اليابان تبحث عن الغاز الطبيعي المسال والمازوت لسد نقص التيار الكهربائي المولد بالمحطات النووية

حجم الخط
0

طوكيو – رويترز: من المرجح أن تسعى اليابان بخطى حثيثة لزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال وأنواع الوقود المنخفض المحتوي الكبريتي لتوليد الطاقة في المحطات الحرارية وللتعويض عن إمدادات الكهرباء من المحطات النووية التي تعطلت في أعقاب أسوأ زلزال يعصف بالبلاد في تاريخها المدون.

لقد تعطلت إمدادات كبيرة من الطاقة في اليابان -التي تأتي في المركز الثالث بين دول العالم من حيث واردات النفط وحجم اقتصادها- بسبب الزلزال الذي بلغت شدته 8.9 درجة يوم الجمعة وتسبب في فقدان ما يقدر بنحو 9700 ميغاوات من الطاقة النووية أي خمس الإجمالي تقريبا و10831 ميجاوات من الطاقة الحرارية. وتم أيضا إيقاف 2670 ميغاوات أخرى من الطاقة النووية وقت الزلزال لإجراء فحوص دورية.

وسوف تضطر شركة طوكيو للطاقة النووية (تيبكو) وهي أكبر شركة مرافق عامة لإنتاج الكهرباء في آسيا- لشراء الطاقة من شركات أخرى والبحث عن مزيج من الغاز الطبيعي المسال والمازوت (زيت الوقود) المنخفض الكبريت مع منتجين آخرين مثلما فعلوا في العام 2007 حينما أغلق مفاعل كاشيوازاكا النووي الذي تبلغ طاقته 8000 ميغاوات لمدة عامين بعد زلزال.

وسوف تضطر شركات مرافق الخدمات العامة أيضا إلي البحث في الخارج عن المزيد من أنواع الوقود الأخرى مثل المخلفات الشمعية المنخفضة الكبريت وخام دوري من أندونيسيا من أجل تعزيز المفاعلات الاحتياطية للطاقة الحرارية.

وقال توموميتشي أكوتا كبير الاقتصاديين في مؤسسة ميتسوبيشي يو.

إف.

جيه للبحوث والاستشارات في طوكيو ‘بالنظر لما تتمتع به محطة الطاقة التي تعمل بزيت الوقود من مرونة فإنها أنسب بديل لسد النقص في توليد الكهرباء الأمر الذي يقتضي زيادة استخدام النفط الخام الثقيل في الأجل القريب’. غير أن تاجرا في سنغافورة حذر بقوله إن إمدادات المعروض من زيت الوقود المنخفض الكبريت شحيحة.

وقال التاجر ‘العرض والطلب من زيت الوقود المنخفض الكبريت في آسيا متوازنان في الوقت الحالي ولذا فإن أي شيء يخل بهذا التوازن سيؤثر على الأرجح في الأسعار’. وتعتمد أكبر خمس شركات مرافق عامة يابانية لإنتاج الكهرباء في الأغلب على الغاز الطبيعي المسال في توليد الطاقة وهو ما يفوق كثيرا استهلاكها من زيت الغاز والفحم لكن بعض الشركات الصغيرة تستخدم الفحم أكثر مما تستخدم الغاز الطبيعي المسال أو زيوت الوقود.

وتظهر تجارب التاريخ أن أي إغلاق في محطات الطاقة النووية في اليابان التي تقدم 30 في المئة من إجمالي طاقة توليد الكهرباء في اليابان يؤدي إلى زيادة حادة في الطلب على الغاز الطبيعي المسال.

وكان إغلاق 17 مفاعلا من مفاعلات اليابان الأربعة والخمسين في آب/اغسطس عام 2002 لإجراء فحوص السلامة قد تسبب في زيادة نسبتها 11 في المائة في طلب اليابان على الغاز الطبيعي المسال في العام التالي وتسبب إغلاق أكبر محطة للطاقة النووية في البلاد -وهي محطة كاشيوازاكي- من عام 2007 في ارتفاع حاد للأسعار الفورية لغاز الطبيعي المسال في شتى أنحاء العالم.

وعرضت روسيا بالفعل زيادة إمداداتها من الغاز الطبيعي إلى اليابان من مشروع سخالين-2 إذا طلب منها ذلك.

على صعيد آخر قالت شركة تيبكو يوم الأحد ان مستويات الاشعاع حول محطة فوكوشيما دايتشي تجاوزت حد السلامة لكن هذا لا ينبئ ‘بخطر فوري’ على صحة البشر.

وقال محللون إن استعادة التشغيل الكامل للطاقة النووية قد يستغرق وقتا أطول كثيرا مما حدث في محطة كاشيوازاكي. وقالت مجموعة يوراسيا في تقرير لها ‘بالنظر إلى أن استعادة التشغيل الكامل للمشروع بعد إغلاقه استغرق اكثر من عامين فإنه من المحتمل او من المرجح أن الطاقة المفقودة وقدرها 12370 ميجاوات في المواقع المتضررة ستبقى معطلة مدة مماثلة على الأقل’. وتذهب تقديرات مجموعة يوراسيا إلى ان فقد 9700 ميغاوات من طاقة توليد الكهرباء يؤدي إلى زيادة في الطلب السنوي على الغاز الطبيعي في اليابان قدرها 7.3 مليار متر مكعب أو 5.6 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال.

وتقول مؤسسة تراي زين انترناشيونال انه من المتوقع ان تفوق امدادات المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال 360 مليون طن بحلول عام 2015 وان الاحتياجات الإضافية لليابان بعد الزلزال تعادل 1.5 في المائة من الإنتاج العالمي.

واضافت قولها ‘بالنظر الى ارتفاع معدلات التشغيل للطاقة النووية ذات الحمل الاساسي فإنه سيكون هناك طلب مرتفع بالمثل من أجل تعزيز او إعادة تنشيط توليد الطاقة الحرارية للتعويض عن النقص’. وقد نما على نحو متزايد اعتماد اليابان على الطاقة النووية وكانت تعتزم اجراء زيادة كبيرة في إمكانياتها من هذه الطاقة في العقد القادم في بلد يستورد 80 في المائة من احتياجاته من الطاقة ويهدف إلى ان يكون رائدا على مستوى العالم في خفض الانبعاثات الكربونية الضارة.

غير ان التحول عن الطاقة النووية قد لا يكون ممكنا بعدما حدث من تسرب في محطة فوكوشيما دايتشي ومن المرجح أن يكون له آثار مهمة على خطط توليد الطاقة في اليابان على الأجل الطويل.

وقال توني ريغان المحلل في مؤسسة تراي زين كابيتال في سنغافورة ‘أصبح كل شيء الآن أكثر خطوة عقب الانفجار الذي وقع في فوكوشيما’. وأضاف قوله ‘أتوقع إغلاق الكثير منها ولا سيما تلك المماثلة في العمر والمواصفات. وبعدئذ سيكون صعبا للغاية إعادة تشغيلها حتى بعد الإصلاحات والتجديدات’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية