ووساطات دبلوماسية اتخذت اشكالاً عديدة من الفشل، ومراقبين عرب ودوليين فشلوا في تقييم الوضع في ظل اختلاط المدن عليهم! كل هذا إن دل على شيء يدلُّ على أن الوضع السوري على كف عفريت!
فالمشهد السياسي الغالب في سورية يدل على الفوضى الداخلية والخارجية، فمن الداخل غياب التنسيق بين المعارضة، وفي الخارج الخلافات التي تؤثر على عملية اتخاذ القرارات، وقد تبدو الخلافات في المجلس الانتقالي السوري قائمة على المصالح والسياسات التي ستتخذ بعد الأستيلاء على السلطه في سورية ودهر الأسد وقواته. وما يعطل الشأن السوري هو تباعد وجهات النظر والأنقسام الواضح في المواقف الدولية، خاصة بين امريكا والغرب من جهة، وروسيا والصين. وهذا يظهر من خلال الفيتو الدبل الذي يتخذ من قِبل روسيا والصين في مجلس الأمن، بظل وجود أي اقتراح أو دعوة من شأنها ازاحة الاسد او التدخل العسكري.
لعلّ المشهد المتوتر بين الصين وروسيا من جهه والولايات المتحدة الأمريكية يظهر لنا تاريخ سابق من الكره والحقد، والتسابق الثقافي والسياسي والعسكري والأقتصادي بين الروس والأمريكان.. بين الشيوعية والرأسمالية.. والتسلح.. وبناء السمعة الجيدة وووالخ! الأن الوضع مختلف امريكا كسبت كثيراً في السابق، بينما الروس والصينيين خسروا وما زالوا يخسرون الكثير، والقتال والسجال الإعلامي بينهم سيستمر إلى حين وضوح الرؤيا في سورية، فروسيا والصين لم يتبق لهما في المنطقة سوى نظام الأسد وحكومته القومية البعثية، وتسعيان إلى التضحية بكل شيء مقابل بقاء هذا النظام.. لأن خسارته ستعني التخلف في مواجهة امريكا لسنين ضوئية. لذلك نرى المواجهات والتهديدات الإعلامية بين الثلاثي.. وهذا ما ظهر في انتقادات وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون للصين وروسيا في مؤتمر اصدقاء سورية الذي عقد في باريس، عندما وصفت مواقفهم بالـسلبية وهددتهم بدفع ثمن هذه التصرفات التي من شأنها إطالة الأزمة السورية، وعدم الوصول إلى حل ينهي سفك الدماء والحرب الأهلية في سورية.
روسيا والصين حذروا من اساءة كلينتون واعتبرتا أنّ هذه النبرة الأمريكية من شأنها أن تسيء لصورة البلدين الدولية، حيث تم وصف هذه التصريحات بالغير مقبولة بتاتاً طالما أنّ السياسات والمواقف الروسية والصينية تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة.
وتبقى الأسئلة المبهمة.. إلى متى سيصمد الفيتو الثنائي لكل من روسيا والصين في ظل التهديدات البرجوازية الأمريكية والغربية؟ وما هو الدور المتوقع من ايران وحزب الله حينما تدق ساعة الصفر ‘الحرب’؟ وهل ستدخل لبنان بطريقة مفبركة على ساحة الحرب؟ وهل ستبقى سورية قابعة تحت أيدي الأستعمار الداخلي الذي ينتهجه الأسد واعوانه؟! هي اسئلة ستبقى تشتعل في سماء السياسة وستكون الليالي والأيام كفيلة للإجابة عليها.
يزن تيسير سعادةEmail: [email protected]