سعيد الشيخ دفع التهمة عن المواطن السوري وإلصاقها بالفلسطيني في احداث اللاذقية لن يغيّر حقيقة واقع الازمة التي يواجهها النظام السوري، مثله مثل كل النظام العربي الذي تعصف به رياح التغيير التي تبعثها الشعوب العربية التوّاقة للحرية ولاسترداد كرامتها المهدروة على يد جلاوزة هذه الانظمة الشمولية الطاغية.
ولا أدري لماذا تغادر الحصافة السيدة بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري، وهي تتهم فلسطينيي ‘مخيم الرمل’ بأنهم هم من أحرقوا المحلات في مدينة اللاذقية وراحوا يبثون الفتنة… الى هذا الحد ضاقت رؤية السيدة شعبان لمشهد الاحداث المتنقلة في المدن السورية، من دون ان تشمل المشهد بقراءة سياسية موضوعية.. وهي المشهود لها ككاتبة قومية تفوح من حبرها ألوية الممانعة بوجه القوى التي تريد النيل من وطننا العربي أو بوجه تيارات التسليم والتفريط بحقوقنا وحدودنا.
لا أعتقد ان السيدة شعبان كانت حاضرة في المكان ورأت بأم عينيها كيف ان الفلسطيني يخرج من مخيمه ليحرق دكاكين المدينة ويهتف بحياة الفتنة.. ولكن المؤكد هو ان المستشارة استقت معلوماتها من تقارير استخبارية. وما عاد خافيا على أحد الدور المهيمن بالرهبة لهذه الاجهزة في الحياة السورية. وهذه الاجهزة بتقاريرها المفبركة هي التي أقامت حواجز عالية بين فئات الشعب السوري وقياداته التي ما عادت تحس بنبض الشارع ومتطلباته.. وعليه فان السيدة شعــــبان، وهي تقوم بأدائها الوظيفي الرسمي، تكون قد سقطت في فخ الاجهزة التي أطلقت عنان اتهاماتها بتفجير أحداث اللاذقية كيفما شاء الغباء او شاء المخططون وهو ما ستكشفه الايام القادمة.
وفي هذا الصدد طالب أحمد جبريل المسؤول الفلسطيني المقيم بدمشق السلطات الرسمية السورية بالمزيد من الايضاحات حول صورة مشاركة فلسطينيين في الاحتجاجات، مؤكدا عدم مشاركة أي فلسطيني، وقال: ان من نزل إلى اللاذقية وشاغب هم سكان سوريون لتجمع ملاصق لمخيم الرمل يقع الى الجنوب منه. ان اتهام الفلسطينيين بأحداث اللاذقية ليس سابقة اولى في علاقة الفلسطيني بالنظام العربي، فقد تعوّد الفلسطيني في لبنان على اتهامه في كل حادث او مشكلة أمنية تقع على الاراضي اللبنانية منذ سبعينيات القرن الماضي، حتى بات الفلسطيني يتهكم على مأساته مع النظام اللبناني بقوله: ‘اذا امرأة لبنانية أسقطت جنينها في جونية فان السبب هو الفلسطيني المقيم في مخيم عين الحلوة’. وفي هذه الحلقة ما زالت اتهامات حبيب العادلي الوزير السابق في عهد حسني مبارك بمصر ماثلة، عندما اتهم فلسطينيين من قطاع غزة في تفجيرات كنيسة القديسين بالاسكندرية ليلة رأس السنة الجارية. واتهامات اخرى في تفجيرات حدثت في سيناء وشرم الشيخ، التي اثبتت بعض التسريبات ان النظام نفسه كان وراءها لاهداف مافياوية وبلطجة ولفتن طائفية.
ان اتهام السيدة بثينة شعبان للفلسطينيين لن يكون الأخير.. ولكن لن يظل الفلسطيني الحائط الواطئ لأن يقفز عليه النظام العربي لتمرير وترحيل أزماته. ‘ كاتب فلسطيني